الحياة أقصر كثيراً من أن نهدرها في ممارسة مشاعر اليأس والإحباط والبكاء على ما مضى، فما مضى قد مضى، وما يجب أن يعنيه لنا أمس-قريباً كان أم بعيداً- هي تلك الخبرة التي نكتسبها منه، والتي تحصن الإنسان ضد فيروس تكرار الأخطاء في المستقبل.
ففي الأوقات التي نواجه فيها محنة أو مشكلة أو فشلاً، علينا أن نحذر من الوقوع في فخ اليأس ودوامة الإحباط والسلبية والشعور بفقدان الأمل، فتغيُّر الأحوال من طبيعة الحياة وفطرة الكون.
وعندما يخرج قطار حياتك عن مساره، عليك أن تقوده بحكمة وتأنٍّ، ولكن أيضا بشيء من الإيجابية، لتتجاوز المحن التي يمكنك اعتبارُها مجرد مطبات تحتاج منك -كقائد لقطار حياتك- ثقةً ومرونةً وتفاؤلاً ليمكنك أن تتخطاها بنجاح.
 فإذا ضبطت نفسك متلبساً بالشعور بالإحباط، أو ربما بالحزن واليأس مما مضى من أحداث وظروف وأشخاص، فلا تستسلم.. أغمض عينيك وابذل جهداً في استعادة لحظة حلوة مرت في حياتك، فحياةُ كل منا لا تخلو من لحظات حلوة وأخرى مرة، ولحظات ألم ولحظات أمل.
 أطلق لنفسك ولخيالك العنان، لاستحضار ذكرى حلوةٍ ربما شاركك فيها إنسانٌ له مكانة في قلبك، أو ربما استعدت صدى كلمات زرعت في نفسك الأمل، أو حدثاً شعرت فيه بتقديرك لذاتك وثقتك بنفسك.
استجمع كل تركيزك في استعادة تفاصيل هذه اللحظة، فربما نجحت في أن تنثر حولك عبير الذكريات.
افتح عينيك وخذ نفَساً عميقاً، وأخرجه بهدوء، فربما تضبط نفسك هذه المرة متلبِّساً بالابتسام، والشعورُ بالتفاؤل يسري بين جنبات نفسك، والأمل يشرق في قلبك.
إنها حربك التي يجب أن تخوضها ضد لصوص محترفين في سرقة الأمل؛ إنهم اليأس والإحباط والاستسلام.. فما أجمل أن تدرب نفسك على مهارة التنقيب عن الأمل حتى في أحلك الظروف!
عبير الكلمات
   مهما تقدم بيَ العمر.. عليّ أن أجتهد في الاحتفاظ بالطفلِ القابعِ داخلَ نفسي ونفسِ كُلٍّ منّا!