كشف تقرير «المرأة والرجل في سلطنة عمان» الصادر حديثا من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات ان المرأة العمانية ما زالت بحاجة إلى العمل على الرغم من النصيب الكبير والتطور الذي طرأ عليها بكافة اوضاعها المختلفة، ومن خلال تحليل واقع حال المرأة العمانية فإنها ما زالت نسبة الامية لديها اعلى من الذكور وما زال هناك تباين بين معدلات الامية بين الاناث حسب المحافظات، الامر الذي يوجد اختلافا بين النساء انفسهن بناء على حالتهم الحضرية، فالمرأة الريفية أقل حظا في التعليم والحصول على مستويات التعليم العليا من نصيب المرأة الحضرية، كما كشف التقرير ان مشاركة المرأة في القوة العاملة ما زالت متواضعة فضلا عن ان وجودها في القوة العاملة محصور في الفئات العمرية الشابة، وان نسبة مشاركتهن تنخفض مع تقدم السن، وذلك لأسباب مرتبطة بانسحاب المرأة من العمل في سن مبكر، وطول فترة البحث عن العمل بالنسبة للمرأة، الامر الذي يجعل سنوات الخدمة للمرأة قليلة لا يمكنها من بناء خبرة أو الوصول لأعلى المراتب العليا في الدولة أو القطاع الخاص، وهذا دليل على ان مؤشر التوجهات الاجتماعية والتي ما زالت بحاجة إلى التغيير من أجل النظر إلى عمل المرأة كجزء من العملية التنموية، ناهيك عن تركز النساء العاملات في قطاعي التعليم والصحة ما يدل على الفصل بناء على النوع الاجتماعي الواضح في القوى العاملة، وبالرغم من ان نسبة المرأة في تزايد ضمن وظائف القطاع العام الاخرى إلا أنها ما زالت تشغل الوظائف في الدرجات الوسطى وما تحتها ويقل عددها بازدياد الدرجة.
واظهر التقرير وضع المرأة في المشاركة السياسية موضحا ما تتمتع به المرأة من حق الانتخاب والترشح على قدم المساواة مع الرجل وقد تولت حقائب وزارية مختلفة وحصلت على عدد من المقاعد في مجلس الدولة والشورى إلا أن هناك تذبذبا في نسبة وجودها في مجلس الشورى وصل في بعض الاحيان إلى عدم وصول اي امرأة عن طريق الانتخاب للمجلس، الامر الذي يحتم زيادة الوعي بدور المرأة السياسي، وتوفير التدريب للنساء المرشحات وتشجيع المجتمع على انتخاب المرأة، ومساعدتها على بناء الخبرة الذاتية في المجال السياسي العام، وتغيير التفكير النمطي تجاه المرأة وأدوارها.
وعلى الرغم من التطور إلا ان السلطنة ما زالت تحتل موقعا متأخرا في التصنيف العالمي للفجوة القائمة على النوع الاجتماعي ففي عام 2012م احتلت عمان المركز 125 من اصل 135 شملهم التصنيف العالمي وبنسبة 0.599 والذي يجعلها من الدول الاقل تحقيقا للمساواة بين الرجل والمرأة وقد كانت النسبة الاعلى للفجوة في مجالات الاقتصاد والسياسة، اما في المجال التعليمي فقد بين التصنيف تقدما ملحوظا ووجود مساواة في مجالات التعليم المختلفة واحتلت السلطنة تصنيفا متقدما في مجال رعاية المرأة الصحية.
وهذه الفجوات كما أشار إليها التقرير تحتم اتخاذ اجراءات وتدابير من شأنها زيادة مشاركة المرأة في المجالات الاقتصادية والسياسية وتمكينها من الوصول إلى المناصب العليا وصنع القرار في القطاع الحكومي مع الاستمرار في تنفيذ السياسات التعليمية والصحية المعتمدة التي وصلت فيها السلطنة إلى درجة كبيرة من المساواة.
أبرز التحديات
وأوضح التقرير اهم المجالات التي يجب العمل عليها وهي نسبة الامية والتي ما زالت منتشرة بين النساء بشكل كبير وبما مقداره 68% من نسبة الامية الاجمالية ومشاركة المرأة في قطاع العمل والاقتصاد والتي ما زالت محدودة وتتسم بمعدل انسحاب مبكر للمرأة من العمل للفئات العمرية ما فوق الاربعين، بالإضافة إلى حالة التذبذب في معدل الوفيات للأمهات والتي يجب الوقوف عندها، كما أن المشاركة السياسية على اوجهها المختلفة ما زالت متواضعة وبحاجة إلى التطوير وتشجيع النساء على المساهمة في الشأن العام، ورفع وعي المرأة المنتخبة لأهمية انتخاب المرأة ومساندتها في حملاتها الانتخابية.
