أربع نساء قرّرن خوض المغامرة لأوّل في تاريخ تونس، آمنة منصور رئيسة الحركة الديمقراطية للإصلاح والبناء، كلثوم كنو الرئيسة السابقة لجمعية القضاة التونسيين، ليلى الهمامي الباحثة والخبيرة في مجال الاقتصاد الدولي، وبدرة قعلول رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية.
من بين أكثر من 30 مترشحا للانتخابات الرئاسية التونسية، بنت جهة الساحل التونسي، بدرة قعلول.
بدرة، كما تصف نفسها، مواطنة تونسية مستقلّة، لم تنتم يوما إلى أي تيار حزبي. هي أصيلة مدينة البقالطة، ولاية المنستير، متحصلة على شهادة الأستاذية في علم الاجتماع وشهادة الدراسات المعمقة في علم النفس الاجتماعي والدكتوراه في علم الاجتماع العسكري. درّست لمدّة خمس سنوات في التعليم العالي العسكري في كل الأكاديميات العسكرية، وأستاذة تعليم عالي إلى جانب كونها رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتجية الأمنية والعسكرية.
ستعقد الانتخابات الرئاسية في تونس بتاريخ 23 أيلول/نوفمبر 2014، بعد ثلاث سنوات تقريبا من انهيار نظام بن علي، واختيار حكومة الترويكا للمرزوقي كرئيس مؤقت للبلاد.
تعدّ هذه الانتخابات نهاية مرحلة الانتقال الديمقراطي في تونس، وأوّل انتخابات رئاسية بعد إقرار المجلس الوطني التأسيسي للدستور التونسي الجديد 2014.
" وكالة أخبار المرأة "  التقت بدرة قعلول في حوار مطول لمعرفة وجهة نظرها في الانتخابات الرئاسية وفي الوضع الحالي للبلاد.
* لأول مرة تترشّح مجموعة من النساء للانتخابات الرئاسية في تونس، بماذا تفسّرين ذلك؟
- فعلا لأول مرة بعد الاستقلال تترشّح ثلاث نساء لرئاسة الجمهورية في تونس وفي العالم العربي، باعتبار أنّ المرأة في تونس وعبر التاريخ كانت دائما فاعلة، ثمّ أنّها في الثورة و بعد الثورة، وخاصة في مقاومة الواردات الثقافية الدخيلة الرجعية. فقد أثبتت أنها بنت بورقيبة وحفيدة عليسة والكاهنة وعزيزة عثمانة و... ثم إن المرأة متيقّظة جدا للمشروع الظلامي الذي يحاول الدخول للبلاد، و بالتالي ليحْرِمها من حقوقها ويعتبرها عورة. فالمرأة التونسية قد فهمت الدرس جيدا من أفغانستان وإيران والبلدان التي مازالت المرأة تناضل فيها من أجل الحصول على حق قيادة السيارة. أمّا ابنة وحفيدة بورقيبة فقد تجاوزت هذه المراحل ولن ترجع إلى الوراء بل هي المرأة الحديثة. فهي قد  تجاوزت المرأة التي ترى في نفسها عورة وأدركت جيدا أنها نصف المجتمع وتربّي النصف الثاني فيه، فهي المجتمع. وإن كانت المرأة واعية ومثقفة فإنّك أمام مجتمع مثقّف وواعٍ وطيّب الأعراق. ولهذا إن ترشّح المرأة التونسية للرّئاسة ليس بالغريب، وهو كذلك درس للرجعيين، ولتعطي للعالم كلّه درسا أن المرأة التونسية لها من الشجاعة والكفاءة والقدرة ما يجعلها تقود وتكون في الصفوف الأمامية في السياسة، وربما ولمَ لا بأن تنقذ تونس من هذا الانحدار، فليست المرأة قضية يتاجر و يزايد بها أشباه السياسيين. 
