أشار أحدث تقرير صادر عن اليونيسف قبل أيام وبالتحديد في 4/9/2014 تحت عنوان "محجوب عن الأنظار: تحليل إحصائي عن العنف ضد الأطفال"، أشار الى أن المواقف والمعايير الإجتماعية المتعلقة بالعنف توفر تبصراً في كيفية حدوثه وإستمراره وعدم التبليغ عنه، حيث أن 44% من الفتيات على مستوى العالم واللاتي أعمارهن ما بين 15-19 عاماً يبررن ضرب الزوج لزوجته لأسباب معينة، وتشكل هذه النسبة من الفتيات حوالي 126 مليون فتاة.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن هذه المواقف المؤيدة في تبرير ضرب الأزواج لزوجاتهن منتشرة أيضاً بين الفتيان من ذات الفئة العمرية، إلا أن المفلت للنظر بأن المواقف المؤيدة لذلك من قبل الفتيات هي أعلى من الفتيان في 28 دولة من اصل 60 دولة لديها معلومات حول ذلك من كلا الجنسين.
وعلى مستوى الأردن فقد أشار التقرير الى أنها من الدول الأعلى نسبة في تبرير الفتيات لضرب الأزواج لزوجاتهن، وقد تجاوزت النسبة 80% فأكثر في كل من أفغانستان وغينيا والأردن وتيمور الشرقية ومالي دون تحديد لنسبة الأردن على وجه الخصوص. واشار التقرير الى أن البيانات المتعلقة بالأردن تعود الى فتيات متزوجات، كما أنها تختلف عن التعريف المعياري المعتمد، وهي بيانات جمعت من أضحم قاعدة بيانات لليونيسف بناءاً على مسوحات تمت خلال الفترة 2002-2013. 
واكد التقرير على أن نسبة الفتيات ما بين 15-19 عاماً والنساء ما بين 45-49 عاماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تساوين تقريباً في تبرير ضرب الأزواج لزوجاتهن وهي نسبة بحدود 54%.
وتضيف "تضامن" الى العلاقة الملفتة للنظر والجديرة بالإهتمام والمتابعة هي تلك العلاقة ما بين الفقر وتبرير الفتيات اللاتي أعمارهن ما بين 15-19 عاماً لضرب الأزواج لزوجاتهن، حيث أكد التقرير أن نسبة تلك الفئة من الفتيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تصل الى حوالي 70% للفتيات الفقيرات، وتقل الى حوالي 32% بين الفتيات الغنيات.
ومن حيث السبب الذي تبرر فيه الفتيات اللاتي أعمارهن ما بين 15-19 عاماً على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد بررت 40% منهن ذلك إذا خرجت الزوجة من المنزل دون علم زوجها، و 40% منهن بررن ذلك إذا أهملت الزوجه بالأطفال، و 29% منهن بررن ضرب الزوج لزوجته إذا جادلته، و 28% منهن بررن ضرب الزوجه إذا رفضت إقامة علاقة جنسية معه، و 17% منهن بررن ذلك بإحراق الزوجه للطعام.
هذا وكان تقرير التنمية البشرية لعام 2014 والصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحت عنوان "المضي في التقدم: بناء المنعة لدرء المخاطر"، قد تضمن فصلاُ خاصاً حول إنعدام الأمن الشخصي كأحد الأسباب التي تؤدي الى إنعدام الأمن العالمي بإعتبار أن المخاطر على الأفراد هي مخاطر على العالم أجمع.
وتشير "تضامن" الى أن الجدول الثاني عشر والمعنون بإنعدام الأمن الشخصي تم تقسيمه الى أربعة أقسام أولها الفئات المعرضة للمخاطر وتشمل اللاجئين والنازحين والمشردين والأطفال الأيتام والسجناء والعاطلين عن العمل لفترة طويلة، وثانيها عمق العجز الغذائي، وثالثها معدل جرائم القتل، وأخيراً رابعها المواقف وتشمل فقط تبرير ضرب الزوجات.
وتضيف "تضامن" بأن أدراج تبرير ضرب الزوجات كأحد أهم الأسباب التي تؤدي الى إنعدام الأمن الشخصي ما هو إلا دليل على عمق الآثار السلبية التي تترتب على العنف الذي يمارس ضد الزوجات، النفسية منها والإجتماعية والصحية وما ينتج عنه من أيذاء نفسي وجسدي الذي قد يتسبب بإعاقات دائمة.
وأشار التقرير الى النسب المئوية للنساء في عدد من الدول العربية واللاتي أعمارهن ما بين 15-49 عاماً ويبررن لآزواجهن ضربهن لسبب واحد على الأقل من الأسباب التالية: إذا حرقت الزوجة الطعام، أو جادلت الزوج، أو خرجت من دون علمه، أو أهملت الأطفال، أو رفضت إقامة علاقة جنسية.
وأظهر التقرير مواقف النساء العربيات في عدد من الدول العربية وهي الأردن ولبنان وتونس والجزائر ومصر والعراق والمغرب والسودان والصومال، وذلك خلال الأعوام 2005-2012.
وتنوه "تضامن" الى أن البيانات أظهرت بأن النساء الأردنيات واللاتي أعمارهن ما بين 15-49 عاماً تصدرن النساء العربيات من حيث تبريرهن الضرب من قبل أزواجهن لسبب أو أكثر من الأسباب السابق ذكرها، حيث أشار التقرير الى أن 90% منهن يبررن ذلك وتلتهن نساء الصومال ينسبة 75.7% ومن ثم نساء الجزائر بنسبة 67.9% ونساء المغرب بنسبة 63.9% ونساء العراق بنسبة 51.2% ونساء السودان بنسبة 47% ونساء مصر بنسبة 39.3% ونساء تونس بنسبة 30.3% وأخيراً أقلهن نساء لبنان وبنسبة 9.7%.
وتؤكد "تضامن" على أن العنف المبرر من قبل النساء والفتيات في الأردن والذي يمارسه الأزواج ضد زوجاتهن ما هو إلا حجر الأساس الذي تستند عليه كافة أشكال العنف الممارس ضدهن في المستقبل، فضرب الزوجات وهو شكل من أشكال العنف المنتشرة في المجتمع والذي ساهمت في تفشيه النساء والفتيات بشكل أو بآخر وسواء عن علم بعواقبه أم من دون علم، وعلى الجميع تحمل مسؤولياته لحماية النساء والفتيات وتوعيتهن من المخاطر الإجتماعية والصحية والنفسية التي تترتب على ممارسته. وبدلاً من التشكيك بالأرقام لا بد من البحث عن الحلول بتحديد أسباب ذلك جذوراً ومناقشتها عمقاً وإتخاذ الإجراءات للحد منها سريعاً.