على جسد الأفكار تنسدل جدائلا مرمرية صقيعها عم المكان. فقدت هي بريق الندى في فجر مغيم ..مع انه غابت فيه المعاني المخيفة المرسومة على جدران سراديب التردد ،امتدت يد بلا اصابع تقبض على فراغ بين حسرة و فاصل منحني لا يقوى على مد او كسر ،يحاول جواد الأمل في صراعه الدائم أن يقمع اليأس في ذاك المعرض العتيق الذي لا يفقد زواره ...عاشقة هي لكل تفاصيله، تتوه في حضرته حاضرا او مع طيفه، تتمرد على فوضى القيود الوهمية التي كبلت بها فضاءها، هشمت هامة الضياع بهستيرية الضحك الوقح ، دائما تحتضن همجية الكلمات في استرسال دون تأتأة، وتسكر من نبيذ المعاني . تبتهل بترنيمات عشق في خلوة شرعية مع اللغة المستباحة لحضوره والأفكار المتشابكة المتطايرة  مع الخصلات المنمقة في عيد العشاق يبعثرها بخار المكان  ...لم يعد لديها الا بقايا همس يجادل بعتب ويفترش الليل بأكمله ليداعب حب متمرد ،يضاجع ورقا عاقراعله يحمل في احشاء الفراغ  بجنة شيطانية  ..الوقت المتبرئ من تيمها يجتر عقدا من الياسمين فقد عطره بعد ان عضته انياب ذاك الحب المتوحش فبتر نهدا فتيا وقيد خصرا غضا كان يترنح على يدي راقص أعرج في اغراء محترف على وسادة حالمة بظلال الجدائل ...صرخة آه منها ارتج لها تقويم الزمن ..غادر دربها مبتسما وغرز نصلا في حلمها في يوم الرحيل بعد مخاض أخرس...بتحد لكل قيودا فجرت بركان كلمات ثائرة لتصف تفاصيل القبل ، احرقتها حمم ملامح ذاك الغازي  لجسدها التائه المبعثر في اروقة مسكونة بالمجهول  .... أشعلها رمش حب فآحتل روحا شريدة كانت تستنشق غبارا ودخانا ، في ليلة عتمة، هتك ستر جغرافية صمتها الذي كانت  يمتد  من شروق لغروب وأسقط كلمات طالما وقفت على ضفاف الشفتين .. نحر فم اقحواني مكتنز مثير  يشهق في ثورة بركانها ..وآغتصب قلب منكسر متعطش لأحضان دافئة تدفع عنه ثلج القطبين اللذان يحيطان بها ، جمعت ما بقي لها من أشلاء تناثرت شتاتا بعد اللقاء الأخير حيث غاب الكلام واحتبس الدمع وسكن الليل ..غاب القمر خلافا لعادته وخجلت النجوم فاطفأت بريقها وهي في ذاك الفضاء تلامس الهواء تبحث عن اصابعها والقلم عله يراقصها دون اي نغم...رحل، بعد ان بعثر أنوثة خطت طرق الموت، أنوثة كانت قوية النظرات لمرآة تتعامد عليها اشعة الشمس فنعانق فيها  الذكرى، وتضخ في العمر منابع الجنون. مرآة تسكنها لغة هشة تحمل داخل بياضها عطب لا يصلحه زمن و حقائق قاهرة تفضح في صمتها خسارات ورغبات مجنونة لا تخادعنا ابدا ...ما عادت شراينها تحمل نبضا  بعد ان اقرت بهزيمتها ،و اسفكت كل الحروف على جسده، احتست الحقيقة عارية من كل تحلية و شكلت  من صدر اجوف غيمة في صحوة الليل ، محملة بوشوشة حلم، تبخر رذاذا على صحراء اللقاءات ،بعد ان تاهت في طرق عينيه مازالت تبحث عن مخرجا يعيد اليها البصر ...
هي الآن تغفو للأبد رغم صحوة الجسد بعد ان فقدت بصيرة الحس في واقعها المسكون  ببعض الإنكسارات ...اما هو يقول : هكذا أراد القدر لعاشقة نثرت السنون على أعتاب الوهم فبعثرتها تراتيل الكلمات والكبرياء...