النساء قادمات للمنافسة وبقوة فى مجال صناعة التكنولوجيا هذا هو الواقع الجديد الذى بدأ فى الظهور. فبعد أن كان من الامور المسلم بها أن مجال تكنولوجيا المعلومات يخضع بالكامل لسيطرة الرجال فى ظل الاحصاءات التى توضح تراجع نسب النساء العاملات فى هذا المجال مقارنة بالرجال،
 آن الاوان فيما يبدو لتغيير هذا الواقع، والاكثر من ذلك أن العنصر النسائى بدأ يظهر وبشدة فى أكثر مجالات التكنولوجيا تعقيدا وهو تأمين المواقع الاليكترونية وحمايتها من عمليات القرصنة.
والنموذج الابرز على هذا الواقع الجديد تجسده "باريزا تابريز" الامريكية من أصل ايرانى والتى تشغل حاليا منصبا مهما داخل شركة جوجل، حيث يعتبرها البعض سلاح الشركة السرى المسئول عن حماية أهم اسم تجارى فى العالم، بينما تفضل هى أن تطلق على نفسها لقب "أميرة الأمن" باعتبارها المسئولة عن حماية خصوصية أكثر من مليار مستخدم لجوجل أكثر مواقع الانترنت شهرة فى العالم.
وهنا تشير صحيفة "الصنداى تليجراف" فى تقرير لها أن هذه الفتاة التى تبلغ من العمر 31 عاما وتحمل على عاتقها هذه المهمة الشاقة تعد استثناء فى وادى السيليكون، ليس فقط لكونها امرأة فى مجال تتراجع نسبة النساء العاملات به بنسبة كبيرة ولكن لكونها أيضا ترأس فريق رجال مكون من 30 خبيرا فى الولايات المتحدة وأوروبا.
وتوضح باريزا التى درست علوم الحاسبات بجامعة الينوى ووضعتها مجلة فوربس عام 2012 ضمن قائمة الشباب المتوقع أن يحتلوا موقعا مرموقا فى المستقبل، انه فى الوقت الذى يعد فيه مجال تكنولوجيا المعلومات من أكثر المجالات سرعة فى النمو، فان هذه الصناعة مازالت تفتقر الى الوجود النسائى الملموس لاسباب لا تعود فقط لوجود تمييز ضد المرأة، ولكن لأن النساء أنفسهن يقللن من القدرات والمهارات التى يتمتعن بها، بل ويملن للانسحاب وعدم استكمال دراستهن فى هذا التخصص رغم ان الاحصاءات أثبتت ارتفاع متوسط نتائجهن عن زملائهن من الطلبة الذكور.
ورغم تميزها الذى أتاح لها الاشراف على تدريب المهندسين الراغبين فى العمل فى مجال تأمين الشبكة العنكبوتية، فالواقع يثبت أن هذا المجال أصبح أكثر تعقيدا والسبب الاقبال المتزايد على عمليات الاختراق من عدة فئات تتراوح بين الساعين لاختراق الحسابات السرية للبنوك، للفئات المعادية للدول والمؤسسات مثل جماعة "أنونيموس" .
ومن هنا يبدو حرصها خلال قيامها بعمليات التدريب على طرح تحديات تبدو غريبة على المتدربين الذين يطلق عليهم أصحاب "القبعات البيضاء" وهم المعنيون بحماية الشبكة للتفرقة بينهم وبين أصحاب "القبعات السوداء" ممن يحترفون اختراق المواقع لتدميرها أو السطو على المعلومات الخاصة بأصحابها، ومنطقها فى ذلك أن جميع موظفى جوجل بارعون للغاية فى التفكير خارج الصندوق، خاصة أن هذه الشركة تعد الهدف الاسمى لكل محترفى اختراق الشبكة العنكبوتية المعروفين بالهاكرز. ومن بين الافكار المطروحة تقديم مكافآت مالية لهؤلاء الهاكرز من أصحاب القبعات السوداء ممن يستطيعون تحديد أخطاء فى النظام تسهل اختراقه. وهى تبرر ذلك بأن الدافع المادى يمكن أن يحولهم من عناصر سيئة الى عناصر يمكن الاستفادة من قدراتهم التى ستطور يوما، وكان أبرز مثال عليها ماحدث مؤخرا من نشر الصور الخاصة لعدد من نجوم هوليود.
ولان المستقبل فى يد الشباب دائما تحرص باريزا على الاشراف على مؤتمر سنوى لعلوم الحاسب يعقد فى لاس فيجاس للمشاركين تحت 16 عاما كى تعطى الاطفال خبرتها فى مواجهة عمليات الاختراق وخاصة للفتيات المشاركات فى المؤتمر، وهو ما دفع هؤلاء الفتيات لاعتبارها نموذجا يحتذى، ففى هذه الصناعة بشكل عام وفى مجال تأمينها بشكل خاص تكون الكفاءة هى العنصر المرجح بغض النظر عن الجنس.