اعتبرت مجموعة من الباحثات والمناضلات الحقوقيات في المجتمع المدني المهتم بقضايا المرأة ، أن وضعية حقوق النساء في بعض البلدان العربية لا تزال تعاني من عدة اختلالات ، رغم التحولات السياسية الكبيرة التي تشهدها تلك البلدان .
وأكدت المتدخلات خلال ندوة دولية بمدينة فاس المغربية ، حول موضوع "حقوق النساء بعد الربيع العربي" ، التي ينظمها "مركز إيزيس للمرأة والتنمية " بتعاون مع المؤسسة الألمانية (كونراد اديناور ستيفتونغ ) ، أن الآمال التي عقدتها مختلف الحركات وجمعيات الدفاع عن حقوق النساء على التحولات السياسية التي شهدتها بعض الدول العربية في الفترة الأخيرة تبخرت بعد أن لم تستفد وضعية المرأة من أي تحسن ، بل أصحبت المكتسبات التي حققتها النساء في الماضي مهددة .
وفي تصريح ل ( وكالة أخبار المرأة ) ، أكدت الباحثة فاطمة الصديقي رئيسة "مركز إيزيس للمرأة والتنمية " ، أنه وبعد التحسن الذي تم تسجيله على مستوى وضعية وحقوق النساء جنوب حوض المتوسط في العقود الأخيرة والذي جاء كثمرة لجهود مناضلات وجامعيات ومشتغلات في مجال السياسة يبدو أن هذه الحقوق بدأت تشهد تراجعا بعد ما سمي ب" الربيع العربي " .
وأشارت الصديقي إلى التناقض الكبير بين المشاركة الفعالة والنوعية للنساء من مختلف الأطياف السياسية والجمعوية والحزبية في كل المحطات النضالية التي خاضتها بعض الشعوب العربية للمطالبة بالتغيير ، وبين التهميش الذي أضحت تعاني منه النساء في الحكومات الجديدة المنتخبة التي وصلت إلى السلطة بعد ثورات الربيع العربي ، معتبرة أن النساء مدعوات إلى مواصلة التعبئة من أجل مواجهة كل المحاولات التي تسعى إلى القضاء على المكتسبات التي حققتها المرأة في المنطقة العربية ، والمطالبة بتحسين وضعيتها والوصول إلى المكانة التي تستحقها على جميع المستويات .
ومن جهتها تساءلت الباحثة إلينور زينو ماهمالات من المؤسسة الألمانية ( كونراد اديناور ستيفتونغ ) إذا ما كانت النساء اللائي لعبن أدوارا كبيرة في التحولات التي شهدتها بعض البلدان العربية هن أول ضحايا هذه التحولات ، مشيرة إلى أن النقاش لا يجب أن ينصب على وضعية المرأة في هذا الانتقال الديمقراطي بل أن يتجاوزه إلى مساءلة العلاقة بين الرجل والمرأة بعد ما يسمى ب " الربيع العربي ".
وبدورها أوضحت فلانتين موغادويم الباحثة السوسيولوجية بجامعة بوسطن ، أنه حتى ولو كان من السابق لأوانه وضع تصور شمولي لوضعية ومآل المرأة بعد التغييرات التي تعيشها العديد من البلدان العربية فإن المختص والباحث في أوضاع النساء يمكنه أن يفرق بين التحولات التي ترتكز على قيم المساواة وتلك التي يكون لها الطابع الفردي والأحادي .
واعتبرت موغادويم ، أن مستقبل النساء لا يقتصر فقط على ما يسمى ب " الربيع العربي " والنتائج التي سيتمخض عنها ، بل يتجاوز كل ذلك إلى عدة مكونات وآليات هي التي ستحدد هذا المستقبل كالعلاقة بين الرجل والمرأة بعد هذه التحولات وكذا طبيعة المنظمات والهيئات النسائية وطرق اشتغالها ، فضلا عن مواقف الأحزاب السياسية والقيم الإيديولوجية التي تتبناها الحكومات الجديدة وغيرها ، مؤكدة - السوسيولوجية - على أن العنصر الأساسي في هذا الموضوع يبقى هو تواجد الحلفاء الديمقراطيين الحقيقيين للنساء ، وكذا الجمعيات النسائية القوية ، والتي لها القدرة على التعبئة والانخراط في المسلسل الديمقراطي .
للإشارة فإن أشغال ندوة "حقوق النساء بعد الربيع العربي" بحثت مختلف القضايا المرتبطة بحقوق النساء في ظل التحولات التي شهدتها بعض البلدان بالضفة الجنوبية لحوض المتوسط ، وذلك بمشاركة مفكرين وباحثين متخصصين في قضايا حقوق المرأة ، إلى جانب باحثات وممثلات عن الجمعيات وهيئات المجتمع المدني من المغرب والدول الأوروبية .