يبدو أن الكتب المدرسية في فلسطين أُعدّت لتناسب الذكور وحدهم، مما يؤدي إلى استياء الإناث، علماً بأن كثيرين من الناشطين أو العاملين في هذا المجال، يرون أنه يمكن معالجة الأمر من خلال طباعة نسخ جديدة وتعديل المصطلحات التي تعمد فقط إلى مخاطبة المذكر، خصوصاً أن مدارس فلسطين تفصل بين الجنسين، أو إجراء تعديلات ضمن الطبعة نفسها، من خلال تأنيث العبارات المذكرة، على غرار عزيزي الطالب/عزيزتي الطالبة.
المنهاج لا يرضي التلميذات إذاً، وخصوصاً أنهن غالباً ما تفوقن على الذكور في الثانوية العامة. يعتبرن أنه من حقهن إنصافهن في المنهاج، الذي يطالعنه أكثر من أي شيء آخر في حياتهن. سناء محمد تشعر بالضيق لدى مطالعة دروسها. الكتب تخاطبها بصيغة المذكر. تسأل: "لماذا يخاطبني المنهاج بمصطلحات تخص الذكور وحدهم، مثل عزيزي الطالب، علماً بأنني أنثى. هناك أيضاً أفعال كثيرة بصيغة الأمر، تخاطب الذكر فقط، مثل أذكر وعدد واشرح وغيرها". ترى أنه كان يمكن تعديل الكتب لتناسب الإناث، وطبع نسختين منفصلتين".
تغيبُ صيغة المؤنّث في معظم المناهج التعليمية الفلسطينية، بالرغم من أن النسبة الأكبر من المدارس تفصل بين الذكور والإناث. وترى كثير من جمعيات المجتمع المدني أن المناهج الفلسطينية تميّز بين المرأة والرجل، مما يدفعها إلى تنظيم نشاطات عدة تعبيراً عن رفضها لهذا الأمر، وسعياً لتغييره. ويطالب اتحاد الجمعيات الأهلية للتنمية، وجمعية مدرسة الأمهات، بوقف التمييز في المناهج. وأخيراً، نظمت المؤسستان اعتصامات دعماً لحق الإناث بإعداد مناهج خاصة بهن، حتى لا تتم مخاطبتهن بصيغة المذكر.
وقال اتحاد الجمعيات وجمعية مدرسة الأمهات إن هذه النشاطات تهدف إلى تحقيق المساواة في المناهج، وتم تنظيم نشاطات عدة ضمن مشروع الحملة الإعلامية والجماهيرية لتعزيز المساواة في المناهج الفلسطينية، وطالبت وزيرة التربية والتعليم، خولة الشخشير، بالنظر في مطالبهم وإلغاء كافة أشكال التمييز.
وأوضحت رئيس جميعة مدرسة الأمهات، سناء شبيطة، أن التعليم لا يجب أن يميز بين الذكور والإناث، فهو شأن وطني يرتبط بتكامل الدور الرسمي والأهلي في المجتمع. ولفتت إلى أن اتحاد المؤسسات الأهلية للتنمية، بالشراكة مع مؤسسة "روزا لكسمبورغ"، أعدّ دراسة علمية حول المنهاج الفلسطيني للصفوف الأربعة الأولى، ركزت على النوع الاجتماعي، وخلصت إلى أن "هناك تمييزاً واضحاً في الكتب المدرسية ضد المرأة في هذه الصفوف".
تابعت شبيطة أن هذا التمييز "يتنافى مع حقوق المرأة المنصوص عليها في وثيقة الاستقلال، والنظام الأساسي الفلسطيني، والالتزامات المترتبة على انضمام فلسطين لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وأهداف العملية التربوية التي تسعى إلى تخريج جيل من المواطنين المتعلمين، والمؤمنين بالعدالة والحرية والتقدم، والقادرين على تحمل مسؤولية البناء الديموقراطي للدولة الفلسطينية المنشودة".
كما طالبت وزيرة التربية أيضاً بإصدار توجيهاتها للدوائر المعنية باتخاذ القرارات المناسبة لمراجعة المنهاج الفلسطيني والنصوص المدرسية في مختلف المواد، لتتلاءم والمرجعيات والوثائق الدستورية والمعاهدات الدولية ذات الصلة، ومراعاة النوع الاجتماعي والمساهمة في تحسين نوعية التعليم المدرسي.
من جهته، قال مدير التربية والتعليم في نابلس، محمد عواد، إن وزارة التربية تسعى جاهدة لتحقيق المساواة بين الجنسين، معترفاً بأن "المناهج تركز حقاً على مخاطبة الذكور فقط". إلا أنه رأى أن هذا لا يعني وجود تمييز في المناهج، خصوصاً أن بعض المناهج تكتفي بمخاطبة الإناث، وأخرى تخاطب الجنسين. مع ذلك، "فالمناهج قابلة للتعديل والدراسة"، برأيه. أضاف: "يمكن تصحيح أية أخطاء وتطويرها بما يتناسب وحاجة الطلاب".
عواد لفت، أيضاً، إلى أنه "لا يوجد هناك أي تمييز داخل مديرية التربية والتعليم بين الذكور والإناث. على العكس، فإن عدد المعلّمات يفوق عدد المعلمين. وغالباً ما تستعين مدارس الصبيان بمعلمات ما بين الصف الأول والرابع. كما أن الإناث العاملات في المديرية يتمتعن بحقوق كاملة على غرار الذكور". ونوّه باهتمام التربية والتعليم بالتلميذات في المدارس. وشرح أن "الوزارة تنظم مسابقات للإناث كما الذكور، وتتم مخاطبتها خلالها بصيغة الأنثى. ولو كان هناك بالفعل تمييز داخل المناهج الفلسطينية، لما تفوقت الإناث في الثانوية العامة".

العربي