وان العمل على هذه القضايا اخذة في التطور بالسلطنة لكنه بحاجة إلى سياسات وتشريعات تدعم وتسرع من عملية تطوير وضع المرأة في المجالات المختلفة وتؤمن لها الظروف المناسبة والتي تضمن لها المشاركة بفعالية، كما ان غياب المرأة عن الشأن العام اثر في مستوى الثقة فيها على صعيد المساهمة الاقتصادية والسياسية، مما ادى إلى غيابها عن مجلس الشورى بالدورة السابقة وضعف تمثيلها في الدورة الحالية.
ومن ناحية التشريعات والقوانين فقد تم اجراء العديد من التعديلات على حقوق المرأة في عدد القوانين والتي من شأنها أن تعمل على تحقيق المساواة بين المرأة والرجل منها العمل والخدمة المدنية والاحوال الشخصية وجوازات السفر، إلا ان هناك فجوات في القوانين والتي ما زالت تميز بين المرأة والرجل وتقديم توصيات من شأنها ان تحسن وضع المرأة. واشار التقرير إلى ايضاح الفجوات منها ان قانون الخدمة المدنية لا يتضمن اية مواد تمييزية ضد المرأة إلا انه ايضا لم يتضمن نظاما خاصا على غرار النظام الخاص بالمرأة في قانون العمل، ولا تحدد فيه الاجراءات التي من شأنها ان تساعد على تشجيع المرأة على الالتحاق بالعمل والاستمرار في الخدمة، وقد تتضمن مثل هذه الاجراءات ايجاد حضانات لأطفال النساء العاملات في الخدمة المدنية، استحداث نظام الحصص في بعض المواقع التي لم تشغلها المرأة بعد، وخاصة تلك التي في المواقع العليا في الوزارات والادارات، ولا تعتبر هذه الحصص تمييزية ضد الرجل نظرا لطبيعتها المؤقتة والتي تهدف إلى تغيير الفكر القائم حول دور المرأة في القطاع الحكومي وخاصة صنع القرار وتشجيع النساء على التنافس في الوظائف العليا وايجاد الحوافز التي تشجع المرأة على الاستمرار في العمل. وما زال قانون الجنسية يميز بين الرجل والمرأة فيما يخص اعطاء الجنسية للأولاد والزوج ففي هذا الصدد لا تزال هناك فجوة قانونية فيما يخص حق المرأة المتزوجة من أجنبي ان تعطي جنسيتها العمانية إلى زوجها كما هو الحال بالنسبة للرجل العماني.
الاناث نصف السكان
ومن الناحية السكانية، فقد اشار التقرير إلى أن الاناث يشكلن ما يقارب نصف السكان العمانيين وهي نسبة ثابتة حسب التعدادات السكانية التي اجريت خلال العقود السابقة، ولا توجد فجوة نوعية بين اعداد الذكور والاناث في منتصف عام 2013م شكل الاناث منهم 49.3% .
وتطرق التقرير إلى ايضاح معدل الاعالة فقد استمرت الفجوة النوعية للإعالة في الانخفاض حيث بلغت 3.5% عام 2013م ومؤشر التكافؤ 97.5% أي ان لكل 100 من الذكور المعالين هناك 98 انثى معالة. وارتفع سن الزواج الكلي في السلطنة ولكن الارتفاع الملاحظ هو لدى الاناث بحيث ارتفع من 25.1 سنة عام 2003م إلى 26.1 سنة حسب تعداد 2010م ويعكس هذا الارتفاع حالة المرأة في المجالات الاخرى وتحديدا مجال التعليم والعمل حيث ان دخول المرأة المجالات المختلفة سواء على الصعيد الاكاديمي أو العملي أدى إلى ارتفاع سن الزواج بين الاناث والذي ما زال أقل من معدل سن الزواج للذكور. ويرتبط ارتفاع سن الزواج بالعديد من العوامل منها حالة التحضر والتطور في المجتمع والانتقال من المجتمع القروي إلى المجتمع الحضري ، كما ان مساهمة المرأة اقتصاديا في الاسرة والمجتمع بشكل عام اصبح امرا مقبولا ولا يخالف العرف المجتمعي والذي كان يحدد ادوارا معينة للمرأة مرتبطة بالدور الانتاجي المنزلي، فقد اصبح عمل المرأة احد عوامل التقدم والتطور وهو دور اساسي تقوم به سواء تجاه اسرتها او مجتمعها كما ويأتي هذا ضمن سياسات السلطنة في تطوير حالة المرأة وتنمية المجتمع والذي لا يمكن لعملية التنمية أن تكون دون ان يساهم الافراد النساء والرجال منهم بمشاركة فاعلة. وتزيد نسبة الطلاق بين الاناث في المحافظات التي تنتشر فيها ظاهرة الزواج المبكر للإناث وتدني مستوى التعليم مما يدلل على وجود علاقة بين عوامل سن الزواج، تعليم المرأة والطلاق. ويمكن لزيادة معدل الزواج ان يبرر بانخفاض نسبة المطلقين في السلطنة من 2.2 عام 2003م إلى 1.9% في عام 2010م، ويلاحظ انخفاض نسبة المطلقين في جميع المحافظات ما عدا محافظة مسقط والتي حافظت على معدل 2.1% في التعدادين. أما بالنسبة للترمل فقد انخفضت في السلطنة 4.2% في تعداد 2003م إلى 3.9% في عام 2010م ويرتبط الانخفاض بشكل وثيق في زيادة العمر المتوقع عند الولادة للأفراد بشكل عام في السلطنة من 72 سنة إلى 75 سنة.