* وترشّحك أنت، إلى ماذا يهدف تحديدا؟
- انأ أرى في نفسي الكفاءة لانقاد تونس من الأزمة التي تعيشها ويمكنني أن أساهم في الانتقال الديمقراطي للبلاد وأن أكون رئيسة كل التونسيين. فليس لي حزب أو لون سياسي أو إيديولوجيا لأفرضه على التونسيين، بل أحترم كل الألوان ليكون شعاري المصلحة الوطنية فوق كل شئ. و أنا متأكدة من أن تونس اليوم تحتاج إلى تونسي بأتمّ معنى الكلمة ليس له همّ سوى تونس.
* التفكير في دخول غمار الانتخابات الرئاسية في هذه الفترة المتوترة في تونس، ماذا يعني لك؟
- نعم هي فترة مضطربة ومتوترة، ويمكن أن تكون خطيرة على أرواح من يترشح أو ينافس من أجل تونس. وأنا كتونسية دمي فداء لهذا الوطن، ولأثبت لأشباه السياسيين أن المرأة لها من الشجاعة والجرأة ما يجعلها تترشح لرئاسة الجمهورية، ولكي تكون في الصفوف الأمامية للبلاد ولا تخشى جبنهم ولا خياناتهم ولا عمالتهم، ثم من قال أنّ العمل السياسي هو حكر على الرجال؟
* كيف تقيّمين الوضع حاليا في تونس مع طفرة الإرهاب والشهداء التي نعيشها؟
- الوضع خطير و خطير جدا من الناحية الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. فالدولة ومقومات الدولة دخلت في فترة الانهيار وهشاشة المؤسسات، هناك مخطط كبير من الخونة لتدمير الدولة ومقوماتها، دخلوا كالسوس الذي ينخر الجسم، فهُم مرض خطير قد أصاب الدولة. بدؤوا بضرب المجتمع و ذلك بتشكيكه في هويته، وضربوا المؤسسات ومؤسسة رئاسة الجمهورية بأن أفرغوها من كل الصلاحيات لتبقى شرذمة في التأسيسي يتراقصون بكل جهل وانتهازية، ثم انتقلوا للمؤسسة الأمنية فتسلّلوا كالمرض الخبيث في الجسم وأدخلوها في تجاذبات وعمالة وخيانة. بالتالي الكلّ فقد الثقة وأصبح العمل داخل المؤسسة الأمنية مضطربا جدا وكذلك يحاولون مع المؤسسة العسكرية. ثم إنّ الوضع الاجتماعي الذي قامت من أجله الثورة زاد في الانهيار وبطبيعة الحال الوضع الاقتصادي أصبح كارثيا. لكن هذه الحكومة المنتخبة ليس لها همّ إلا وضعها في كراسي الحكم ويبررون فشلهم بالآخر ولا يستحون. الإرهاب أصبح قريبا جدا من المواطن ومن المجتمع المدني تحت ستار من مجموعة من السياسيين والمسئولين.
* هل هنالك إمكانية لخروج تونس من عنق الزجاجة؟ وإن وجد فما هي الحلول المطروحة على الساحة اليوم؟
- نعم الحلول موجودة وخاصة في تطبيق القانون على كل مواطن مهما كانت مكانته أو مسؤوليته. ثم إن العمل الجاد والإرادة والجرأة والشجاعة في اتخاذ القرارات والصرامة هي الحل الوحيد لإنقاذ تونس من شراسة هذا الغول الذي دخل بغطاء إيديولوجي وبأطماع وحقد وأمراض نفسية، من مجموعة لا تقر بالوطن ولا تؤمن بالوطن التونسي ولا تعرف ما معنى خصوصية البلدان و لا تراعي الله في هذا المجتمع وتجهل العمل من أجل المصلحة الوطنية.
