بتاريخ 16/12/2012 صدر عن لجنة الإفتاء بدائرة الإفتاء العام بالأردن الفتوى رقم 2758 في ردها على سؤال حول جواز زواج الزاني من المرأة التي زنا بها، وتضمنت الفتوى في نهايتها موضوع الإغتصاب والحكم الشرعي من زواج المغتصب ممن إغتصبها.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" الى أن الفتوى المذكورة قد أشارت وبوضوح الى عدم جواز مكافأة المغتصب على جريمته، حيث جاء فيها:" أما الإغتصاب فهو أعظم جرماً وأشد خطراً لما فيه من هتك الحرمات، والتعدي على الطاهرات، ويجب إيقاع العقوبة الرادعة على المغتصب، سواء على سبيل الحد أم على سبيل التعزير، وتزويجه ممن إغتصبها مكافأة له على جريمته، ولا يقر ذلك عرف ولا شرع ولا قانون. والله أعلم."
وكان الأردن وخلال الإستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والذي عقد بجنيف خلال شهر تشرين أول / أكتوبر 2013 ، أبدى تأييده لمجموعة من التوصيات أثناء جلسة التحاور ومن بينها التوصية المقدمة من كندا حول تعزيز التشريعات التي تحمي النساء والفتيات.
وتؤكد "تضامن" على أن مضمون التوصية والتي نظر بها الأردن وأيدها هو :"تعزيز التشريعات التي تحمي النساء والفتيات من الزواج القسري أو المبكر وتعزيز قانونه الجنائي فيما يخص الإغتصاب ، لا سيما بإلغاء المادة 308 وتعديل قانون العقوبات لإلغاء إعفاء المتهمين بجرائم الشرف من المقاضاة ، وتعزيز إنفاذ هذه التشريعات ، لا سيما في مخيمات اللاجئين".
وفي الوقت الذي تشيد فيه "تضامن" بالإرادة السياسية المتمثلة بحماية وتعزيز حقوق النساء والفتيات الأردنيات بجملة من المواضيع التي طالبت ولا زالت تطالب الحركة النسائية من خلال تعديل و/أو إلغاء التشريعات المتعلقة بها ، ومن بينها الزواج المبكر والقسري وجرائم الشرف وزواج المغتصب من المغتصبة ، إلا أنها تؤكد على أهمية وضرورة إتخاذ الإجراءات العملية ومنها إقتراح التعديلات التشريعية المطلوبة وعرضها على مجلس النواب لترجمة ذلك الى واقع ملموس تشعر به النساء والفتيات. 
فقد طالبت الحركة النسائية منذ سنوات بتعديل و/أو إلغاء المادة 308 من قانون العقوبات الأردني ، التي ألغيت بموجب القانون المؤقت رقم 12 لعام 2010 "قانون معدل لقانون العقوبات الأردني" وأستعاض عنها بما يلي :" 1- اذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المعتدى عليها يوقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها عليه ما لم يكن مكرراً للفعل. 2- ويتم تنفيذ العقوبة قبل إنقضاء ثلاث سنوات على الجنحة وخمس سنوات على الجناية إذا إنتهى الزواج بطلاق المرأة دون سبب مشروع" .
وشاركت "تضامن" في تنفيذ حملات عديدة ولا زالت لإلغاء المادة 308 بإعتبار أنها تشكل عقوبة للمغتصبة ، عقوبة مزدوجة ذات طابع إجتماعي ولكن بقوة القانون ، وأكدت في مجملها على رفض هذه المادة بإعتبارها إنتهاك صارخ لحقوق النساء ، وتعرض المغتصبات لمعاناة نفسية وجسدية شديدتي الخطورة على حياتهن.
وتنوه "تضامن" بأن معاناة النساء المغتصبات كافية بحد ذاتها لجعل تعديل و/أو إلغاء المادة 308 من قانون العقوبات الأردني ذات أولوية قصوى ، خاصة وأن الأرقام تشير الى أن عدد كبير من مرتكبي جرائم الإغتصاب في الأردن تمكنوا من الإفلات من العقاب. كما أن المادة المذكورة لا تعالج الحالات التي يكون فيها أكثر من مغتصب أو في حال كان المغتصب هو أحد المحارم للمغتصبة!!
وفي أحدث إلغاء لنص مشابه ، وافق مجلس النواب المغربي بتاريخ 22/1/2014 على إلغاء المادة 475 من قانون العقوبات المغربي والتي كانت تعفي المغتصب من الملاحقة القانونية في حال تم الزواج بالمغتصبة ، ويذكر أن جمهورية مصر العربية كانت من أوائل الدول العربية التي ألغت مادة مشابهه من قانون العقوبات المصري رقم 85 لعام 1937حيث ألغت في عام 1999 المادة 291.
وتطالب "تضامن" كافة الجهات الرسمية والمعنية ومجلس النواب خاصة البرلمانيات بالعمل وبشكل فوري على الإستجابة لمطالب الحركة النسائية الأردنية بتعديل و/أو إلغاء المادة 308 من قانون العقوبات الأردني ، وإنصاف الضحايا / الناجيات من العنف الجنسي خاصة الإغتصاب ، والوقوف الى جانبهن ودعمهن وتقديم الخدمات الصحية والنفسية لهن . فالمادة 308 تعاقب المغتصبات وتكافئ المجرمين...القانون يجيزة والإفتاء تحرمه.