هل تشاهد زوجتك الدراما التركية ؟
تؤثر الدراما التركية على الأسر العربية ؟
هل تلاحظ تغيراً في سلوك زوجتك أو إهتمامها بمظهرها بعد مشاهدتها هذه المسلسلات ؟
هل انت مع أم ضد إستمرار مشاهدة زوجتك للدراما التركية ؟
سواء كنت من المؤيدين أو المعارضين لفكرة المسلسلات التركية ، لا تستطيع إنكار وجودها بل و دخولها بقوة لداخل كل بيت عربي . لقد إستحوذت المسلسلات و الدراما التركية على مساحة كبيرة من وقت البيوت العربية فهل أثَرت بالفعل على سلوك المشاهدات اللاتي يجلسن لأوقات طويلة يشاهدن نفس المشهد يعاد و يكرر على أكثر من قناة . هل لهذه الدراما أبعاد أخرى إقتصادية و ثقافية و سياسية و هل تعد من أساليب السياسة الناعمة في الوصول إلى المجتمعات العربية ؟ هل القيم و المفاهيم التي تبثها هذه المسلسلات مقبولة و متوافقة مع قيمنا و هويتنا العربية أم تتناقض معها ؟ هذا ما نحاول الإجابة عنه فيما يلي ، فكان لنا هذه اللقاءات مع بعض الأزواج :
إيهاب الحمامصي : لم تشاهد الأسرة من الدراما التركية بصفة عامة إلا مسلسل حريم السلطان والذى كان يتعرض لسيرة واحد من أعظم سلاطين الخلافة العثمانية وهوالسلطان سليمان القانونى الذى امتدت فتوحاته لقلب أوروبا .. ونظرا لحبى للتاريخ فقد تم استغلال الفرصة لإلقاء الضوء على النواحى الإيجابية فى المسلسل الذى أظهر السلطان منشغلا فقط طوال الوقت بالحرملك ومكائد نسوة القصر وأظهر النساء فى صورة المتسابقات على رهان لمن تستطيع امتلاك قلب السلطان، كما بالغ المسلسل فى إظهار مفاتن حريم السلطان بصورة لا تتناسب لا مع الخلافة فى حد ذاتها ولا حتى الواقع فى تلك الفترة التاريخية فالنساء شبه عرايا طوال الوقت وهو ما يتنافى مع قدسية الخلافة الإسلامية التى دفعت أحد سلاطينها لإصدار أوامره لحكام فرنسا بضرورة إغلاق المراقص التى بدأت تنتشر فى باريس فى تلك الفترة.
وبالتالى فقد أصبحت تنظر زوجتى لأزياء حريم السلطان بنظرة نقدية تتفق مع ما ذكرته من أن ذلك مجرد مبالغات مقصودة كون كاتبة المسلسل والتى توفيت أثناء عرضه من الليبراليات التركيات المعاديات لفترة الخلافة ولفكرة الخلافة.
أما وائل الخطيب يقول : زوجتي لم تحب من المسلسلات التركية غير إثنين فقط هما ما جذبوا إهتمامها و هما العشق الممنوع ،والعسل المر ،و أعلم أن زوجتي تحب  الدراما والرومانسيات و لا أمانع أبداً من أنها تتفرج عليها متى شاءت طالما هو شيء يسعدها ، أما بالنسبة لسلوكها ومظهرها فهي دائماً متألقة و مهتمة بمظهرها .
بينما يقول أحمد الكرملاوي : زوجتي لا تشاهد المسلسلات التركية و بصفة عامة أجد المسلسلات التركية تسطيح وتسخيف لصراعات البشر، وضررها أكبر من نفعها.
ماهر الطحان :كانت زوجتي تشاهدها و كنت انزعج كثيراً لهذا ، ثم اكتشفت بنفسها ان الموضوع ممل جداً من ناحية عدد حلقات المسلسل التركي حتى جاء الدور التركي القبيح في تخريب بلدي سورية فكرهنا جميعاً كل ما هو تركي !
أما أحمد صلاح فيقول طبعاً زوجتي تشاهد الرداما التركية لدرجة انها شاهدت مسلسل العشق الممنوع اكتر من ثلاث مرات بل وحفظته تقريباً لكن ذلك لم يؤثر علي سلوكها او طريقة ملبسها.
