" مَظلُومَةٌ أنتِ .. مَظلُومَةٌ أنتِ كَأَوطَانِي .. كَكُل حكاياتي وأيامي .. مَظلُومَةٌ أنتِ كإرثي ووجداني " التوقيع رجل عربي ؟! .
          في بلدان وأصقاع تختلط فيها السياسية وتمتزج بآمالنا وثقافتنا وفكرنا ، وتلقي بسطوتها الذكورية على سلوكنا وفهمنا لواقعنا وديننا ؛ اختزل ما يسمى بمخرجات الحوار الوطني ظلم المرأة وعضلها حقوقها الإنسانية والمجتمعية والثقافية بمناصب وكراسي رشوة سياسية وحزبية تنهي عقودا من الألم والمعاناة والتنقص على الأقل في عيون السياسيين وأذنابهم .
          أريق كثيرا من الحبر وتقاذفت الكلمات تثني على حكومة المشاكسة الوطنية والتناطح الحزبي لحكومة السبعة والثلاثين وزيرا ، وتوصف بأنها استجابت للمرأة تمثيلا بأربع وزيرات في سيل من الوزراء والحقائب الوزارية على طريق استعادة المرأة لآدمية وحقوق إنسانية صادرها المجتمع الذكوري وثقافته الذكورية المتحكمة بحركة المجتمع وسطوة رغباته السادية .
          وإذا كان الكثير من أصحاب النيات الحسنة شاركوا في هذه الرقصة الوطنية على جسد الحقيقة وأشلاءها ، فلن أرضى أن أكون راقصا يصطف في الصف الخلفي ومشاركا بأكبر خديعة وطنية ، فالزج بنموذج المرأة الجميل غير الملوث في عقول اليمنيين الذي يحاكي ماضي حكمة الملكة بلقيس وذكاء الملكة أروى في حكومة ولدت ميتة وخالية من كل وسائل النجاح والحياة يعتبر اغتيالا سياسيا وحزبيا للحلم والنموذج الجميل لمستقبل المرأة وتكريسا لمظلومية المرأة لعقود طويلة قادمة .
          حكومة السبعة وثلاثين وزيرا لا تملك أي برنامجا ولا تحكمها أولويات محاربة الفساد واستعادة الدولة والسير بالتنمية ، فضلا عن إقامة دولة أفلاطونية مثالية للمواطنة والحقوق المتساوية في الثروة والسلطة ، حكومة سميت كفاءات ـ زورا وبهتانا ـ يربض فيها وزراء فسده ومثقلة بالنفوذ والفشل ستقضي على كل جهود نسوية خيرة لإرساء عدالة اجتماعية طالما حلمت بها المرأة اليمنية . حكومة لا تملك المال والسلطة والأرض وتفتقد للأمن ستكون المرأة فيها هي الحلقة الأضعف التي ستستهلك قواها الخيرة في المهاترات والصراخ الوطني .
          لا يحق لي ولا لغيري أن يستنكر على الوزيرات الفاضلات أحلامهن وربما أطماعهن في التقاطع مع ماضي المجتمع الظالم والمتسلط على حقوقها عصورا كثيرة وإرساء تجربة جميلة ، ربما تكون قاعدة مستقبلية انطلاقا للمرأة والمجتمع نحو غد جميل وأفضل ، لكن الحياة والسياسية ليست أمنيات ، بل هي وقائع وحقائق ، فالمعضلة الكبرى التي تواجهها المرأة وزيرة في حكومة بلا ملامح هي نموذج الفشل الذي ستحاسب عليه جميع النساء ويجهض كل تجربة ويوأد كل محاولة لاستعادة المرأة لحقوقها سياسيا ومجتمعيا ، ولن يكون هناك توزان بين الفشل والنجاح ، فكلفة الفشل ستهدد البنيان الجميل كله ، بينما النجاح إن وجد ، فسيكون جزئيا وسيذوب ويزول في زحمة الأيام والليالي وتقاطعاتها الكثيرة ؟! .