أضحت ظاهرة العلاقات العاطفية والجنسية على الإنترنت ظاهرة شبه طبيعية و متنامية في ظل التقدم الإلكتروني الخاص بعالم الإنترنت و أدوات الإتصال، فبهذا التقدم  زادت مواقع التواصل الإجتماعي وشبكات الإتصال من سهولة و يسر الإتصال بجميع أنحاء العالم و بدون أي يتكلفة ، ما شجع الناس على الدخول لهذه المواقع وإقامة العلاقات بكل يسر وسهولة بدون الشعور بالحرج نظرا للخصوصية التي تتمتع بها هذه المواقع. فهناك من يبحث عن الحب في علاقات جديدة وهناك من يبحث عن ممارسة الحب من خلال علاقات تأخذ الطابع الإباحي أو من خلال مواقع متخصصة في هذه الممارسات. و هو ما قد يؤثر مستقبلا على العلاقات الحميمية الحقيقية على أرض الواقع بينهم وبين شركائهم . فهذه العلاقات تشمل الرجال والنساء المتزوجون وغير المتزوجون المتزوجات وغيرهن من غير المتزوجات كما أنها لا تقتصر على فئة عمرية معينه . لذلك تأثيرها قوى وطويل ما قد يجعل الشخص مدمنا لها فيصبح غير قادر على التواصل الحقيقي و غير قادر على ممارسة حياته الطبيعية الجنسية كسائر البشر
ويجد الكثير من المختصين في شئون الجنس بأن ذلك يحدث نتيجة الفراغ العاطفي بين الزوجين و أنه أي 
الجنس الافتراضي أصبح اليوم عبارة عن بديل للحياة الجنسية باعتبار انّ الذين يبحثون عنه يجدون راحتهم وراء شاشة الكمبيوتر من خلال شبكات التواصل الاجتماعي أو مواقع التعارف  الدردشة أو كذلك من خلال الهاتف الخلوي...  ولكن أثبتت مختلف العلاقات الحاصلة أن التجربة لا تنتهي فعلا بانتهاء اللحظة بل تعاد مرات عديدة و تاسر صاحبها مع شريك واحد لتتحول الى مايشبه التعود والحب أو مع شركاء متنوعين لتتحول الى هوس وادمان يمكن أن يصل الى ادمان مرضي
و يؤكد الدكتور هشام شريف المختص بالشئون الجنسية و الناشط الحقوقي بأن أبرز ما في الموضوع بأن النساء هنّ الأكثر هروبا الى الجنس الافتراضي من الرجال. بسبب إهمال الرجل لزوجته بعد سنوات من الزواج ان لم يكن بعد شهور فتضطرّ العديد منهن الى دخول المواقع الاباحية للبحث عن التوازن الجنسي و الجسدي و النفسي لأن القيم الاجتماعية تمنعهنّ من الاقدام على التجاوزات الأخلاقية في الواقع باقامة علاقات جانبية مع ملاحظة أنه أغلب الاناث من اللاتي يمارسن الجنس الافتراضي هنّ من العازبات حيث يبحثن عن اللذة واشباع رغباتهن الجنسية المدفونة بداخلهن منذ الصغر مع بينما الرجال الذين يمارسون العلاقات الحنسية عبر الإنترنت قبل الزواج تبقى في ذاكرتهم تلك العلاقات ولا يستطيعون التعايش مع حياة جنسية طبيعية و عادية مع زوجاتهم لأنهم اعتادوا على ذلك من خلال العالم الافتراظي الشيء الذي يخلق عدم توازن جنسونفساني لدى الزوج لأنه يصبح لا يشعر بزوجته ويميل غالبا إلى ممارسة العلاقات الحميمية عبر الشبكة الافتراضية أو من خلال الهواتف الذكية الادمان على المواقع الاباحية وممارسة الجنس الافتراظي لا يمكن أن يمر دون يدفع الشخص المدمن على ذلك ضريبتها فاضافة الى مخاطره النفسية و الجسدية فانه كثيرا ما تسبب في خراب البيوت وأدى الى حالات عديدة للطلاق و في أحيان أخرى تشتت تام للعائلة و خاصة الأولاد.المحافظة على العذرية. لذلك فأصحاب هذه العلاقات حريصون علي خصوصية العلاقة. و خصوصية العلاقات الافتراضية تكمن في سريتها حيث آنه في كثير من الحالات قد لا يعرف الطرفان بعضهما بعضا و قد لا يستخدمان الأسماء الحقيقية لهم في كثير من الأحيان
و يشير شريف إلى نقطة في غاية الأهمية بأن المرأة تستطيع أن تصل الى الهزة أو الرعشة (الأورغازم ) من وراء الشاشة العديد المرات في لقاء واحد و ربما الأورغازم الذي تصله من وراء الشاشة هو أكثر متعة و حلاوة من الأورغازم العادي مع زوجها. فيما أن الرجل يستطيع أن يخرج ما في مكنون قلبه بدون حذر و يمارس الجنس بطريقة تفيل الجانب الخيالي فيه توصله لأعلى درجات النشوة بدون تحفظ وبدون خوف وخجل وهو السبب الرئيسي في تكرار هذه العملية مرار وتكرار من كلا الجانبين. 
