مروة عمار - الكويت - " وكالة أخبار المرأة "

أجمع المتحدثون في الحلقة النقاشية التي نظمتها حملة إنصاف أسرة المواطنة الكويتية امس، تحت عنوان «حقوق أسرة المواطنة المتزوجة من غير مواطن» على ان هناك العديد من القوانين المجحفة في حق المرأة الكويتية المتزوجة من أجنبي ولا تنصفها، مؤكدين على ان هذه القوانين تساهم بشكل كبير في هدم الأسرة التي تشكل لبنة المجتمع الأساسية، مضيفين بانها أيضا تحد من تمكينها في العديد من الجوانب المجتمعية، مما يؤدي إلى تهميشها.
وفي هذا السياق اوضح استاذ القانون بجامعة الكويت هشام الصالح ان معاناة المراة الكويتية المتزوجة من أجنبي ليست بأمر جديد، وهناك العديد من مواد القانون التي تضمن حقوقها وتساويها مع الرجل كالمادة 29.
واشار الى ان وجود المواد التي تنتقص من حق المرأة في الدستور الكويتي يحدث خللا، خاصة وانها لا تستند الى اسس قانونية، فعلى سبيل المثال صدر قانون الجنسية عام 1959، في حين صدر الدستور الكويتي عام 1962، وهو ما يؤكد غياب التوافق بين كليهما، الامر الذي يحتاج الى مراجعة واعادة للحسابات.
اللجوء إلى المحكمة
وقال الصالح ان هناك بعض الاساليب القانونية التي تمكن المراة الكويتية المتزوجة من أجنبي بالمطالبة بحقوقها، ابرزها حق اللجوء إلى المحكمة الدستورية مباشرة، وهو قانون اقر مؤخرا يتيح مساحة من الحرية للتحرك والطعن في اي قانون لا ينصف المرأة الكويتية، مؤكدا على ثقته في نزاهة القضاء الكويتي الذي سبق ان انصف المرأة في قضية جواز السفر الذي لم يكن يحق لها استخراجه الا بموافقة ولي الامر، واليوم يمكنها ذلك بدونه.

وتساءل الصالح: كيف يمكن ان يكون في الكويت انحياز ذكوري بالدستور، بالرغم من ان الكويت وقعت اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المراة عام 1994، موضحا ان هناك خللا يحتاج الى تفسير منطقي، فبالرجوع الى مواد القانون التي تستند الى رابطة الدم، فهل يعتبر دم المواطن الذكر أكثر احتراما من دم المواطنة الانثى، وهل يقصد المشرع حماية اسرة الرجل واغفال اسرة المرأة؟
القانون المصري
وبين الصالح ان القانون المصري قد ازال التمييز، وساوى في الحقوق بين الاب والام في وهب الجنسية للابناء، فلماذا لم يتم الاقتداء بهذا النموذج القريب، مبينا ان ما يقوله المشرعون بضرورة الاستناد للشريعة لإقرار هذه القوانين غير المنصفة، وذلك بانه لا يجوز نسب الابناء لوالدتهم، أمر خاطئ، إذ إننا في دولة مدنية، وان وهب جنسية الام للابناء لا علاقة له بنسبهم اليها، إذ لا يوجد في الشرع تحريم صريح حول حق المرأة في تجنيس أبنائها.
تعليم {البدون}
وفيما يتعلق باعتصام كتاتيب البدون، اشار الى ان التعليم حق تكفله الدولة، وان هناك عدة احكام قضائية صدرت تلزم الحكومة باصدار شهادات الميلاد والمستندات الخاصة بالبدون، الا ان الحكومة لم تلتزم بذلك، ولا يحدث الا بعد لجوء الشخص المتضرر للقضاء لانصافه، ولذلك نحن بحاجة الى تشريع قانوني وانصاف من اصحاب القرار بالدولة.
واختتم الصالح حديثه، مشيرا الى المجلس المبطل قد اصدر قانونا يوجب على الحكومة تجنيس ما لا يقل عن 2000 شخص كل عام والى اليوم هو لم يطبق، مناشدا الحكومة بتطبيقه، لانه سيحل المشكلة تدريجيا، على ان تكون الاولوية لابناء الكويتيات.
أوضاع المرأة
ومن جهتها قالت المحامية عذراء الرفاعي ان الادبيات الخاصة بأوضاع المراة الكويتية المتزوجة من اجنبي تؤكد مواجهة الكثير من الصعوبات، والتي تحد من دورها في المجتمع.
واشارت الى انه فيما يتعلق بالقوانين التي تعاني منها المراه أهمها قانون الإسكان، الذي يمنح الاسرة بدل ايجار والقرض الإسكاني والسكن الجاهز، بينما نجد ان المرأة حرمت من حصولها على الرعاية السكنية، والذي حرمت منه في 1993.
واوضحت انه من عام 1993 الى 2011 لم يكن للمرأة مظلة للحصول على سكن لها، لانها حرمت منه بقرار صادر من مجلس الأمة، وتم تقنينه في القانون الإسكاني وما زالت تعاني من عدم تطبيقه على ارض الواقع، وأكدت على توفير سكن ملائم بقيمة ايجارية مخفضة للمرأة الكويتية المتزوجة من اجنبي لها اولاد، او متزوجة من اجنبي وليس لديها اولاد، على ان يكون قد مضى على زواجها 5 سنوات.
وبينت ان النواب يطالبون بتعديل نص المادة 19 من قانون 47 لسنة 1993 في الرعاية السكنية، لإضافة «ويستحق رب الاسرة الكويتي والكويتية المتزوجة من غير كويتي على 150 دينارا إيجارا شهريا حتى حصولها على الرعاية السكنية».
العلاوة الاجتماعية
اما فيما يتعلق بالعلاوة الاجتماعية لدى الأولاد، فان قانون الخدمة المدنية قرر العلاوة الاجتماعية للموظف، لاعانته على مواجهة اعباء المعيشة، وبموجبه حدد نص المادة 20 من يحصل عليها بثلاثة شروط، وفاة والد أبناء الموظفة، عجز والد الأبناء عن العمل، عدم تقاضي الموظفة نفقة عن اولادها.
إقامة الأبناء
عن قانون إقامة أبناء الكويتية وزوجها، قالت المحامية عذراء الرفاعي انه يحق للكويتية الحصول على ترخيص بالإقامة لهم، بشرط عدم عمله في جهة حكومية او خاصة، وان لا تكون الكويتية حصلت على الجنسية بالتبعية من زواجها بكويتي.
واما تجنيس الأبناء، فقالت ان المواطنة الكويتية لا تزال نصف محرومة من حق تجنيس ابنائها، بالاضافة الى انه في حالة وفاة الام، فانهم يحرمون من حق التمتع براتب والدتهم التقاعدي، ومن حق تجديد الاقامة.
مشاريع لدعم المرأة
أكدت رئيسة الجمعية الثقافية النسائية لولوة الملا ان الجمعية قدمت العديد من المشاريع والمساهمات التي تدعم المرأة الكويتية، كان على رأسها مشروع «ورقتي» الذي اثبت تميزه ليس على مستوى الكويت فقط، بل والعالم العربي ككل، موضحة اننا نشعر بمعاناة المتزوجة من غير كويتي، وما تتكبده من مشاق، محاولين بكل الطرق لإنصاف المرأة المتزوجة الكويتية باعتبارها مواطنا كويتيا لا يختلف عن الرجل.

القبس