أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي الموسع حول انتهاكات حقوق المرأة في سوريا، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة.
وجاء التقرير تحت عنوان "المرأة السورية في لهيب النزاع"، ليوثق مختلف أنواع الانتهاكات الصادرة عن القوات الحكومية ومختلف الفصائل المقاتلة في سوريا.
واعتمدت منهجية التقرير على أرشيف الشبكة السورية لحقوق الإنسان في توثيق الضحايا والمعتقلين والمختفين قسريا، عبر عمليات الرصد اليومية المستمرة منذ العام 2011، إضافة إلى استعراض 15 رواية ولقاء مع ضحايا الانتهاكات، من بينهن ناجيات من عمليات خطف واعتقال.
تعذيب واغتصاب وقتل
ويرصد التقرير مقتل ما لا يقل عن 15347 امرأة على يد القوات الحكومية، بينهن 4194 طفلة، و641 امرأة برصاص قناص، فيما تم قتل 4 نساء خنقا بالغازات السامة. ويشير إلى أن نسبة الضحايا من النساء إلى المجموع الكلي للضحايا تفوق حاجز الـ6%، وهي نسبة مرتفعة جداً، إذ تؤكد تعمد القوات الحكومية استهداف المدنيين.
وبحسب التقرير، فإن تنظيم داعش قتل ما لا يقل عن 81 امرأة، بينهن 5 نساء قتلن رجما حتى الموت، وذلك في كل من دير الزور والرقة وريف حماة الشرقي، فيما قتلت كافة الفصائل المسلحة الأخرى 255 امرأة.
كما يسجل التقرير تعرض ما لا يقل عن 6500 امرأة لتجربة الاحتجاز لدى الحكومة السورية، فيما لايزال قرابة 2500 منهن قيد الاحتجاز أو الاختفاء، قتلت منهن 32 امرأة بسبب ظروف التعذيب، بينما احتجز تنظيم داعش قرابة 486 سيدة، واحتجزت فصائل مسلحة مختلفة ما لا يقل عن 580 امرأة، ماتت منهن 3 نساء بسبب ظروف الاعتقال والتعذيب.
وقد وثق التقرير تعرض عدد من الناشطات للاعتقال والتعذيب والعنف الجنسي والتضييق، فضلا عن المطالبة بالالتزام بلباس معين في مناطق سيطرة تنظيم داعش.
تقول نور الخطيب، مسؤولة قسم المرأة في الشبكة السورية لحقوق الإنسان: "حاصرت المرأة السورية نيران من مختلف الجوانب، إنها تدفع الثمن الأكبر، فقدت الأمان، فقدت طفلها، فقدت زوجها، تعرضت للاعتقال، للعنف الجنسي، للزواج القسري، للجوء، للنزوح، للتضييق، يتوجب على المجتمع السوري والعربي والدولي رعايتها نفسياً واجتماعياً واقتصادياً، إنها الضامن الرئيس لعدم انهيار وانحلال ما تبقى من المجتمع السوري".
وقدم التقرير إحصائية تشير إلى أن القوات الحكومية ارتكبت ما لا يقل عن 7500 حادثة عنف جنسي، بينهن قرابة 850 حادثة حصلت داخل مراكز الاحتجاز، وأيضاً بينهن ما لا يقل عن 400 حالة عنف جنسي لفتيات دون سن الـ18.
وأضاف فضل عبدالغني، رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان: "إن ممارسة القوات الحكومية لجريمة الاغتصاب بحق بنات الشعب السوري هي بلا شك جريمة غاية في القسوة والإرهاب، لكن صمت المجتمع الدولي عن ذلك هو بكل تأكيد أشد من ارتكاب الجريمة نفسها".
واستعرض التقرير ما وصفه بانتهاكات للقوات الكردية في المناطق التي تسيطر عليها، كالقتل خارج نطاق القانون، حيث أشار التقرير إلى أن عدد النساء اللواتي قتلن على يد القوات الكردية بلغ أكثر من 25 سيدة، راح أغلبهن ضحية عمليات القصف العشوائي.
وفي سياق استعراض التقرير لانتهاكات تنظيم داعش، أشار إلى الزواج القسري الذي مارسه التنظيم، حيث سجل التقرير أكثر من 18 حالة زواج قسري لفتيات من عناصر تنظيم الدولة.
ويشير التقرير إلى أن ما لا يقل عن 2.1 مليون امرأة أصبحن لاجئات، أي ما يشكل تقريباً 35% من مجموع اللاجئين السوريين، حيث يعاني أغلبهن من صعوبات هائلة، ويعد العنف الجنسي السبب الرئيس وراء هروب أغلبهن.
دعوات للمجتمع الدولي
ودعت الشبكة المجتمع الدولي إلى التخفيف من وطأة الأزمة، عبر تنفيذ قرارات مجلس الأمن التي جاءت متأخرة كثيراً بحسب التقرير، ووقف الهجمات العشوائية المستمرة من قبل القوات الحكومية التي راح ضحيتها ما لا يقل عن 1854 امرأة.
وأوضح التقرير وجوب توسيع تقارير المفوضية السامية لحقوق الإنسان في ما يتعلق بالانتهاكات بحق النساء داخل سوريا، والتركيز بشكل أكبر على عمليات الاختفاء القسري والتعذيب واعتقال وقتل النساء.
كما دعا إلى محاكمة كل المتورطين والمشتبه بهم، وإلى إحالة ملف الأوضاع في سوريا إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.