و هذا ما أكدته السيدة ع. ز المطلقة منذ ثلاث سنوات وتعمل في إحدى الجامعات فتقول:” تعرفت عليه على الإنترنت ومارست معه الجنس في العالم الإفتراضي مرات عديدة. كنا نعيشها في خيالنا ولكني كنت اشعر به وكان يعرف كيف يمتعني وقد تطورت العلاقة فيما بيننا إلا آنها بقيت قيد الخصوصية فنحن الإثنان ناضجين بما فيه الكفاية
و يعزو الإخصائيين الإجتماعين انتشار تلك الظاهرة وتفشيها إلى سببين إما التحرر كسبب مباشر لوجود مثل تلك العلاقات بنوعيها المذكورين في حين يرى البعض الآخر أن الكبت والانغلاق سبب رئيسي لحدوث مثل تلك الممارسات.
 فيقول الإخصائي الإجتماعي عزعوزي زهير المختص والباحث في علم الإجتماع  بأن مواقع التواصل الاجتماعي شهدت تحولا في نوعية العلاقات العاطفية الافتراضية في بعض الحالات إلى نوعين من العلاقات الجنسية : أولهما علاقات جنسية افتراضية بين شخصين أو أكثر بصفة مباشرة من خلال تقنيات الواب التفاعلية وأساسا الكاميرا و بعض التطبيقات التفاعلية المرئية والمسموعة.  وثانيهما علاقات جنسية مباشرة في الواقع الحقيقي ولكن بعد المضي قدما في تجسيد التعارف ليكون تعارفا مباشرا بين الشخصين أو أكثر.
و يضيف أنه من وجهة نظر إجتماعية  تعقد الحياة الاجتماعية كثيرا مع الإدمان الكبير على استعمال التقنيات وأساسا تقنية 2.0 أو تقنيات الواب التفاعلي التي أصبح فيها الجميع يعرف تفاصيل الجميع بالطريقة التي يقدم بها الجميع أنفسهم ساهم كثيرا في تزايد هذه الظاهرة
في حين أنه يعتبر أن التحرر قد سببا رئيسيا في بروز ظاهرة العلاقات العاطفية والعلاقات الجنسية على مواقع التواصل الاجتماعي التفاعلية لانها منحت فرصة أكبر لكل الفاعلين الاجتماعيين لممارسة السلوكات التي ربما يكون للواقع ضغط كبير عليها لبروزها للعلن وفي الواقع المعيش. وأن أدمان الناس لهذه العلاقات كون الفضاء الافتراضي بدوره  فضاء الإدمان الأكبر في العالم. و الناس يدمنون على العلاقات العاطفية والعلاقات الجنسية بمواقع التواصل الاجتماعي الافتراضية لأن هناك هامشا من مسافة الأمان الاجتماعية : مسافة أمان تفرضها سياسة التكتم وسياسة التنكر وسياسة الاختباء وسياسة الوهم التي يعرف عددا كبيرا من مستخدمي الشبكات الاجتماعية إدارة خيوطها.ولعل الخيط الأول هو الاستدراج التدريجي للطرف الآخر حتى ينتمي لحلقة كلام أو نقاش تنتهي دوما بالعاطفة ليس من أجل العاطفة بل العاطفة من أجل الجنس. و هذه التقنيات المستخدمة في شبكات التواصل الاجتماعي متعددة في استعمالاتها وأشكالها ما تتيح فرصة أكبر للمهتمين بتجربتها عشرات المرات إن لم نقل مئات المرات. والتجربة وإعادتها هي البيئة التي تشكل أرضية الإدمان ومعاودة الإدمان مرات ومرات رغم المخاطر الصحية والنفسية للموضوع.
