توقع عدد من سيدات الأعمال القطريات ارتفاع حجم الثروات النسائية في قطر بنهاية العام الجاري لتصل إلى 10 مليارات دولار تقريباً، بعد نشاط السوق العقاري المحلي بشكل عام في الآونة الأخيرة، والذي ساهم بوضوح في ارتفاع الموجودات البنكية الخاصة بهن، على حسب تعبيرهن، وذلك بعد النظر في المؤشرات الإيجابية التي حققتها مشاريعهن الخاصة، والتي ساهمت بشكل كبير في دعم طموحاتهن وتطلعاتهن نحو دعم الاقتصاد المحلي بجانب رجال الأعمال، هذا وأكدن أن القطريات اليوم يتوجهن بقوة في الولوج بالمشاريع العقارية والمقاولات والديكور الداخلي أكثر من أية مشروعات أخرى، تزامناً مع الطفرة العقارية الكبيرة التي تعيشها البلاد، والإقبال المطرد على الاستثمار في مجال العقارات، وهو ما يتفق مع توجه رجال الأعمال القطريين كذلك، إلى جانب المشاريع الأخرى كالخدمات والنقل وغيرها من المشروعات الكبرى والمتوسطة، مشيرين إلى أن هذا التطور الكبير راجع إلى دعم قطر للمرأة في كل المجالات التنموية، وإعطائها المجال للمشاركة الفاعلة في المحافل والمشروعات الاقتصادية على وجه التحديد، لتصبح سيدة الأعمال القطرية اليوم أكثر وعياً بكل الأعمال والخطط التي ترسمها وتعمل على تنفيذها مع الاعتماد على نفسها في الإشراف والمتابعة، بعد أن كانت تحتاج إلى مساعدة الأسرة كنوع من الخجل الاجتماعي وعدم التمكن المعرفي في المجال الاقتصادي، وحول توقعات سيدات الأعمال القطريات لمشروعاتهن مع اقتراب نهاية العام الجاري، وأفكارهن المستقبلية لتوسعة أعمالهن، رصدت "الشرق" الآراء التالية:
بداية قالت د. نورة المعضادي صاحبة مؤسسة " المكنون للمقاولات والتجارة"، إن النشاط الاقتصادي العام بدولة قطر، خلال العام الحالي خاصة في المشروعات العقارية، ساهم بشكل كبير في تغيير مسار القطريات، اللواتي يتجهن اليوم بقوة نحو هذا النوع من المشروعات، مع رغبتهن الملحة في اقتناص فرصة الحصول على مناقصات في مشروعات حكومية كبرى، وهذا التوجه جاء بعد تمكن المرأة القطرية في هذا المجال، وحصولها على التأهيل والتدريب اللازمين، سواء من خلال التعليم الأكاديمي، أو الخبرة العملية، وأضافت: نحن كسيدات أعمال متفائلات بمستقبل أعمالنا هنا في الدوحة، وهذا الشعور لا يقتصر فقط على النساء القطريات فحسب، وإنما كذلك على أخواتنا المقيمات، اللواتي أبلين بلاء حسناً في مشروعاتهن، خاصة تلك التي تحتاج إلى مجهود وحركة مستمرة، والحقيقة نفخر بالكفاءات القطرية الشابة من حملة شهادات الهندسة المعمارية والتصميم الداخلي، وغيرها من التخصصات التي كانت في السابق تقتصر على الرجال، فهذه الكفاءات سوف تساهم على دفع عجلة النهضة والتنمية التي تطمح لها البلاد، من خلال سواعد أبنائها وبناتها، وكما نلحظ أن التطور العام في المشروعات القطرية النسائية أخذ بالنمو بشكل متسارع على جميع المستويات، وبخصوص ارتفاع الثروات النسائية، فهذا الموضوع يتكرر الحديث عنه ولكن لا توجد أرقام ثابتة أو محددة حياله، ولكن أتوقع أن ترتفع هذه الثروات إلى 10 مليارات دولار بنهاية العام الجاري، معتمدة على مشروعات العقارات على وجه التحديد .