كما تختلف المعدلات الخاصة بالحالة الزواجية للأفراد بحيث يلاحظ زيادة نسبة النساء المطلقات والارامل عنها من الذكور المطلقين والارامل عنها من الذكور المطلقين والارامل في جميع الفئات العمرية. وتزداد نسبة الطلاق بين الاناث في الفئة العمرية ما بين (30-44)سنة، وحالة الترمل بين الفئة العمرية (40-54)سنة. ونسبة الارامل من النساء الفئات العمرية ما بين(15-54) 2.3 % بينما تبلغ نسبة الترمل لدى الذكور من نفس الفئة 0.12% ويلاحظ ايضا الفرق في حالة الطلاق بحيث شكل معدل الطلاق لدى الاناث لجميع الفئات العمرية 2.2% بينما شكل لدى الذكور 0.8% من مجموع الذكور لجميع الفئات العمرية.
وانخفض معدل الخصوبة الكلي في السلطنة بشكل ملحوظ عن العام 2000م، وقد طرأ ارتفاع بسيط على معدل الخصوبة في عام 2010م ليصل إلى 3.7 واستمر في الارتفاع حتى بلغ 3.9 عام 2013م. كما بلغ معدل خصوبة المراهقات (15-19)سنة 15.3 مولود حي لكل الف امرأة عمانية عام 2013م كما سجلت اعلى معدلات الخصوبة في الفئة العمرية (25-29) بمعدل 213.1 بالعام الماضي.
وبين التقرير ان التطور الحاصل في وضع الاناث هو الارتفاع في نسبة التحصيل الجامعي بحيث ارتفعت الاناث في هذا المستوى التعليمي إلى 7.50% بعام 2010م وبزيادة ملحوظة عن عام 2003م والذي سجلت فيه الاناث الحاصلات على المؤهل الجامعي 3.43% وبزيادة مقدارها 3 درجات تقريبا عن العام 2003م و 6.6% درجة عن العام 1993م بحيث كانت نسبة الإناث الحاصلات على مؤهل البكالوريوس 1% وقد تخطت نسبة الاناث في المستوى الجامعي نسبة الذكور بنصف درجة وذلك بالرغم من الارتفاع الذي شهده هذا المستوى لدى الذكور عن العام 2003م وتبلغ الفجوة النوعية في التعليم الجامعي ( 7.14-)  ان لكل 107.14 من الاناث يقابلهن 100 من الذكور في التعليم الجامعي.
كما أن نسبة الاناث أقل من الذكور في هذا المستوى بحيث يشكل الذكور ما يقارب ضعف الاناث في مستويات الدكتوراه والماجستير ، وتبلغ الفجوة النوعية على مستوى التعليم العالي 58.3 أي ان لكل 100 من الذكور في التعليم العالي يقابلهم 41.3 من الاناث في نفس المستوى.
ويلاحظ ان مؤشر الارتفاع لدى الاناث بالنسبة للعمر المتوقع عند الولادة بارز بحيث ارتفع معدل العمر المتوقع إلى 78.0 سنة في عام 2012م عنه في عام 2007م 73.60 سنة، وبالرغم من الانخفاض للعمر المتوقع في عام 2011م عن العام 2010م إلا أن هذا الانخفاض طفيف وما زال معدل العمر المتوقع للإناث عند الولادة مرتفعا نسبة إلى المعدل في الدول المجاورة والارقام العالمية.