علمت بمصابه في صبيحة يوم غائم فأسرعت اليه دون ان تفكر في عواقب الزيارة ،كان يبكي...دمع ينهمر من عينيه ...ليت بامكانها فعل اي شيء ،اي شيء له لتخفف عنه  ... كانت تناديه في صمتها ...كم أود أن أحتضنك وأخفف عنك مصابك...دعته في سكون نفسها مقيدة ولسانها مقيد أن يضع رأسه على كتفها ليبكي لم يبالي بندائها بل أشار بيده اليها ..دعيني وارحلي...لم..؟  ماذا فعلت لك ...كان يمتطي شهقة مكتومة ويهمي من عينيه رذاذ بخجل ...وكأنه يخشى المطر ...ارتسمت على خديقة حرقة الفراق فراق أحبة هزت وجدانه ...رأته في شموخه طفل وفي ضعفه جبل يبتهل الله صبرا...كان بحرا هادئا على غير عادته صوتا مسجونا بنبرة حزن مكبلة بآه تحتضر أحرقتها. لمست يده مرفقها وهو يعبر أمامها تركت هذه الحركة في نفسها ألف سؤال ...هل هي دعيني ..او هي لا اريدك ان تراني هكذا ...أو ربما ما أتى بك أصلا ..وكم تمنت ان تكون أحتاج اليك ..نعم تمنت ذلك...قالت في زفير التنفس ... ليتني طيفا يشاطر خيالك وتسبق خطوتي رعاش خطواتك ...ليت لي الإرادة ان اسألك اتريد ان أبقى معك ..؟ .. نعم ذاك السؤال وقف في حنجرتها تسمر كتبته على صفحات وجهها وفي نظراتها، لكنه مرَ بسرعة لم ينظر اليها ليعلم ما تخبئه في نفسها   ولم يقرأ ما ارتسم على ملامحها ...لم يكلف نفسه ولومجاملة ان يثني على قدومها اليه في هذه اللحظات العصيبة ...تركته وغادرت المكان و حرقة الدمع تعصف بحنايا نبضها ...تمنت لو لها مجالا ان تبقى معه لحين، ان تنظر اليه ولو من بعيد ان تستمع لكلمات صمته...حتى هذه عجزت ان تكون فيها ..مشت بخطى ثقلية الي سيارتها...كانت لحظات مبللة بدمع الأسى، يتحطم فيها  محراب الصمت، وتشتعل ثورة جنونها، هي مشوشة الأفكار والأحاسيس تتدحرج وتتداخل وتتصادم فيها كل الفصول حين تراه فما بالك وهو بتلك الحال....استسلمت قلاع عجزها للقضاء المحتم وسحبت أحلام ظلها من تحت الغيمة المتجهمة في خريف ذاك اليوم ...بلع الصمت لسانها و توجهت قبلة المحراب لآداء صلاة النوم قبل ان تضع رأسها على مخدة الخيبات المتتالية وتتمدد في قبرها البارد  وتتلو ما تيسر من قصيدة تلك الطفلة البريئة والعاشقة الجبارة والأنثى المجنونة ...ايا نبضي المتمرس بالغياب..كل شيء يذوب داخلي، ومساماتي تنزف حنينا، تجرني خيوط مسرح الحياة و بخيوط الدمى أُذبح ..الكون فيك انطوى، وإني اشتاقك بالحضور..