تعاون نسائي
هذا وأشارت سيدة الأعمال نترا سعيد صاحبة شركة "أرتان" القابضة، أن المشروعات النسائية في قطر في طور النمو والازدهار، بفضل الدعم الحكومي الممنوح للمرأة القطرية، التي لم تتوقف طموحاتها الاقتصادية على المستوى المحلي، بل خرجت بجملة من المشروعات للخارج خاصة في أوروبا، مشيرة إلى أن القطريات لديهن القدرة على تأسيس ذواتهن من المناحي المالية والاقتصادية، وأصبحن أكثر قدرة على تفهم المصاعب والعراقيل التي كانت تعترض طرقهن في السابق، وأضافت: نعم، هنالك نشاط كبير جدا في المشاريع العقارية التي تقودها النساء بالدوحة، ولوحظ أن هناك إقبالا شديدا للولوج في هذا القطاع، بعدما كانت تعمل به المرأة تحت اسم الرجل سواء من الأسرة أو أحد المختصين، إلا أنها اليوم أصبحت قادرة على قيادة مشروعاتها بخبرتها ورؤيتها دون الاعتماد الكلي على الآخرين، فهي بأناملها وذهنها ترسم وتخطط على أسس ودراسة للسوق، فالأمر ليس عشوائياً، فلو نظرنا جيداً لسيدات الأعمال القطريات، لوجدنهن من ذوات الشهادات العالية، في مجالات الإدارة والاقتصاد والهندسة والخدمات اللوجيستية وغيرها من التخصصات الدقيقة التي كانت قليلة في السابق، لذلك لا عجب أن نهضة المرأة بمشروعاتها الخاصة، والإبداع في وظيفتها الحكومية أو الخاصة، في الوقت ذاته، فالأخطاء والعراقيل السابقة، أجدها قد تقلصت وسط الوعي المتزايد للمرأة، وإدراكها الجيد، في طرق إدارة شؤونها الشخصية والمشاريع إلى جانب الأعمال الخاصة، فمن لا يعرف سيدة الأعمال القطرية، فكل ما عليه هو الاطلاع على المشروعات المحلية التي تقودها القطريات، إلى جانب المناصب التي أوكلت لهن في مؤسسات الدولة، كتطوير الأعمال والموارد البشرية والعلاقات العامة وغيرها من المناصب المهمة التي تعتبر العامود الفقري لأي مؤسسة اقتصادية بشكل عام، ولا عجب كذلك أمام كل هذا التطوير وانتشار المشروعات النسائية، التي تتجه نحو آفاق أرحب، وتخصصات أكبر، من مجرد مشروعات صغيرة تعنى بزينة وجمال المرأة كما هو شائع سابقاً، لا عجب أن تزداد ثروة النساء في الدوحة سواء المواطنات والمقيمات، ولا أعتقد أن 6 مليارات دولار التي أعلنت سابقاً كقيمة محتملة لثروات النساء في الدوحة منذ عامين تقريبا، أن تكون هي ذاتها ونحو اليوم نستعد لخوض مرحلة جديدة في 2015، وربما تصل فعلا هذه الثروات إلى 10 مليارات دولار، وسط النشاط الاقتصادي المحلي بشكل عام، ونشاط النساء على وجه التحديد، خاصة وأننا نستعد الشهر القادم للمؤتمر الدولي الخامس لسيدات الأعمال، بمشاركة محلية ودولية واسعة، فهذا المؤتمر يعمل على تلاقي الخبرات النسائية من كل دول العالم، لمناقشة جديد المشاريع والخطط الاقتصادية التي تساهم في دعم المرأة وتمكينها في المشروعات كافة، وفتح باب التعاون بين النساء كما حدث هذا سابقاً بين سيدات أعمال قطريات ونظيراتهن من دول أخرى.
نظرة ثاقبة
هذا وترى سيدة الأعمال مشاعل الأنصاري أن اسم سيدة الأعمال القطرية أصبح من الأسماء اللامعة في المحافل الدولية التي تختص بأعمال النساء في شتى المجالات، فلا يستطيع أحد تجاهل هذا الاسم، الذي أثبت جدارته وكفاءته في العديد من التخصصات، وعلى رأسها التعليم والاقتصاد والرياضة وغيرها، بفضل جهود الحكومة الرشيدة، ومساعيها الحثيثة في دمج المرأة القطرية، في جميع القطاعات المجالات، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من العملية التنموية الشاملة التي تسعى لها قطر بشكل دائم، وتابعت: طموح القطريات ورغبتهن المستمرة في تطوير خبراتهن الاقتصادية، ما هو إلا نتاج طبيعي للأدوار الكبيرة التي تقوم بها دولتنا الحبيبة قطر تجاه المرأة، فكل عام نتلمس الجديد والمبتكر في المشروعات، لنصل إلى قناعة أن القطريات اليوم رائدات بكل معنى الكلمة في مجالات أعمالهن المختلفة، وهذا ما أثبتته مشاريعهن الخلاقة، وكذلك حضورهن الدائم والبارز في المحافل والمؤتمرات الاقتصادية المحلية والإقليمية والعالمية، نحن نمتلك نظرة ثاقبة في مستقبل المشروعات التي سنطرحها في السوق المحلي، تتناسق مع مسارات الاقتصاد القطري، وتوسع قطاعاته بشكل كبير، وأنا أتفق مع الأخريات بأن المرأة استطاعت اقتحام مجال العقارات بشكل ناجح وفعال، ولكن البعض منهن يحب العمل من وراء الكواليس، والأسماء كثيرة ممن أثبتن قدراتهن على مواجهة أصعب العراقيل التي تواجه مشاريعهن بقوة، حتى استطعن تخطيها بكل سلاسة، هذا دلالة واضحة على مدى المعرفة والخبرة التي اكتسبتها النساء، وهذا ما دفعهن نحو تطوير ثرواتهن واستثمارها في العديد من القطاعات الاستثمارية، كالعقارات والخدمات العامة ومجالات الشحن والتعليم والبورصة وغيرها الكثير، وأنا أتوقع أن تنمو هذه الثروات بشكل كبير، طالما أن الإطار الذي تعمل المرأة من خلاله واضح للجميع، وأتوجه هنا بالشكر لرابطة سيدات الأعمال القطريات التي استطاعت من خلال مجهوداتها العديدة من إدماج المرأة وإبرازها في العديد من الفعاليات والأحداث، والتعريف بمشروعاتها بشكل مميز.
