من أسباب نفور بعض شبابنا من الإسلام حرص خطابنا الديني بما فيه المناهج الدراسية الدينية النسبة إليه كل ما من شأنه التقليل من شأن المرأة عن طريق استدلالهم بأحاديث ضعيفة وموضوعة ومنكرة، فنجد مثلًا في مادة الحديث لثاني ثانوي بنات هذا الحديث:» حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ثم قام متوكئاً على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين فقالت: لمَ يا رسول الله قال لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير، قال فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن»[كتاب العيدين: صحيح مسلم] فالنساء أكثر حطب جهنّم لأنّهن يجحدن إحسان أزواجهن لهن لضعف عقولهن وقلة معرفتهن [ص 14]
فمعدو المنهج انتقوا هذا الحديث من كتاب العيديْن، وتركوا الحديث الوارد في نفس الباب:» عن جابر بن عبدالله. قال: سمعته يقول:إنّ النبي صلى الله عليه وسلم قام يوم الفطر، فصلى، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة. ثم خطب الناس، فلما فرغ نبي الله صلى الله عليه وسلم نزل. وأتى النساء. فذكرهن. وهو يتوكأ على يد بلال. وبلال باسط ثوبه. يلقين النساء صدقة .قلت لعطاء: زكاة يوم الفطر؟ قال لا. ولكن صدقة يتصدقن بها حينئذ، تلقي المرأة فتخها، ويلقين ويلقين، قلت لعطاء: أحقًا على الإمام الآن أن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن؟ قال: إي. لعمر! إنّ ذلك لحق عليهم. وما لهم لا يفعلون ذلك؟[حديث رقم 885).
فتركوا هذا الحديث، وانتقوا حديثًا ضعيفًاً، ويرجع ضعفه للأسباب التالية:
1. فيه عبد الملك بن أبي سليمان، صدوق له أوهام[ ابن حجر: تقريب التهذيب]
2. وجود حديث يناقض هذا الحديث في صحيح مسلم يبيّن أنّ النساء أكثر أهل الجنة: «عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ إِمَّا تَفَاخَرُوا وَإِمَّا تَذَاكَرُوا الرِّجَالُ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ أَمْ النِّسَاءُ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوَ لَمْ يَقُلْ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَاء كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ اختصم الرجال والنساء أيّهم في الجنّة أكثر فَسَأَلُوا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّة)َ.[مسلم: حديث رقم(5062).
3.وجود أحاديث ضعيفة ومنكرة عن النساء أكثر أهل النّار، منها:
-»واطلعت في النار، فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء.»[منكر– الألباني– ضعيف الترغيب – 1848]
-»اطلعت في الجنة؛ فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار؛ فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء» [منكر–الألباني – ضعيف الترغيب – 1892]
-»اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء».[ضعيف– الألباني– ضعيف الجامع– 911 ]
4.أحاديث موضوعة وضعيفة عن تكفير العشير، منها:
-» عن أنس بن مالك أنّ سلامة حاضنة إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، قالت يا رسول الله إنّك تبشر الرجال بكل خير، ولا تبشر النساء قال أصويحباتك دسسنك، قالت: أجل من أمرتني، قال: أما ترضى إحداكن أنّها إذا كانت حاملًا من زوجها، وهو عنها راض أنّ لها مثل أجر الصائم القائم في سبيل الله، فإن أصابها الطلق لم يعلم أهل السّماء والأرض ما أخفى الله لها من قرة أعين، فإذا وضعت لم يخرج منها جرعة من لبنها، ولم تمتص مصّة إلّا كان لها بكل جرعة، وبكل مصّة حسنة، فإن أسهر ليلة كان لها مثل سبعين رقبة تعتقهن في سبيل الله ،سلامة تدري لمن أعني بهذا؟ للمتعففات الصالحات المطيعات لأزواجهن اللاتي لا يكفرن العشير.» قال ابن حبّان عمرو بن سعيد الذي يروي هذا الحديث الموضوع عن أنس لا يحل ذكره إلّا على جهة الاختبار للخواص.[السيوطي: اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة.2/ 175]
-»إذا قالت المرأة لزوجها: ما رأيتُ منك خيرًا قط، فقد حبط عملها»[الألباني: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة،( 1632)، ضعيف الجامع ( 612)، ومحمد بن طاهر بن القيسراني» المقدسي» ذخيرة الحفاظ المخرج على الحروف والألفاظ(ترتيب أحاديث الكامل في تراجم الضعفاء وعلل الحديث) 364، دار السلف، الرياض– السعودية، دار الدعوة– الهند، ط1، 1416ه‍‍- 1996م]
ولم يكتف بهذا معدو هذا المنهج، ففي صفحة(73)يقذفون بالنساء المستقلات بشؤون معيشتهن باتخاذ الأخدان؛ إذ جاء هذا النص:» وأدى استقلال النساء بمعيشتهن إلى إهمال شؤون ورعاية الأطفال، والتخلي عن تبعات الأسرة، واتخاذ الأخدان» وهذا القول شجع بعض الإخوة الاستيلاء على ميراث أخواتهم، واستيلاء بعض الأزواج على أموال ومرتبات زوجاتهم!
ولستُ أدري كيف يقول هذا القول معدو هذا المنهج ،وهم يعلمون أنّ الإسلام أعطى للمرأة ذمة مالية مستقلة، ولها أن تتصرّف في مالها كما تشاء، فلم يجعل الإسلام المرأة تحت تبعية الرجل ماليًا، أو اقتصاديًا، ويوجد ملايين النساء المستقلات اقتصاديًا، ومنهن يعلن أسرهن، فهل هؤلاء متخذات أخدان؟ وإن كان استقلال المرأة اقتصاديًا يجرها إلى اتخاذ الأخدان كيف منحها الشرع الإلهي هذا الاستقلال؟
لابد أن نفكر في أبعاد ودلالات ما نقوله قبل أن ندرسه لأولادنا.
كفى نساء الإسلام القذف بهن واتهامهن بالفساد والإفساد، ولابد من الضرب عليهن وتأديبهن من قبل الأزواج.
هذا الخطاب نفّر كثيراً من شبابنا ذكورًا وإناثًا من الإسلام، وكان من أسباب تسهيل تضليل من ألحد من هذا الشباب.