* حقوق المرأة في تونس مكفولة بالقانون، فهل تظنين أنها آيلة للانهيار مع المستجدات الحالية وموجة الحركات المتطرفة التي تعرفها المنطقة؟
- إن حقوق المرأة في تونس ليست نصوصا موجودة في الرفوف بل هي معاشٌ يومي وهي مُكتسب يصعب على الرجعية أن تدمّره بسهولة، كما أنّ المرأة التونسية أثبتت أنّها متيقظة لهذا الخطر وهي واقفة كسَدّ منيع ضد الرجعية. ثم إن التعليم كذلك هو الحصن المنيع ضد مشاريع الرجعية و الظلامية.
* كيف يمكن الحفاظ على حقوق المرأة ومكتسباتها في تونس؟
- اليقظة والتعليم والوقوف ضد التيارات الرجعية وأنا أؤكد على التعليم.
* التجارب الغربية أثبتت قدرة المرأة على القيادة والسيادة، هل يمكن للتجربة أنت تنجح في تونس؟
- أنا متأكدة أن المرأة التونسية يمكن أن تنجح في القيادة السياسية وأن تبلي البلاء الحسن، وبإمكانها أن تتفوق أيضا على المرأة الغربية. لكن المشكل ليس في كفاءة المرأة في القيادة، بل في المجتمع الرجالي الذي يمكن أن يعرقل عمل المرأة، فهناك مجتمع رجالي بامتياز مازال يفكر بأن المرأة عورة وجسد وأننا ناقصات عقلا ودينا وما إلى ذلك. ولقد استمعت مؤخرا إلى قيادي في حزب التكتل الذي يدعي التقدمية والحداثة يقول أن المرأة لا يمكن أن تكون في قصر قرطاج وليست لها القدرة على لمّ شمل التونسيين، ونسي بأن الأمّ هي التي تلمّ شمل من في المنزل. هذا يمكن أن يكون من أسباب العرقلة، وبالتالي فإنّ المشكل لا يكمن في كفاءة المرأة وأنّ المرأة الاوربية أكثر كفاءة من المرأة التونسية أو العربية، ولكن هي الظروف إمّا أن تكون ملائمة أو لا تكون. في أوربا يعملون على إنجاح كل إنسان وكل مواطن، ونحن نعمل على إفشال كل طاقة بشرية. هُم يؤمنون بالطاقات البشرية ونحن نخاف الطاقات البشرية لأن من يخاف من الكفاءات هو شخص غير كُفْء.
* ما رأيك في الذين يشكّكون في قدرة المرأة على تسيير دولة؟
- من يشكك في قدرة المرأة، يشكّك في نفسه لأن المرأة هي التي أعطته فرصة الحياة و ربّته، هي أمه وأخته وزوجته ومحيطه. هي نصفه وتربّي النصف الثاني فيه، ولهذا إذا لم يملك الثقة في المرأة فليست له الثقة في نفسه، و إذا كانت هي غير قادرة فهذا يعني أنه كذلك غير قادر.
* هل تظنين أن الانتخابات هذه المرة ستكون شفافة؟
- أتمنى أن تكون شفافة و لها نفس أخلاقي.
* لو نجحت في الانتخابات، ماذا ستقدمين للتونسيين؟ وماذا ستقدمين للمرأة التونسية بشكل خاص؟
- إن نجحت في الانتخابات فسوف أقدم نفسي لتونس وللتونسيين. عندي برنامج كبير جدا يمكن أن ينقذ تونس ممّا هي فيه. وبالنسبة إلى المرأة، سوف أعمل على تطوير كل مكتسباتها، وسوف أراهن على تعليمها وعلى الحفاظ على كرامتها حتى تكون الوعاء الصلب الذي يحتوي ويرتفع بقيم الكرامة والثقة في النفس والتقدم بتونس إلى الأمام، فالأم هي المدرسة التي ستضحي من أجل أبناء هذا الوطن.
نموت نموت و يحيا الوطن
ولا عاش في تونس من خانها