لم أفكّرْ يومَ التقيْنا، في سؤالِ "وماذا بعدُ". كنت أعيش الفرح لحظة بلحظة، أغامر في تجربة الحبّ خطوة بخطوة، عثرة بعثرة، خيبة بخيبة، ونشوة بنشوة.
كبارٌ نحن في هذا الحبّ يا صاحبي، ننتقي لأنفُسِنا أسماء ملائكيّة حتى لا يسقط الحلمُ على غصنٍ مكسورٍ فيُدميه. كلّما اشتهيْنا التّفاحةَ قضمناها، ولم نخش السّقوط من سفح جبل الحبّ. نحاور الصخر والأقدام دامية، لنعود من جديد نحو أعلى الجبل، نردّد للسّماء التوبة، فننام طاهريْن من حماقات العشّاق.
الحبّ لغة النجوم ليلا، تتسامرُ والعشّاق، تستمتِعُ بحرارة دموعهم، وآهاتِ أشواقِهم. تستمعُ لصمتِهم، لصرخات دفينة لا تسمعُها إلاّ السّماء. لكنّك الآن تسمعني، أنا أدري أنك تُصغي الآن لقلبي يصرخ بحروف اسْمِك. أدري أنّ خِدركَ مُمتلِئ برائحتي، وأنّك ترسم بأصابعك اسمي في الفراغ.
أحبّك هكذا، مزروعا في جسدي، نابتا كزيتونة في أرض حبّي، مبلّلا بدمعي الأحمق حين أستعيدُك، وبدمعي المجبُولِ على الحُزنِ حين أهربُ من صَلفِكْ.
أحبّك، وأنت هناكَ تخنقُ الوسادة بجدائل الحنين، وأنا هُنا، أجدّلُ شعر الليل الحالك، عسى النوم يقتنصُني من قلقي وأرقي.
أحبّك، ليس لفظا عابرا على سطح السّطر، بل حنينا يلتهمني.
خائرةُ القوى يا صاحبي، أستعجلُ موتي كلّما افترقنا، وأجوبُ الشوارع شاردةً لتقتُلني الغربةُ أكثر.
كلّما مزّق الغضبُ جسدي، أختلي بك على وسادتي، أشدّ اللّحافَ على وجهي، وأراك معي تقترفُ خطيئةَ الحبّ. تُخضّبُ ليلي بنورٍ قمريٍّ خافتٍ يفصلُني عن الدُّنيا وما فيها، فأبكي، لعلّ البكاء يضمنُ لي النوم سريعا كي يصبحَ الحلمُ حقيقة.
كما تقفُ النّوارسُ على ساريةِ مركبٍ، اشْتهيْتُ أنْ أقِفَ على ساريةِ قلبك، ظلّي يُجاورُني، وتتّكئُ أنتَ على حبّي. وحين يختلي اللّيلُ بالسّماء، أقدّسُ روحك، فتفرطُ في حبّي.. ونُصلّي للرّب: "أدمهم إلاهي وإنّا لك شاكرين".
أحبّك، وتحبّني، لكنّ المسافات تكسرنا، فنختنق. نبوح بالوجع لسجائرنا، ثمّ نرميها في بئر عميقة، وتختنق البئر ولا يختنق حبّنا.