الجودة والنوعية
وفي سياق الموضوع ذاته أكدت سيدة الأعمال هدى حبي، أن الثروات النسائية التي تشهد نموا بفضل المشروعات المتعددة، راجع إلى تركيز النساء محلياً على معايير الجودة والنوعية، أكثر من أي شئ آخر، لذلك فالسوق المحلي يشهد منافسة كبيرة وقوية بين النساء المواطنات والمقيمات، في العمل بجدية نحو تطوير مشروعاتهن المختلفة، معتمدات على أحدث الآليات والخدمات والأساليب المعمول بها عالمياً، وعدم الاكتفاء بما وصلن إليه فحسب، المرأة أبدت استعداداتها في المشاركة بالأحداث والمؤتمرات العالمية، حتى لو كانت في دول بعيدة عنها، وذلك من أجل تطوير أعمالها واستقطاب أحدث الخبرات والوسائل، التي تجعل من مشروعها نموذجاً عملياً يمكن أن يحتذى به، وتابعت: هذا ليس كلاماً على ورق كما يقال، بل واقع نشهده كل يوم، العديد من القطريات يسافرن على حسابهن الخاص، للنظر في جديد الإمكانيات التي تطرحها المؤتمرات والمحافل الدولية، في أمريكا وأستراليا وأوروبا واليابان وغيرها، تاركة لها بصمة في التواجد العالمي في مثل هذه الأحداث، فعلى المستوى الطبي نجد الطبيبات القطريات استطعن تطوير عياداتهن الخاصة بآليات طبية مميزة خاصة في تخصصات الجلدية والأسنان، وكذلك القطاع العقاري والتصميم الداخلي، فالعديد من السيدات حصلن على وكالات حصرية لبعض الشركات الكبرى بالدوحة، تعمل في مجال الأثاث والأدوات الصحية والمنزلية وغيرها، وهذا برأيي كلها مؤشرات إيجابية نحو نمو الثروات النسائية القطرية .
تأسيس الأعمال
و تترقب سيدات الأعمال القطريات المشاركة في ملتقى قطر الدولي الخامس لسيدات الأعمال الذي يقام في 16 و17 ديسمبر المقبل في فندق سانت ريجيس الدوحة، والذي يشتمل على العديد من الجلسات التدريبية والنقاشية التي تدور حول المواضيع: تطوير مهارات الأفراد، وتمكين المرأة، والمسؤولية الاجتماعية، وتأسيس الأعمال، حيث ستنعقد على مدار يومي الملتقى خمس جلسات تتخللها كلمات رئيسية لشخصيات مميزة من القطاعين العام والخاص.
والتي ستتحدث عن الفرص المتوفرة أمام السيدات لتصبحن من روّاد عالم الأعمال والمجتمع السياسي، بالإضافة إلى قصص نجاح مميزة لسيدات من مختلف القطاعات، كما يتضمن برنامج الملتقى عدداً من ورش العمل التي ستطرح موضوعات تهم سيدات الأعمال، وسوف تُفتتح فعاليات الملتقى بجلسة حول رؤية قطر الوطنية 2030 حيث تسلّط الضوء على الاستراتيجية الطموحة التي وضعتها دولة قطر من أجل تطوير الفرد وتنويع مقومات الاقتصاد حسب رأس المال البشري، كما تتطرق إلى أهداف تطوير ونمو الاقتصاد المسؤول بالإضافة إلى تمكين دور المرأة في مختلف القطاعات في الدولة سواء في الاقتصاد، والسياسة، والثقافة.

الشرق