و هنا يؤكد بأن المجتمع لا يمكن أن يكون سببا مباشرا لإنتشار هذه الظاهرة، لأنه لا يؤسس لفعل قائم على المجظور و الممنوع و المحرم، فالمجتمع  له تقاليد ونواميس وأعراف تعطي للبعد الأخلاقي والعاطفي سمة إيجابية و يرسي دعائم للتعايش بين الجنسين على أساسا العلاقات المصرح بها وليس على أساس العلاقات المخفية وراء حواسيب وأسماء مستعارة وبروفايلات وهمية وأحيانا تنكر وراء جنس رجل لإمرأة أو إمرأة لرجل. قد يكون تأثيرات مباشرة وأخرى جانبية على العائلة والأسرة هو تحليل مقاربتي يصب في جوهر التحليلات السوسيولوجية التي تعطي قيمة وأبعادا لمواقع التواصل الاجتماعي كفضاء تأثير على البنية اللأسرية من زاوية العلاقات ونسيجها. ربما يكون هو تعويضا عن الحرمان لان فاقد الشيء يطلبه أينما وجده ولو في العالم الافتراضي.وربما كذلك نجد ان مجال الممارسة يتوسع لدى محترفي ومدمني العلاقات العاطفية والجنسية بطريقة عكسية تبحث عن الاستمرارية في تأمين تلبية الحاجة العاطفية والحاجة الجنسية.
و لكن هل يشعر ممارسي الجنس والباحثي عن المتعة في العلاقات الإفتراضية بالإحساس بالخطأ. وهنا يعترف الإخصائيين النفسيين بأنه من الصعب معرفة الحدود التي تفصل الشخص ما بين الإحساس بالخطأ أو الصواب. ذلك أنها علاقات لا تقوم علي التلامس الجسدي و لكن عبر وسائط إلكترونية تخلو من التلمس الحقيقي و تعتمد على الخيال لإفراغ طاقة من الجسم لا سيما أنها بدأت في التزايد بفضل التقدم التقني التكنولوجي.
في هذا الصدد يقول السيد ن. ح و الذي نرفض ذكر اسمه نظرا لحساسية الموضوع  وهو ممن مارسوا الجنس على الإنترنت بأن الجنس علي الإنترنت لا يأتي من فراغ بل هو تلبيه لحاجة جسدية فقد مارست الجنس مع من احبها في العالم الإفتراضي مرات عديدة و لا آشعر بالذنب في ذلك كانت هي الوسيلة الوحيدة لتواصلن ابعد أن تعرفنا علي بعضنا لأكثر من عام وحدث و تحاببنا فكيف لي أن آصلها وهي في بلاد غير بلادي كانت تلك هي الوسيلة الوحيدة. ثم سافرت لبلادها وتعرفت عليها و لكن حدث وأن انتهت العلاقة بسبب ظروف خارجة عن ارادتنا نحن الإثنين.
في هذا السياق تشير الإخصائية النفسية ياسمين بلحسن المتخصصة في علم النفس السريري إلى أن الأشخاص الذين يقيمون العلاقات الإفتراضية لا يشعرون بالذنب و ينظرون إليها على أنها علاقات بريئة و هو ما يجعلهم يتمادون فيها بدون تحفظ وحذر معتمدين في ذلك على بعد المسافة فيما بينهم و عدم معرفتهم لبعضهم البعض و قد لا يستخدم بعضهم صورته الحقيقية  و أقصي ما يمكن أن يحدث في حال عدم التوافق هو إجراء عملية طرد للشخص الغير مرغوب. كما أنها ليست علاقة تلامس جسدي حقيقية بل هي علاقة تتم في الخيال لوجود حاجز بينهم. و يتم اشباعها عن طريق الخيالات، و هناك من يعتبرها للتسلية و لإشباع رغبة لا تلبي في الواقع الحقيقي. فيكون الخيال هنا هو سيد الموقف.
