أبدت الممثلة العراقية ميلاد سري امتعاضها الشديد من المستوى المتراجع الذي ظهرت به الدراما العراقية في شهر رمضان، موجهةً النقد إلى مسلسل “سائق الستوتة” الذي كانت إحدى بطلاته، لكنها لم تندم على المشاركة فيه . متهمةً أغلب كتّاب الدراما العراقية بعدم وضع النهايات الصحيحة لأعمالهم .
وقالت ميلاد سري في لقاء مع “الخليج” إنها حاولت من خلال فيلم “أبتسم مرة أخرى”، الذي حصل على الجائزة الثانية في مهرجان بغداد الثالث، الذي اختتم مؤخراً تسليط الضوء على معاناة المرأة العراقية في كل الأماكن التي توجد فيها . وتالياً اللقاء:
ما نوع مشاركتكِ في مهرجان بغداد السينمائي الثالث؟
شاركت مؤخراً في فيلم “أبتسم مرة أخرى” والذي شارك في مهرجان بغداد السينمائي الثالث، وحصل على الجائزة الثانية فيه وهو من تأليف وإخراج هاشم العيفاوي وهو فيلم روائي قصير يتحدث عن معاناة المرأة وحاولنا من خلال هذا الفيلم أن نوصل فكرة تؤكد أن المرأة لها حق في كل مكان توجد فيه، لذلك ركز الفيلم على المرأة في موضوعه .
كيف وجدتِ مهرجان بغداد السينمائي الثالث؟
أعتقد أن المهرجان لم يكن بالصورة التي نطمح إليها بسبب عدم وجود جمهور يتابعه نتيجة الخلل الذي حصل في حفل الافتتاح في عرض الأفلام .
وماذا لديك في الدراما التلفزيونية؟
لا أزال منشغلة في تصوير مسلسل “حفر الباطن” . أما في المسرح فلديَّ مسرحية جديدة مع الفرقة القومية للتمثيل تحمل اسم “هذه أمي” وهي من تأليف وإخراج بكر نايف ويشاركني في تجسيد شخصياتها سوسن شكري، وشهرزاد شاكر، وقاسم السيد . وهذه المسرحية أيضاً تتحدث عن معاناة المرأة العراقية ومن المؤمل أن نشارك في هذه المسرحية في مهرجانات عربية ودولية خارج العراق .
كيف وجدتِ الدراما العراقية في شهر رمضان؟
كانت كل الأعمال التي عرضت في دورة شهر رمضان هابطة بدءاً من مسلسل “سائق الستوتة” ومروراً ببقية المسلسلات الأخرى التي عرضت، لأن أغلب الأعمال أنجزت في سوريا ما جعلها تفقد بيئتها العراقية، وكذلك هناك حالة من الاستعجال بالنسبة إلى الإنتاج . لذلك شعرت من خلال مشاهدتي لبعض الأعمال بأن الممثل يؤدي فقط ولا يمثل وكان هدفه الحصول على الأجر المادي فقط .
أنتِ كنتِ من بطلات مسلسل “سائق الستوتة” لكنكِ هاجمته بشدة فلماذا هذا الهجوم؟
انتقادي للمسلسل ناجم عن الأخطاء التي وقع فيها مؤلف العمل ونجمه الأول قاسم الملاّك، حيث تسلمت تسع حلقات من أصل 24 حلقة وكانت شخصيتي تمثل متسولة تجبر على الانضمام إلى عصابة تمتهن التسول وسرقة الأطفال وبيعهم للعصابات . وحقيقة أحببت هذه الشخصية لأنها شخصية مركبة وجديدة عليَّ، وكان فريق المتسولين يمثل الخط الأجمل والأهم في المسلسل، لكن عندما شاهدت المسلسل على شاشة قناة الشرقية الفضائية وجدت فيه كلمات بذيئة وغير لائقة وهذا أمر مرفوض تماماً، لأن الرسالة الفنية هي رسالة أخلاق وإبداع .
