ظروف قاسية عاشتها الأفغانيات في خلال العقود الثلاثة الماضية. لكن وعلى الرغم من ذلك، نجحن في إحراز مكاسب كبيرة في مجالات مختلفة، في خلال الأعوام الأخيرة. فالمرأة الأفغانيّة وجدت طريقها إلى البرلمان ومجلس الشيوخ، وتولت مناصب رفيعة في الحكومة. كذلك، اخترقت مجالَي الإعلام والثقافة.
من جهة أخرى، تمكّنت ملايين الفتيات من الذهاب إلى المدارس والمعاهد والجامعات، في حين تحسّن وضع المرأة الصحي ولو نسبياً.
لكن المرأة الأفغانيّة ما زالت بحاجة إلى مزيد من العمل والجهد، إلى جانب عناية إضافيّة من قبل الحكومة الأفغانيّة والمجتمع الدولي، فضلاً عن تغيّر عادات وتقاليد المجتمع الأفغاني المحافظ والتي تحول دون تقدّمها والحصول على حقها الذي منحها إياه الدستور.
ووسط تعهّدات متكرّرة من قبل المجتمع الدولي والحكومات الأفغانيّة المتعاقبة بحماية المرأة، ظلّ وضعها بائساً في بعض مجالات الحياة. فهي تتعرّض لاعتداءات جنسيّة وبدنيّة ونفسيّة، بالإضافة إلى العنف الأسري والزواج القهري.
والأسوأ من ذلك كله، هو خوف النساء من تسجيل شكاوى. فتقول الناشطة الحقوقيّة ومسؤولة شؤون النساء في إقليم تخار (الشمال) رزم آراء حواش إن "حوادث العنف الأسري في تزايد مستمرّ، وإن العقبة الأساسيّة في طريق مجابهة العنف ضدّ المرأة هي العادات والتقاليد". تضيف حواش أن "إدارتها سجلت نحو مئتَي حادثة عنف بحقّ النساء منذ بداية العام الحالي، من بينها 13 عمليّة قتل. أما الحوادث المسجّلة لدى الإدارة في العام الماضي فكانت 16 حادثة فقط".
لكن حواش تنظر إلى ذلك بإيجابيّة. وتقول إن تزايد الحوادث المسجلة هذا العام قد يكون نتيجة ارتفاع وتيرة العنف الذي تتعرّض له المرأة الأفغانيّة، لكنه من الممكن أن يرجع إلى وعي المرأة الأفغانيّة الذي يتعزّز وكذلك جرأتها على تسجيل شكواها ورفع صوتها في مواجهة ما تتعرّض له من الظلم.
من جهتها، تقول الناشطة الحقوقيّة تمنا وهي مسؤولة في منظمة نسائيّة في إقليم بلخ (الشمال)، إن "المرأة الأفغانيّة ليست ضحيّة الأعراف والتقاليد فحسب. المجتمع الدولي أيضاً لا يهتمّ بقضيّتها. هي تُغتصب وتُقهر والمجتمع الدولي الذي وعد بحمايتها لا يفي بوعوده". وتلقي تمنا اللوم كذلك على الحكومة الأفغانيّة.
وكانت الناشطة قد قادت أخيراً تظاهرة نسائيّة في مدينة مزار عاصمة إقليم بلخ احتجاجاً على وضع المرأة، مطالبة الحكومة بصياغة قوانين تحميها من الاغتصاب والعنف.
والتظاهرة التي شاركت فيها عشرات من طالبات الجامعات والمدارس والناشطات والحقوقيات، طالبت الحكومة والمجتمع الدولي بإيلاء أهميّة لحال المرأة الأفغانيّة.
وبينما تشكو تمنا والمتظاهرات اللواتي شاركن في الاحتجاج في إقليم مزار من تعرّض المرأة الأفغانيّة للعنف الأسري، ترى شبنم التي تدير مؤسسة "الرشد" لتطوير مهارات النساء في إقليم بلخ، أنه من الضروري إزالة العقبات في سبيل تعليم المرأة الأفغانيّة وتثقيفها كي تتمكّن هي بنفسها من الحصول على حقها.
تضيف شبنم أنه "من واجب الحكومة توفير فرص التعليم للنساء والرجال. وبسبب عدم إيلاء الحكومة العناية اللازمة للتعليم، باتت الفتاة الأفغانيّة تغامر بحياتها لدى توجّهها إلى المدارس. لذا، تُحرم ملايين الفتيات من التعليم والرعاية الصحيّة".
وفي حين ترى المؤسسات الحقوقيّة أن السبب الرئيسي في تدهور وضع المرأة هو عدم اعتناء الحكومة بالإضافة إلى العادات والتقاليد، تزعم الحكومة أن السبب هو الوضع الأمني المتردّي الذي أدّى إلى تدنّي أوضاع جميع الأفغان وليس النساء فحسب.
وفي مؤشّر إيجابي، تعهّد الرئيس الأفغاني أشرف غني أحمد زاي بالعمل لتغيير وضع المرأة الأفغانيّة وتوفير فرص التعليم والرعاية الصحيّة لها كما الحال بالنسبة إلى الرجل. وشدّد في لقاء له مع وفد أممي معنيّ بحقوق الإنسان زار كابول أخيراً، على أن الاعتناء بوضع المرأة من أولويات حكومته وأنه يعمل لإزالة العراقيل التي تواجهها في الميادين كافة.
وكانت زوجة الرئيس الأفغاني رولا غني قد فاجأت الأفغان بإعلانها رسمياً فتح مكتب في القصر الرئاسي، لمساعدة النساء. وأوضحت في تصريح لها أنها تعمل على تغيير وضع المرأة الأفغانيّة كي تتمتع باحترام أكبر، وكي تكون واعية لدورها في المجتمع.
وفي حين ترحّب الأفغانيات بقرارات الرئيس الأفغاني المعروف بحزمه وصرامته، هنّ يتطلعن إلى ترجمة وعود الحكومة وقراراتها على أرض الواقع.

العربي