في العاشر من أيلول /سبتمبر الماضي، قدمت خمس وثلاثون سيدة ترشيحاتهن للإنتخابات النيابية المقبلة،  في ظل مناخ سياسي لا يسمح كثيرًا للنساء في لبنان بالوصول إلى قبة البرلمان، إلا من خلال العائلة، فهل من حظ لتلك النساء في أن يصبحن "صاحبات السعادة"؟
 تقول الوزيرة اللبنانية السابقة، منى عفيش، لـ"إيلاف": "خلال تجربتي كوزيرة اشتغلت على كل القوانين التي تتعلق بالتمييز ضد المرأة، وتابعت مع النواب، وخصوصًا في ما يتعلق بقانون العقوبات، مع قانون العنف الأسري، لانني أعتبر أن المرأة المعنَّفة من أهلها ومن زوجها يجب أن تنال حقوقها كإنسانة ومواطنة، كان هناك دعم قوي مني كي نزيل هذا العنف، وكذلك عملت على الكوتا النسائية في الانتخابات البلدية، لكن لسوء الحظ لم يُعمل بها، اشتركت في ما خص بمشروع وزير الداخلية المختص بوضع قانون نسبي مع كوتا مرحلية للنساء، إشتركت على قوانين عدة منها اطفال الشوارع، وكذلك السجون ومشاكلها، وتحسين أوضاع السجناء".
ولوج العمل السياسي
ولدى سؤالها كيف يمكن اليوم تشجيع النساء على ولوج المجال السياسي أكثر؟ تجيب:" في البدء أعتبر أن المرأة أظهرت جدارتها وعملها، وأنها كفوءة للدخول في مجال السياسة، لكن يبقى القرار السياسي الذي يجب أن يأتي من الأحزاب والجهات العاملة في السياسة، من خلال دعم المرأة التي تملك دورًا للقيام به، إن كان على صعيد سياسي أو اجتماعي، أو محاربة الفساد، وتجلَّت حقيقة بأمور عدة في المصارف والشركات حيث هناك سيدات صاحبات شركات كبيرة، وفي مجال الاقتصاد والأموال وبالقضاء وبالإدارة، حيث هناك مديرات عامات".
ما هي المعوقات التي تواجهها المرأة كوزيرة أو في أي عمل سياسي؟ تقول:" كوزيرة كان هناك تعاون كبير مع سائر الوزراء، المهم ان تُعطى المرأة حقيبة معينة تتماشى مع اختصاصاتها، كوزيرة دولة مثلاً لشؤون معينة، حيث يمكن أن تبرع أكثر، ولم أجد أي صعوبة كوزيرة، وعندما دخلت إلى الوزارة أردت إدخال كل ما عملت به، وكنت أتابع مع النواب لتذليل العراقيل".
وحول دور الجمعيات النسائية في تمكين المرأة سياسيًا في المجتمع، تبين الوزيرة السابقة أنه حتى اليوم لم تسمع أن الجمعيات النسائية والأهلية طالبت بمراكز نسائية. وتابعت: "أرى أن الجمعيات لم ترفع صوتها لتطالب بحقوق المرأة، هناك أمور مصيريّة على مستوى الوطن يجب أن تشارك فيها المرأة كي تتساوى مع الرجل، ويجب على المرأة أن تُسمع صوتها من خلال لوبي نسائي يجمع كل السيدات من خلال بوتقة واحدة".
حكر على الرجال
تشرح الدكتورة فهمية شرف الدين ( ناشطة في مجال حقوق المرأة)  أسباب تدني نسبة مشاركة المرأة اللبنانية في السياسة، مشيرة إلى أن المشكلة ذات وجهين، الوجه الأول يتعلق بالنظام السياسي ككل، وهو نظام طائفي وعائلي ومحافظ ويعيد إنتاج نفسه، وبالتالي عندما يكون النظام محافظ معنى ذلك أن إمكانية الاختراق من الآخرين من دون العائلات ستكون قليلة، وبما أن العائلات لا تزال تقليدية، لذلك لا تقبل ثقافيًا المرأة حيث قيمتها متدنية، وليست مساوية للرجل، والوجه الثاني يتعلق بوضع المرأة نفسها، فالنساء ليست لديهن ثقة كاملة بقدراتهن، وكذلك ثقة المجتمع بهن ليست كبيرة، وهذا يؤدي إلى خلق صور متدنيّة للمرأة، فمثلاً بعض النساء تخلين عن دورهن السياسي لصالح أبنائهن، والمقلق هو عدم ترشح النساء، والأمر عائد إلى النظام وقانون الانتخاب الذي يقصي الفئات التي ليست من نادي العائلات أو السياسة الحزبية".
وتضيف شرف الدين: "أرى أن النساء يجب أن يعبّرن عن هذا الإقصاء، وأوجه نداء للنساء لوضع ورقة بيضاء كاعتراض على ما يجري".
وما الذي تحتاجه المرأة اليوم للحصول على حقوقها السياسيّة في لبنان؟ تجيب شرف الدين:"المرأة لديها حقوقها السياسيّة وما نحتاجه هو إعادة النظر بالقيم الثقافية التي لا تزال تميّز المرأة وتعتبرها درجة ثانية، وهذا يتطلب عملاً أكبر يبدأ في المناهج الدراسية.
وتضيف شرف الدين ليس فقط في مجال النيابة تحارب المرأة، بل في مختلف الميادين، في الصحافة السياسيّة أيضًا تُحارب كثيرًا ولا يُسمح لها في بعض المرات أن تعمل في هذا المجال رغم أنها تكون مميزة في كثير من الأحيان عن الرجل.