لذلك هي ترى بأن أغلب من يستخدمونها هم من الأشخاص الوحيدين و يتم استبدالها كبديل عن الشريك الفعلي والحقيقي الذي قد لا يكون متوفر و قد يكونون أشخاص متزجون ولكن ليسوا سعداء في حياتهم الجنسية.  و بسبب الخوف من المجتمع و مراقبة الناس يكون البديل هو العالم الإفتراضي. خاصة في ذلك الفتيات والنساء الذين يخشون من أعين الناس لهم.
و تعتبر أن من يمارسون الجنس في العالم الإفتراضي لا يمكن اعتبارهم مرضى نفسيين غير اسوياء بل هم اشخاص عادين و متواجدين بيننا كل يوم في الحياة اليومية، يمارسون حياتهم بشكل طبيعي و هم ينتمون إلى شرائح شعبية عريضة في المجتمع من المثقفين، رجال الأعمال، مهندسين، الأطباء، إعلاميين، موظفين دولة و حتى من مرتادي المساجد لذا الممارسة لا تعنى أن الشخص غير طبيعي أو غير سوي . ولكن عندما يتحول الأمر إلي إدمان مع الإنسحاب تماما من العالم الواقعي و الدخول الدائم لعالم الإفترض لممارسة العلاقة الجنسية باستمرار مع عدم القدرة علي ممارسة بالشكل الطبيعي هنا يكون الشخص لديه خلل نفسي.
و تضيف لذا فمن اعتاد علي تطويرها يتوقف عن المقدرة على تطوير علاقته الحقيقية ما يسبب البرود بين الزوجين لأن و فقدان الإهتمام بالعلاقة الحميمية بين الزوجين و هذه من أهم المخاطر التي تهدد الزواج و العلاقة بين الزوجين، لأنهما يبدأن بالعيش بطريقة مختلفة غير طبيعي
و تختتم حديثها باعتبار أن بعض العلاقات الجنسية على الأنترنت قد تبقى أسيرة الإنترنت لا تستطيع أن تتحول إلي واقع و أن أصحابها يبقوا اسيري غرف الدردشة لأنهم لم يدخلوها بشخصياتهم الحقيقية بل متنكرين وراء صورة قد لا تكون لهم ما قد يسبب صدمة لهم وتنتهي العلاقة مع البدء بالبحث عن شخص جديدو هكذا كما انها تولد عدم الثقة في الشريك و الشك الدائم به في تكرار العملية مع أخرين. و هو ما ينعكس سلبا الشخص الممارس ويجعله شخص غير سعيد
و بهذا نرى أن العلاقات العاطفية أو الجنسية في العالم الإفتراضي هي علاقات قد تكون غير حقيقية و قد تكون علاقات مؤقتة لها تأثير نفسي واجتماعي و جنسي علي المدى البعيد تحتاج لإعادة نظر من الفرد لنفسه و قيمه و الحقيقة أننا لم نخرج بحلول من هذا الموضوع إلا أن الحل الوحيد يكمن في الوازع الديني والإخلاقي للإنسان كما أن خصوصية العلاقة أمام هذاالتقدم التكنولوجي الهائل والثورة التقنية في عالم الإنترنت آصبح الفضول و حب التعرف كبيرا سمة لكل مستخدم  و التواصل الإجتماعي بين الناس في هذه المواقع أحد آهم اسبابه هو الفضول وبما أن الخصوصية هي أهم ما يميز هذه العلاقة إذن فتبقي الأمور طي الكتمان لذلك لن يكون فيها حلول إلا بزيادة التوعية الجنسية و النفسية لمخاطر تلك العملية ويبقى الوازع الديني والأخلاقي سيد الموقف.