اختتمت في مدينة بيت لحم أعمال المؤتمر الدولي الذي إستمر ثلاثة أيام، وحمل عنوان " الحرية، والسلام، والكرامة للنساء الفلسطينيات: قرار مجلس الأمن للأمم المتحدة 1325"
الخاص بأمن النساء وحمايتهن في دول الصراع المسلح والحروب ، والذي نظمه اتحاد جمعيات الشابات المسيحية – فلسطين، وبالشراكة مع الجمعية العالمية للشابات المسيحية، وسكرتاريا الإئتلاف الوطني الفلسطيني لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1325، الذي يرأسه الإتحاد العام للمرأة الفلسطينية، واللجنة الوطنية العليا الفلسطينية لتطبيق القرار 1325 المشكل بمرسوم صادر عن مجلس الوزراء وتترأسه وزيرة شؤون المرأة، ومنتدى مناهضة العنف ضد المرأة، وكايروس فلسطين.
وخلال أيام المؤتمر الذي شاركت به شخصيات دولية من آسيا، وأستراليا، وأمريكا، وأفريقيا، وأوروبا، إلى جانب العشرات من النشطاء، والسياسيين، والمؤسسات الفلسطينية، جرى نقاش معمق تحت عناوين متعددة ذات صلة بعنوان المؤتمر واستهدافاته، حيث بحث المؤتمرون في الأطر القانونية وحقوق الإنسان في دولة فلسطين ، كما استعرضوا الرؤية الفلسطينية لتطبيق القرار الأممي 1325 الذي يعنى بالمرأة، والأمن، والسلام وحماية، النساء في النزاعات ووقت الحروب، كما بحث المؤتمر في تطورات المشاركة السياسية للمرأة والعقبات التي تقف في وجه تعزيز مشاركتها ووصولها لمواقع صنع القرار، كما اطلع المؤتمر على سياق وانجازات حملة المقاطعة الدولية لإسرائيل وسحب الإستثمارات منها وبحث في منطلقات وآليات العمل في الحملة النسائية لمقاطعة بضائع الاحتلال والسياسات الوطنية المطلوبه لدعم حملات المقاطعة.
كما تطرق المؤتمرون إلى "استمرار اسرائيل في سياساتها العدوانية على الشعب الفلسطيني والتي تجسدت بوضوح سافر بشنها ثلاث حروب متوالية على قطاع غزة، كان آخرها الحرب التي اعتبرت الأكثر همجية وشراسة، والتي راح ضحيتها أكثر من ألفي شهيد منهم خمسمائة شهيدة، وتهجير وتشريد أكثر من نصف مليون مواطن ومواطنة
وفي الوقت ذاته، توقف المؤتمر أمام السياسة العدوانية لجيش الإحتلال في الضفة الغربية، والمتمثلة بتصعيد حملات الاعتقال المتواصلة على الشعب الفلسطيني وتصعيد مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات واستكمال بناء جدار الفصل العنصري، وسياسة التطهير العرقي في مدينة القدس وتغيير معالمها العربية والديمغرافية عن طريق هدم المنازل وسحب الهويات وتهجير السكان وأعتبر المؤتمرون أنه لا يمكن السكوت على ممارسات الإحتلال العنصرية ولا يمكن المرور عنها دون مساءلة مرتكبيها ومحاسبتهم".
ابرز القضايا التي تم التاكيد عليها في المؤتمر
وفي ختام نقاش أوراق العمل، والنقاشات التي اتسمت بالحيوية والحس العالي بالمسؤولية، أكد المؤتمرون على العديد من القضايا، أبرزها:
• دعم دولة فلسطين في جهودها المبذولة من أجل تقديم قادة الجيش الإسرائيلي إلى المحاكم الدولية كمجرمي حرب والتوقيع على ميثاق روما والانضمام الى محكمة الجنايات الدولية.
• مطالبة مجلس الأمن الدولي بالعمل الجاد لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي عن الأراضي الفلسطينية، كونه يشكل الجذر الأساسي لكل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من معاناة وانتهاكات صارخة وتوفير الحماية الدولية للنساء.
• دعوة جميع الدول الاعضاء في مجلس حقوق الأنسان الى دعم لجنة تقصي الحقائق حول انتهاكات القانون الدولي الانساني وحقوق الانسان في دولة فلسطين المحتلة، ومطالبة مجلس حقوق الانسان باتخاذ جميع الاجراءات اللازمة للمساءلة وفق التحقيقات التي ستجرى والمطالبة بايلاء اهتمام خاص بتوثيق الانتهاكات المتعلقة بالنساء والفتيات جراء العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة.
• تبني الحملة الدولية لمقاطعة اسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها كأحد أدوات مساءلة اسرائيل وردعها على خروقاتها للقانون الدولي.
• ضرورة العمل على تغريم الإحتلال للخسائر التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت، والبيوت جراء الحرب الغاشمة على قطاع غزة، وعدم تمكين إسرائيل من المشاركة في عملية إعادة الإعمار.
• إدانة واستنكار العدوان الغاشم على شعبنا في قطاع غزة، واستهدافه المدنيين والأبرياء وخاصة النساء والأطفال.
• ضرورة تصعيد حملة UAV Engines ضد شركات الأسلحة المستخدمة في العدوان الإسرائيلي على دولة فلسطين.
