في الشقيقة عُمان؛ لفتت نظري حافلة كبيرة تقف عند بوّابة أحد الأسواق، ويدخلها الناس قبل التسوّق، ثمّ يغادرونها بعد أن يطّلعوا على ما فيها، فما هو سرُّها يا تُرى؟!.
إنها تخصّ هيئة حماية المستهلك العُمانية، وفيها معرض متنقّل يُشرف عليه موظفون مختصّون، ويشرحون للمستهلكين أسرار تمييز المُنتجات التجارية الأصلية عن المغشوشة، مُستعينين بعيّنات حقيقية للمنتجات، فيكتسب المستهلكون خبرة مفيدة تحول دون أن ينصب عليهم التُجّار المحتالون!.
أنا حقيقةً استفدت من المعرض كثيراً، وأستطيع الزعم الآن أنّ لديّ خبرة لمعرفة - مثلاً - عجلات السيارات التي تبدو جديدة بينما هي مُستخدمة قد رمّم تاجرها الغشّاش سماكتها بعد أن قلّت بسبب الاستخدام، وأصبحت ٣ أو ٤ ميللمترات بدلاً من ٨ ميللمترات أو أكثر، حسب مواصفات العجلات المصنوعة حديثاً، فإذا ما اشتراها مُستهلك سبّبت له حادثاً قاتلاً، ثمّ يُتهم المسكين بالسرعة والغشامة والتهوّر في السياقة!.
حتى مرهم «فازلين» الشهير الذي تستخدمه النساء يمكن غشّه، بأن تُفرّغ عبوّته من المرهم الأصلي، وتُملأ بقليلٍ منه مع كثيرٍ من شحوم السيارات الرخيصة، لتهنأ النساء بخليط رائع لا يتوفّر إلّا في الورش القذرة ومحلّات البناشر!.
وكآخر مثل؛ تُخلط المكسّرات القديمة التي انتهت مدّة صلاحيتها مع قليلٍ من المُكسّرات الجديدة، ثمّ تُرشّ جميعها بمواد حافظة تُقلِّل نشاط الدود الذي استعمرها لعدّة أيام فقط، ليُفاجأ المستهلك في بيته بعودة الدود إليها مرة أخرى لكن غالباً في بطنه العزيزة، وبالهنا والعافية، ومطرح ما يسْرِي يمْرِي أيها المستهلك المسكين!.
ولا أخفيكم أنني خرجت من المعرض وأنا أضرب أخماساً في أسداس، وأتساءل: إن كان هذا يحصل في الأسواق العُمانية التي تتميّز بالانضباط وقوة المراقبة والمتابعة، كما تُعتبر صغيرة مقارنةً بأسواقنا، فماذا يحدث في أسواقنا الكبيرة والمنفلتة أحايين كثيرة بعمالتها الوافدة المُخالفة؟ وكم من حافلة نحتاج لتوعية المستهلكين؟ خصوصا في مُدننا الكُبرى مثل الرياض وجدّة؟ ممّا يُرصد فيها الغش التجاري بكثرة؟ حتى نغّص على مُستهلكيها الحياة؟ وكرّههم في البيع والشراء؟.
أكيد، نحتاج عشرات الحافلات، لأجل اكتشاف الويلات، قبل أن ندعو ونُولول بالثبور والثبورات!.
وهنا أدرك شهرزاد الصباح، وقبل أن تسكت عن الكلام المباح، بعثت لي برسالة وطس آب تقول فيها أنّ الغش في المُنتجات التجارية هو ضرب من ضروب الإفساد في الأرض، ويحتاج من وزارة التجارة لعقوبات تعزيرية أشدّ وتشهير صريح أكبر بمقترفيه الجُناة، فالمُستهلكون آدميون، ولا يستحقون معاملة تأنف عنها حتى الحيوانات المتوحشة في البريّات!.