كثيرًا ما تردد النساء في مجتمعاتنا جملة: (أصبر علشان عيالي) لأنها تعلم جيدًا أن وجودها في مجتمعات ذكورية ستكون فيها هي الحلقة الأضعف.
فتستمر في حياة زوجية لا تريدها ولا تقبلها لأن هناك أطفالا لم تعد ترى مستقبلها إلا بهم، وفي واقع هذا الشكل الحياتي فإن الأطفال سيتضررون متى ما عاشوا في بيت خال من عاطفة الحب التي تجمع قلب والديهم، وستظل الحياة مستمرة شكلاً بلا روح، وتتعطل نفسيات كل أفراد الأسرة، وينشأ الأطفال في بيئة غير سوية، كان الأفضل لهم ولوالديهم الافتراق بدلاً من البقاء في حياة لا تُلبي لجميع أفراد المنزل أكثر من الاحتياجات الفسيولوجية! تتألم المرأة في حال كانت أكثر شجاعة وطلبت الطلاق، تعلم أنها (قد) يستقبلها قاض لن يكون في صفها، لأنه وإن كان (قاضي) فهو يحمل فكر هذا المجتمع، الذي يرى أن المرأة التي تطلب الطلاق أو تلجأ إلى المحاكم هي امرأة لا تستحي ولا تخجل بل وتُحب الفضائح، وعكسها المرأة الكسيرة المذلولة ينظر لها المجتمع أنها (مستورة) ومحافظة على بيتها وأسرتها، حتى وإن كانت تعيش مع رجل تموت معه في اليوم مئة مرة -لا يهم- المهم هو الصورة أمام الناس وكلام الناس، لذا فالمحصلة و (باختصار) نحن نعيش حياتنا لأجل الناس، ولأجل الآخرين في مجتمعات الناس فيها مشغولة بغيرها لا بنفسها! وما من سر يُذاع، عندما أقول إن المرأة المطلقة تُعاني حياةً مريرة بعد طلاقها إن كان لها أطفال، فيظل -بعض- الرجال ينتقم منها في هؤلاء الأطفال، وحتى الأرملة لا تقل عنها معاناة عندما تقع في عم أو جد لأبنائها يُمارس عليها سلطته الذكورية -المُطلقة- بلا رحمة تجاه الأم والأطفال.
أظن أن الخبر الصادر بالتنظيم الجديد عن مجلس القضاء الأعلى سيغير كثيرًا من الأوضاع المبعثرة في مفهوم الولاية، فكانت المرأة التي تُمنح حق الولاية على أطفالها لا تستطيع أن تتصرف بأي معاملة حكومية ولا خاصة ولا حتى بإمكانها أن تفتح حسابا بنكيا لطفلها، فالولاية للمرأة وبكل صراحة شكلية لأنها في الواقع غير قادرة على أن تتصرف بمعاملاتها فكيف بمعاملات غيرها؟ أما الآن فإن هذا التنظيم الجديد أتوقع أنه سيغير حياة الأطفال والأمهات، بعد الخبر الصادر بحق المرأة الحاضنة مراجعة كافة الدوائر الحكومية والخاصة وإنهاء اجراءات الطفل المحضون، ما عدا -طبعًا- السفر فقد تم استثناؤه من هذا لأن المرأة لا تملك هذا الحق لنفسها، ولا أن تسافر بلا موافقة أي «ولي أمر» فكيف بها ستتصرف بحق محضونها في السفر؟ هذا القرار برأيي سيحد من تعسف بعض الرجال واستخدامهم حقوق الأطفال في تصفية حساباتهم مع طليقاتهم، فبعضهم تراه على هيئة رجل لكنه بعقل ناقص وفكر قاصر ويظن أنه بذلك سيذل المرأة التي لفظت الحياة معه.
إن إنصاف المرأة لدى الجهات العدلية والقانونية وفي بنود القانون هي غاية نطلبها لحياة واعية وكاملة قائمة على العدل الرباني الذي منحه الله -عز وجل- للبشر جميعًا، لذا يستحق منّا كل مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل الشكر على هذه الخطوة التي طال انتظارها، ولديّ أمل وتفاؤل بأن القادم في طريق الإنصاف أكبر وأشمل.