المشكلة ليست في مشاهدة زوجتي فقط للدراما التركية بل لأبعد من ذلك، كما أن الدراما المصرية تتاثر بهذا النوع من المسلسلات باعتبار انها ناجحه فنجد تقليداً رديئا لها في مسلسل سرايا عابدين ومحاولة تقليد مسلسل حريم السلطان فخرجت السرايا مجرد ساراي بدون عابدين ، ناهيك عن الأخطاء التاريخية الكثيرة ، و لكن أكثر ما أخافه هو الخوف علي الأجيال القادمة التي تحاول تقليد مهند ونور وسمر.
أعتقد أن المسلسلات التركية تقدم صورة لمجتمع غريب عن مجتمعنا ، بل أنه يقدم صورة جميلة عن ذلك المجتمع التركي من فيلات أنيقة وسيارات فارهه وملابس غالية ، مما يجعل الطبقة الوسطي تتململ وهي تشاهد هذا البذخ ، ويجعل الطبقة الفقيرة تحاول أن تصل لذلك المستوي الذي بالضرورة ينقلب الي جريمة مجتمعية تتمثل في السرقة او غيره.
 بينما يرى دكتور محمد المهدي إستشاري النفسية بجامعة الأزهر أن الدراما التركية تطرح ما هو مفقود و يتوق له المشاهد العربي بصفة عامة بدئاً من الرقي في التعامل بين جميع أطراف الأسرة ، بين الأب و الإبن ، و الأم و أبنائها ، حتى بين العاشقين فيعطي صورة جمالية راقية لكيفية التعامل المتحضر.
كما يرى أن الدراما التركية تطرح العلاقات الإنسانية بتعدد مستوياتها و مروناتها و تعقيداتها و تطرح قيم مفقتقدة في المجتمع العربي من الود و التسامح و الرقي في التعامل و هي جميعها عكس ما تقدمه الدراما و السينما العربية حيث ترتكز جميع القيم المطرحة على الساحة العربية على العلاقات البدائية و تعكس القبح و التشوه البيئي و السلوكي للإنسان العربي و كأنه لا يوجد غير هذا القبح . 
و يضيف المهدي أنه على الرغم من طول وقت المسلسلات و الدراما التركية و إستمرارها حلقات كثيرة أكثر من مائة و خمسون حلقة أحياناً ، إلا ان المشاهد العربي لا يمل مشاهدتها بل و يلاحقها من هذه القناة لتلك و ذلك لأنها تشبع لديه مشاعر هو مفتقدها في الحياة الواقعية و هذا ينطبق على الأزواج و الزوجات على حد سواء .
و أكد المهدي أن من أهم مساوئ هذه الدراما التركية أنها فتحت شهية الناس عامة على المشاعر و هم يستقوها من مواردها المشروعة أو غير المشروعة و خاصة أنها غير متحققة في إطار العلاقة الزوجية المشروعة. فنجد في مسلسلات مثل العشق الممنوع و سنوات الضياع و نور بأماكن التصوير المبهجة و الديكورات الراقية بالإضافة إلى إستخدام اللهجة السورية في دبلجة هذه المسلسلات و هي اللهجة المحببة لقلوب العرب و التي دائماً ماتتصف بالرقة و الجمال و الرقي و الرومانسية ، كل هذه العوامل جعلت من المسلسلات الجو المثالي للهروب من قبح الواقع .
كما أنها أعطت مشروعية للعلاقات خارج إطار الزواج مما جعل الأفراد الذين يفعلون بالمثل في مجتمعاتنا لم يعودوا يشعرون بالخجل من مثل هذه الأفعال أو حتى يفعلونها في الخفاء مثل ما كان يحدث في السابق.
 و هذه كانت محاولة لفهم تأثيرما تعرضه الدراما التركية و التي حاولنا من خلالها إلقاء الضوء على الآثار النفسية و المجتمعية الناتجة عن مشاهدة  الدراما التركية في البيوت العربية و العلاقة بين الأزواج و الزوجات داخل الأسر العربية و تأثرها الحقيقي بما تعرضه هذه الدراما الدخيلة على المجتمع العربي .