اعتبرت المذيعة المصرية نوران سلام ان قرار خلع الحجاب الذي اتخذته مؤخرا ينبع من قناعتها الداخلية ويأتي في اطار حريتها الشخصية.
وتدل خطوة المذيعة المصرية التي سبقتها اليها الكثيرات من نجمات الفن والتمثيل في مصر ومن المواطنات المصريات العاديات على تغير في المزاج العام ادى الى عودة روح رفض الحجاب الذي قادته المرأة المصرية قبل 100 عام.
وكانت نشأت في الماضي حركة تحرير المرأة في مصر وهي حركة علمانية دعت إلى تحرير المرأة من الحجاب، وتقييد الطلاق، ومنع تعدد الزوجات والمساواة في الميراث.
وتأسست الحركة لاعادة الحقوق التاريخية المسلوبة من المرأة، والقضاء على الأفكار التي تنظم المجتمع على أساس ذكوري.
ونفت المذيعة المصرية نوران سلام، ما تردد عن أن قناة الحياة هي التي اجبرتها على خلع الحجاب الذي كانت ترتديه فترة عملها في تقديم النشرة الإخبارية على قناة الجزيرة القطرية.
وقالت نوران: "أن قرار خلع الحجاب هو حرية شخصية وقرار شخصي، ولا يوجد أحد وراء هذا القرار".
كما أضافت: "لا يهمني من يتحدث عني بعد أن قمت بخلع الحجاب".
وأكد رئيس تحرير برنامج "الحياة الآن" المذاع عبر قناة "الحياة"، أحمد الخطيب، أن التلفزيون لم يتخذ موقفا من مقدمة البرنامج ولم يطالبها بتغيير هيئتها وخلع الحجاب.
وذكرت إدارة القناة ان الإعلامية ظهرت بإطلالتها الأولى على "الحياة"، وهي محجبة، وذلك بالتزامن مع تغطية الاستفتاء على الدستور وظلت تعمل لمدة ستة أشهر في القناة وهي مرتدية غطاء الراس ولم تتدخل إدارة القناة في مسألة ارتدائها الحجاب من عدمه إيمانا منها بأن هذه حرية شخصية ليس لها علاقة بها وأن الكفاءة هي المعيار الأهم".
واتهم الخطيب جماعة الإخوان بـترويج أكاذيب يستهدفون بها الدعاية لقناة الجزيرة وتصفية الحسابات مع الإعلام المصري الذي عكس غضب الشعب من حكم الإخوان وساهم بدور كبير في إسقاط الاستبداد وحكم المرشد في مصر.
وانتشرت خلال الفترة الماضية في الأوساط الشبابية في مصر ظاهرة خلع الحجاب المرتبطة بتأثير وسيطرة تيار الإسلام السياسي المتطرف اثناء حكمه مصر وتصديره لصورة سيئة عن الدين الإسلامي، وكأنه دين قمعي لا تطبق شريعته سوى بالعنف.
ومنذ ان عزل الجيش الرئيس  محمد مرسي في الثالث من تموز/يوليو 2013 تشهد مصر سلسلة من الاعتداءات تتبنى معظمها جماعات جهادية وتكفيرية تؤكد انها تنفذها ردا على "القمع" الذي استهدف انصار مرسي.
واعتبر محمد نبيل، أستاذ علم النفس بكلية الآداب بجامعة المنصورة: إن ظاهرة خلع الحجاب عند الفتيات تأتي نتيجة لرفض الضغوط التي يتعرضن لها من طرف الأسرة والمجتمع واقتناعهن بالحق في اختيار ما يناسبهن من لباس.
وافادت دراسة اجتماعية أجراها أحد مراكز الأبحاث في مصر أن الفتاة لجأت لارتداء الحجاب نتيجة للظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة اثناء حكم الاخوان حيث ان الملابس العصرية تحتاج الى اموال كثيرة الى جانب ما يرافقها من مواد تجميل واكسسورات، كما انها كانت تعتبر الحجاب وسيلة لحمايتها من التحرش الجنسي.
وأكد سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، أن الإخوان أثرّوا بشكل سلبي على عمق التدين عند الشباب، وانهم بتشويههم لصورة الإسلام وحثهم على تطبيق الشريعة بالإكراه وبالقوة دفعوا الشباب الى الانصراف عن الدين.
ويرى مختصون ان "حجاب المرأة يكمن في داخلها وليس في خارجها ولابد ان تعود مصر جميلة كما كانت".
وأكد بهاء أنور محمد، رئيس حزب مصر العلمانية "تحت التأسيس"، أن الحزب قرر تنظيم فعاليات تحمل اسم "اليوم العالمي لخلع الحجاب"، في خطوة هي الأولى منذ فعلتها النساء المصريات من رائدات تحرير المرأة المصرية عندما خلعن "البرقع" من على وجوههن في ميدان التحرير منذ أكثر من 100 عام.
وأكد بهاء أنور أنه لا يمكن لقطعة قماش أن تحدد مدى الإيمان ومقدار ارتباط الإنسان بربه لأن الإيمان والكفر شيئان غيبيان والله لا ينظر إلى صورنا وملابسنا وأشكالنا ولكن ينظر إلى ما كسبت قلوبنا".
وشدد على أن "ثقافة الحجاب دخيلة على شعب ام الدنيا وأن الحجاب لم يذكر في القرآن على أنه غطاء الرأس وإنما هي اجتهادات وتفسيرات من بعض تجار الدين الممولين من الخليج"، مشيرًا إلى أن حجاب المرأة عقلها.
وقالت شيماء محمود عضو حزب مصر العلمانية أن الشعب المصري هو "شعب علماني بالفطرة"، وأن كثيرًا من الفتيات يتم إجبارهن على ارتداء الحجاب من الأهل والمجتمع وخوفًا من التحرش أو بعد إقناعهن أن الحجاب فريضة.
وتحول الحجاب والنقاب من موضة اثناء فترة حكم الاخوان إلى "لباس في خدمة الإرهاب" في بعض دول الربيع العربي.
وبرزت ظاهرة غريبة زادت من نفور الفتيات من الحجاب والنقاب حيث تعمد المجموعات الارهابية الى التخفي بارتداء النقاب ما يجعل التعرف إليهم أمرا عسيرا.
وأثار أسلوب التخفي الذي تنتهجه العناصر الإرهابية مخاوف جدية من خطورة الجماعات الجهادية على الامن.

ميدل إيست