• أهمية تعزيز ودعم تنظيم الفعاليات التضامنية الدولية مع الشعب الفلسطيني.
• اهمية تشكيل لجنة متابعة من الوفود المشاركة في المؤتمر التي سيتم تشكيلها بدعوة من لجنة المؤتمر لمتابعة تنفيذ توصيات المؤتمر".
وكانت جلسات المؤتمر في يومه الثالث قد تناولت بعض التجارب الدولية، حيث تحدثت شيامالا غوميز/ مديرة منتدى المرأة والتنمية في سريلانكا التي قدمت تجربة بلدها فيما يتعلق بالقرار 1325، والتي إرتكزت على اقامة علاقات مع الوزارات المختصة للنظر إلى خططهم والتعرف على ما يقومون به بما ينعكس على تطبيق القرار، ومن هنا تأتي أهمية ربط القرار 1325 بالسياسة الوطنية للدول المختلفة، بما يضمن وجود بيئة آمنة للمرأة تصان فيها حقوقها، وحريتها، وكرامتها.
وقدمت د. أشلينغ سوين أستاذة الشؤون الدولية في جامعة إليوت عرضا حول ما يجري على المستوى العالمي حول القرار 1325 ونقله الى مرحلة متقدمة من التطبيق، وإستعرضت خطة العمل الإيرلندية حول القرار 1325، وقدمت توصية تتمحور حول ضرورة أن تضع الدول خطة عمل وطنية، وأن تقدم تقارير حول تطبيق القرار الأممي، وهذا كفيل بتفعيل جانبي المتابعة والمحاسبة، وعدم ترك الموضوع بشكل مزاجي، وموسمي.
أما د. عبلة عماوي مديرة مكتب الأمم المتحدة للمرأة بالقاهرة، فأكدت أن القرار 1325 شكل نقطة تحول هامة ومفصلية، ذلك أن النساء والأطفال هما أكثر المتضررين من الحروب والصراعات، وفيما يتعلق بالواقع المصري، إستعرضت عماوي عددا من العوامل التي أحدثت تغييرا مهما للنساء في مصر، ورغم ذلك ما زالت النساء هناك يعانين من حرمان كبير. حيث أن هناك فجوة في النوع الإجتماعي في مصر، التي تحتل الرقم الثاني من حيث الإنتهاكات الجنسية في العالم، وعرضت فلما قصيرا حول ظاهرة التحرش الجنسي في مصر.
وأعربت عماوي عن "أملها في أن يؤثر المؤتمر والنقاشات والمتابعات على هذا الجزء من العالم العربي لبناء مستقبل سلام وعادل والتخلص من الإحتلال".
شهادات شخصية من نساء فلسطينيات
وقدمت للمؤتمر شهادات شخصية من نساء فلسطينيات تعرضن لأشكال مختلفة من المعاناة، فقد تحدثت السيدة نورا سعد، حيث إستعرضت معاناة السكان في قرية بيت إسكاريا، التي تقع وسط تجمع إستيطاني، وتتكون بيوتها من الصفيح وهي ضيقة، رغم ذلك هناك أوامر بالهدم، وصعوبة المواصلات، هذه المضايقات أثرت على إلتحاق الفتيات في التعليم، وعلى أبسط مقومات الحياة حتى في الوقت الذي قررنا فيه فتح محل صغير يوفر الإحتياجات الأساسية لسكان القرية، صدر أمر بهدمه.
أما أماني عودة من حي البستان في منطقة سلوان، فقد أوضحت الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى هدم حي البستان الذي يضم 88 بيتا، في منطقة سلوان بحجة إقامة حديقة وطنية، وربط المنطقة بتجمعات إسرائيلية أخرى، والمعاناة المستمرة جرّاء إعتقال الأطفال القصر، والإعتداء عليهم، وإختطافهم، وهذا أثر على إلتحاقهم بالمدارس، وعدم شعورهم بالأمان، وأدى إلى بعض السلوكيات العنيفة نتيجة سياسة إسرائيلية ممنهجة.
وتحدثت عودة عن الإغراءات المادية الكثيرة المقدمة للسكان في المنطقة لدفعهم للرحيل، وطرق مختلفة شتى للسيطرة على المنطقة عبر وسطاء.
بدورها تحدثت كفاح السيدالتي سافرت لأمريكا عن "تجربتها، وكيف أنه في إحدى زياراتها وعلى الجسر تم سحب هويتها، وقالت السيد " الآن أنا ممنوعة من دخول أرضي في فلسطين، وحسب القرار الإسرائيلي علي البقاء على الأقل ثلاث سنوات خارج فلسطين، لقد سحبوا هويتي التي ورثتها عن أبي وأجدادي. يحطم قلبي أنه بإمكان أي يهودي أن يأتي لفلسطين، بينما أنا التي ورثت هويتي من أجدادي لا أستطيع العودة لفلسطين، وهذا قمة العنصرية، سنزرع حب فلسطين في أبنائنا، ونحن أصحاب الأرض وسنعود إليها".
جدير بالذكر أن المؤتمرين أكدوا أيضا على "حق النساء الفلسطينيات في مقاومة الاحتلال لاسترجاع حقوق الشعب الفلسطيني الثابته وغير القابلة للتصرف والمتمثلة بحق العودة للاجئين الفلسطينين على أساس قرار 194 وحق تقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس".