بيسان أبو غانم (32) سيدة فلسطينية من مدينة الرملة داخل أراضي 1948 أم لستة أطفال كانت في طريقها لبيت شقيقتها يوم السبت الماضي حينما كمن لها القاتل مع رصاصة أطلقها نحو رأسها وهي داخل سيارتها. وبذلك تنضم لقائمة ضحايا العنف داخل العائلة اللواتي قتل منهن عشر نساء منذ سنة 2000 دون أن تفك الشرطة الإسرائيلية لغز الجريمة المتدحرجة. وهذه قضية حارقة في الرملة لكنها قائمة بأقل حدة في بقية مناطق الـ 48.
في عام 2000 قتلت زوجة والدها،نايفة أبو غانم، وبعد سنوات قتلت شقيقتها شريهان ابنة السادسة عشرة، وفي 2008 اختفت آثار شقيقتها الثانية دالية بظروف غامضة وكانت رغم صغر سنها (16) أما لرضيعة عمرها ثلاثة شهور. وقتها اعتقلت الشرطة الوالد والأخ وما لبث أن أطلقت سراحهما لعدم وجود أدلة تربطهما بالجريمة. وتعرضت ست نساء من ذات العائلة للقتل منهن صابرين، وسوزان وأميرة، وزينات وريم التي أدين شقيقها بقتلها. كما قتلت حمدة أبو غانم (19) بيد شقيقها وأدين بعد شهادة الأم ضده في هذه القضية.
وترجح الشرطة أن ما يسمى بـ « شرف العائلة « هو خلفية هذه الجرائم. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن ضابط حقق في ظاهرة قتل النساء قوله إنها مروعة، لافتا أن مجموعة شباب من عائلة جواريش أقامت عصابة تقرر هوية النساء اللواتي يمسن بشرف العائلة. ويتابع «على سبيل المثال فإن تحدثت مرأة مع رجل بالهاتف المحمول أو ضحكت معه فهذا يكون أحيانا سببا كافيا لها للقتل. وهم يخططون كيف يتم القتل والاهتمام بتوفير غطاء قانوني للقاتل، وحينما يصدر قرارهم فلا أمل لها بالحياة بعد».
ويرجح عامر أبو غانم عم  الراحلة بيسان، أن يكون قتلها قد تم على خلفية ما يعرف بـ «شرف العائلة»، وأن «مرتكب الفعلة» قد بلغته معلومات حول قيام الضحية بأعمال غير مقبولة أو شاذة وربما تحدثت مع أحد أو ربما على «خلفية رومانسية» دون أن يأبه بحقيقة من يكون والدها أو أشقاؤها فهو يفعل ذلك على مسؤوليته. ويعتبرها ظاهرة سلبية ينبغي محاربتها لأنه من غير الممكن قبولها لافتا لفشل الشرطة الإسرائيلية بفك لغز جرائم قتل النساء في الرملة. وتابع «بكى والد المغدورة وشقيقها بكاء مرّا».
وتعلم العاملة الاجتماعية سماح سلايمة اغبارية مديرة  جمعية «نعم» ( نساء عربيات في المركز) بهذه المأساة وتوضح لـ « القدس العربي « أن أي حركة داخل هذه العائلة تأخذ معنى أكبر. وتشدد سماح على رفضها استخدام مصطلح «على خلفية شرف العائلة» لكونه مصطلحا فضفاضا يمكن أن يتسع للكثير من الاحتمالات والتصرفات الطبيعية لأي امرأة تعمل بشكل طبيعي، وهناك من لا تروق له اختيارات المرأة في حياتها الخاصة ويقرر السيطرة عليها بكل الوسائل وأولها العنف. وتنقل عن زميلات درسن مع بيسان ترجيحهن أنها اتهمت من قبل عائلتها كـ «مخبرة»، منوهة أنها تطلقت مبكرا من زوجها الأول وهو أحد أقربائها ولاحقا تزوجت من رجل آخر وما لبثت أن طلبت مساعدة من سلطات الرفاه بل لجأت لمدة وجيزة لمأوى للنساء المعنفات. وتتابع «وقتها ساورت الشكوك أقاربها أنها قررت التعاون مع الشرطة وطالما شعرت أنها مهددة».
وتعبر سماح عن حالة العجز التي تلازم النساء في العائلة بالقول إنهن يشعرن بعدم وجود عنوان يطلبن منه المساعدة وفي دواخلهن حزن وقلق كبيران. وتشير الى أن بعض النساء كسرن حاجز الصمت واشتكين ضد أبنائهن لكن ذلك لم يحم بناتهن من القتل. وتتابع «في بعض الحالات بقاء السيدة داخل العائلة خطر عليها والأخطر توجها للسلطات المعنية لطلب المساعدة وبالتالي لم يبق أمام نساء مفر إلا انتظار مصيرهن».
وتوضح سماح أن مكافحة العنف ضد أي مرأة لا يتأتى بالتوعية والتربية دون تطبيق القانون ومعاقبة وضمان العقاب والردع، مشددة على بقاء برامج التوعية والتمكين النسوي عاجزة دون إلقاء القبض على المجرمين ومحاكمتهم.
مسؤولية الشرطة
ولذا يستنكر النائب عن  القائمة العربية الموحدة مسعود غنايم مقتل الشابة بيسان أبو غانم ويحمّل الشرطة مسؤولية مقتلها ومسؤولية مقتل أية فتاة عربية أخرى نتيجة لإهمال الشرطة في الكشف عن الجناة، وفي إنزال أقصى العقوبات عندما يتعلق الأمر بحوادث قتل النساء العربيات. وفيما صمت بقية زملائه النواب العرب يؤكد غنايم في بيانه أن قتل النساء جريمة بشعة وعمل منحط جبان ولا يمكن التساهل أو التسامح لمجرد أن الضحية هي امرأة.
ويتهم غنايم الشرطة الإسرائيلية بالفشل بتوفير الحماية للنساء المهددات والمعنفات»، مطالبا بتحملها مسؤولياتها وعدم التساهل مع قضايا العنف والجريمة بحق النساء العربيات وإنزال أقصى العقوبات بحق الجناة والقتلة».
في المقابل دعا النائب غنايم المجتمع العربي إلى «إجراء حساب نفس وبالوقوف موقفا موحدا وواضحا ضد جرائم القتل والعنف ضد النساء العربيات «.