هذه قصة حقيقية وليست من وحي الخيال ... كتبت بدموع وآهات امرأة طالبت بكرامتها ...
عندما يقولون أن للبيوت أسرار هذا واقع صحيح ، إن سيدة القصة ، تنبض بالحياة بهذا الواقع المستبد، واقع الرجال قوامون على النساء ، ومتمسكون بأنهن ضلع قاصر ، وأنهن بنصف عقل.
إن نوعية هذا الرجل تكون قوية على النساء فقط ، ويستخدم العنف الجسدي واللفظي عليها ، أيها الرجل هذه ليست رجولة بل هذا ضعف، ولكن ... هذا لا يبرر ان يصل جبروت الرجل ليجعلها تقبل حذائه ! هل استغربتم !!! نعم ... ليجعلها تقبل حذائه .
هل هذه هي شهامة الرجل العربي الشرقي ؟؟؟ هل هذه هي وصية الرسول الأعظم " واستوصوا بالنساء خيراً " ؟؟؟
إن الرجل في قصتي إنقض على زوجته ضربا مبرحا، لكن الذي حدث أسوء من الضرب، عندما قام  هذا المفترس بخطوة  طرد اطفالهم الصغار خارج المنزل بيوم امتاز بطقس بارد وممطر مثل دموعها المنهمرة ، ومثل جسدها البارد الهزيل ،وبين الفنية والأخرى تسمع أطفالها يصرخون وينادون عليها تارةً ... وتارةً أُخرى تسمعهم يئنون بوجع يحفر في أجسادهم الرقيقة من ضربات البرد القارس، وهم يناجون والدهم بابا افتح لنا الباب... بابا لا تضرب ماما ...  بابا افتح افتح... وهو جالس يستنشق سيجارته ببطئ وهو غير مبالي لصرخات الأولاد وأنينهم !
وفجأة دون سابق إنذار! خرج عن  صمته ، وتفاوض معها على قضية أطفالهم كأنه يفاوض على وطن محتل ، بطلبٍ صدمها كثيرا فنطق كلاماً خارج عن دساتير الشعوب وعاداتها وأعرافها، وقال بضحكة خبيثة ... قبلي حذائي لافتح لاطفالك الباب، وكأنهم اطفالي وحدي وليسو أطفاله ايضاً ، فتوسلت إليه راجية باكية أن يعدل عن رأيه ويرجع عن ما نطق به سالفا، وبقي مصمما أكثر فأكثر فقبلت بواقع مرير وتنازلت عن كبريائها وكرامتها فنزلت عند أٌقدامه وقبلت حذائه ... فكان هو مستهزءاً، ظن نفسه أنه منتصرا، لكن لا انتصار على إمرأة تعيش تحت ظله وحمايته لكن للأسف ...لنرجع الى تلك اللحظة المفجعة ،التي أحست أن كرامتها ماتت مع تقبيلها حذائه ،فأصبحت جسداً دون روحٍ، ولكن صوت أطفالها وهم يصرخون ماما أرجوكي افتحي لنا الباب لا تبكي ... طغت توسلاتهم على قلبها المكسور تيمنا لما فقدت من عزتها وكرامتها الإنسانية التي ولدت مع كل إنسان من بطن أُمه حتى مماته، لكن شعور الأمومة طغى على كل القيم والعادات والتقاليد حتى القوانين بجبروتها القاسية  أمام صرخات فلذة أكبادها، وما كان من هذا المستبد إلا أن رميَّ المفتاح أرضاً وركلها بقدمه، فذهبت راكضة لتفتح الباب لأطفالها، كأن المسافة بينها وبين الباب مئات الأمتار، ففتحت الباب لأحبائها الصغار فألقتهم بحضنها الدافئ لتقيهم من برد الشتاء وظلم أبيهم القاهر للأنسانية وليشعروا بالحنان بحضنها الدافئ، ظل المشهد صامتاً وتوقف الزمن عندها ، فترى بعينٌ أطفالها وبعينٌ رجل خالٍ من الانسانية .
أيها المارون على هذه القصة ... هل هذا هو العدل ؟ أم أنهُ وأدٌ عصريٌّ لرجل شرقي في مجتمع ذكوري بحت ؟
إن القصة ليست خيالا مصطنع، إنه واقعٌ مرير في وطني الجريح، إني أتاسف بزمن الإنتصارات التي حققها شعبي، وتطور المجتمع الذي نعيش به ،بأن هناك بشرٌ على هيئة وحوشٌ ضارية تلتهم النساء عوضا عن إلتهام العدوّ .
أين شهامة الرجل العربي التي سمعنا بها بقصائد الشعراء ومن تغنى بهم وطني ... أين هم اليوم؟
قبل أن نحاسب العدو بجرائمه يجب علينا أن نحاسب رجالنا بجرائمهم المرتكبة بحق النساء، لينهض وطني نهضةً ضد الظلم ونهتف بالعدل ونحارب العنف بجميع أشكاله البشعة .