لماذا حصل قطع في عمل فريق المتسولين؟
حقيقة أنا لا أعرف السبب حتى المشاهدين أكدوا أنه بقطع فريق المتسولين من المسلسل كأنما انتقل لحكاية أخرى، وهذا الأمر يتحمله مؤلف المسلسل قاسم الملاّك، علماً بأن هذا القطع لا يوجد عند الملاّك فقط، إنما عند أغلب الكتّاب العراقيين، لأنهم لا يستطيعون وضع النهايات الصحيحة لخطوط العمل، لذلك ينتهي المسلسل وهناك خطوط كثيرة فيه لا يعرف المشاهد أين كانت نهايتها . وعليه أقول إن فريق المتسولين كان قد حظي بإعجاب المشاهدين لأنه يمثل شيئاً جديداً، لكن القطع الذي حصل فيه شوَّه أحداث المسلسل .
لماذا حصل قطع في خط فريق المتسولين حسب رأيك؟
أعتقد أن مؤلف المسلسل وبطله قاسم الملاّك وجد أن فريق المتسولين كان ناجحاً وسرق منه النجومية والبطولة، لذلك قرر قطعه حتى يبقى هو البطل وهذا الأمر يمثل أنانية مفرطة جداً، وأتمنى ألا يزعل الملاّك من كلامي هذا . فضلاً عن ذلك أن الملاك عندما يتحدث عن المسلسل لا يذكر العاملين فيه، علماً بأن هذا المسلسل شارك فيه نجوم كبار أمثال محمد حسين عبد الرحيم، نسمة، بشرى إسماعيل، عدي عبد الستار وغيرهم .
هل ندمتِ على المشاركة في مسلسل “سائق الستوتة”؟
كلا لم أندم، لأن خط المتسولين أعجبني كثيراً ولكن المشكلة حصلت في القطع . وأنا حقيقة لم أطلع سوى على 9 حلقات فقط .
ما الصعوبات التي وجدتيها وأنت تجسدين شخصية المتسوَّلة في مسلسل “سائق الستوتة”؟
لم أجد أية معاناة تذكر، لأنني كنت أتابع حركات وتصرفات المتسولين وسبب هذه المتابعة أنني كنت أتوقع في يوم ما أن تسند إلي هكذا شخصية، كذلك هناك أمر آخر خفف من معاناتي هو حبي للشخصيات المركبة والصعبة . يضاف إلى هذا أنني وافقت على تجسيد شخصية المتسوَّلة حتى أرى ردود الجمهور حول هذه الشخصية .
وكيف كانت ردود الجمهور؟
الجمهور انقسم إلى شطرين، الشطر الأول كان مرتاحاً للشخصية بكل حذافيرها، لكنه متألم، لأنها لم تأخذ المساحة التي تستحقها خصوصاً أن العمل ارتكز على شخصيات فريق المتسولين . أما الشطر الثاني فعاتبني لأنه لم يكن يرغب بأن أجسد هكذا شخصية وكنت أجيبهم بأنني ممثلة وعلى الممثلة أن تجسد كل الشخصيات التي تسند إليها من قبل المخرجين .
ما شعوركِ بالذي وصلت إليه في عالم التمثيل؟
حقيقة أنا فرحة جداً بالذي وصلت إليه في عالم التمثيل، حيث استطعت وبشهادة النقاد والجمهور أن أترك بصمة جيدة في الدراما العراقية، والدليل على ذلك حصولي على لقب أفضل ممثلة في عام ،2011 وهذا خير رد على الذين شككوا بقدراتي في عالم التمثيل .
كيف رددتِ على هؤلاء المشككين؟
كان ردي من خلال وجودي في الأعمال المهمة في الدراما العراقية وكذلك بزيادة الاهتمام الجماهيري والإعلامي بي وقدرتي على النجاح فوق خشبة المسرح وأمام حركة الكاميرا . فضلاً عن ذلك أن ما قدمته خلال السنوات الأخيرة لا أتصور أن هناك ممثلة من جيلي قدمت الذي قدمته أنا مع احترامي وتقديري لكل زميلاتي .
من الممثل الذي ترتاحين للعمل معه؟
كاظم القريشي، وسوسن شكري، وكريم محسن، وعواطف السلمان، وعبدالجبار الشرقاوي، وسمر محمد، لأن هؤلاء الممثلين أشعر كثيراً بالارتياح عندما أعمل معهم، فهم يفهمونني وأفهمهم .
هل لاتزالين قادرة على إنزال دموعك من دون أشياء أخرى؟
بكل تأكيد، حيث لا أتعب المخرج أو المخرج المنفذ عندما يريداني أن أنزل دموعي في هذا المشهد أو ذاك لأنني إنسانة أحب الخير للجميع وتهزني المشاعر الإنسانية كثيراً .