إن ما نضعه على الجلد ليس بأقل أهمية مما يوضع في أطباق الأكل , فالجلد هو عضو حساس مرتبط بعدة وظائف حيوية للجسم, و بالتالي فهو بحاجة لغذاء صحي من الداخل و من الخارج أيضا. ومما لا شك فيه أن البحث عن الجمال و الشباب الدائم مطمح الجميع, فجميعنا (رجالا و نساء) نخشى أن  ينطفئ بريقنا يوما ما, بل و نخاف حتى من ظهور آثار السن علينا !  و هنا بيت القصيد, فهذا الحلم (حلم الشباب و الجمال الدائم) هو الوتر الحساس الذي تعزف عليه جميع شركات صناعة المستحضرات التجميلية سنفونيتها , و نظرا لتسويقها كحلول سحرية وسريعة و فعالة( وهو ما يبحث عنه المستهلك)  ,فإن هذه المستحضرات تنتشر بشكل كبير ,و تلاقي اقبالا من لدن الرجال و النساء على حد سواء ,باختلاف اعمارهم و باختلاف طبقاتهم الاجتماعية, و بالتالي تكون النتيجة أننا نضع على هذا الجلد مواد قد تكون سببا في الحاق الضرر به بدل تجميله !
• ما هو تعريف المستحضر التجميلي و ما هي تصنيفاته؟
حسب تعريف التوجيه الأروبي بخصوص المستحضرات التجميلية , فإن المستحضر التجميلي هو كل مادة أو تركيبة تكون معدة للاستخدام الآدمي(سواء رجل أو أنثى) و التي بتماسها مع مختلف المناطق السطحية من جسم الإنسان (جلد, شعر, شفتين, أظافر, أسنان...) قادرة على إحداث تغيير بمظهرها او تصحيح راحتها أو الحفاظ عليها بشكل جيد. و المستحضر التجميلي يختلف عن الدواء ,لأن دور هذا الأخير لا يقتصر على تحسين المظهر, بل يتجلى في تصحيح أو تعديل وظائف عضو ما أو مجموعة من الأعضاء في آن واحد.
تصنف المستحضرات التجميلية إلى عدة تصنيفات : سواء حسب عائلة المستحضر و حينها نتكلم عن مستحضرات التنظيف, العطور ,مزيلات العرق , المكياج...كما يمكن تصنيفها حسب الإستعمال كمستحضرات الوجه ,مستحضرات الشعر, مستحضرات صحة و نظافة الفم و الأسنان... أو حسب المستخدم كمستحضرات خاصة بالرجال, و أخرى خاصة بالنساء أو بالأطفال... بينما يوجد تصنيف آخر أكثر دقة يقسم المستحضرات التجميلية حسب تركيبتها الكيميائية إلى تلاثة أقسام :
-  مستحضرات تجميلية تقليدية :و هي الأكثر انتشارا
- مستحضرات تجميلية طبيعية : تتكون من مواد طبيعية سواء ذات أصل نباتي أو حيواني أو معدني, و تخضع في انتاجها لمجموعة من الشروط بحيث لا يحتوي المستحضر الناتج على أي مادة مصنعة ,باستثناء المواد الحافظة و الملونة و المعطرة...
- مستحضرات تجميلية بيولوجية :تختلف عن المستحضرات الطبيعية بكونها تحتوي على مكونات طبيعية ذات أصل نباتي كزيت اللوز أو زيت الأركان أو زبدة الكارتيه أو الزيوت العطرية أو مستخلصات الفواكه...و لا يسمح باحتوائها على مركبات متهمة بتلويث البيئة كالنفايات البتروكيميائية(فازلين ,بارفين...),إضافة إلى أن المواد المعطرة و الملونة التي تدخل في تركيبها يشترط أن تكون ذات أصل طبيعي , في حين يسمح فقط  باستخدام المادة الحافظة كمادة مصنعة شرط أن لا تكون مادة قوية.
• أين يمكن إيجادها؟
نظرا للإقبال الكبير عليها فإن المستحضرات التجميلية متوفرة على نطاق واسع , حيث يمكن إيجادها في الصيدليات و شبه الصيدليات و محلات بيع المكياج و المحلات التجارية الكبرى, إضافة إلى توفرها كذلك في الأسواق الشعبية و على الأرصفة و لدى الباعة المتجولين. و تشير الإحصائيات إلى أن نسبة اقتناء المستحضرات التجميلية من محلات بيع المكياج و العطور و المحلات التجارية الكبرى يفوق 60% مقابل انخفاض نسبة شرائها من الصيدلية نظرا لارتفاع تكلفتها بها, اما شراؤها من الأرصفة فقد عرف انخفاضا كبيرا نظرا لوعي المستهلك بضرورة احترام شروط الحفظ و التخزين ,و التلف الذي تحدثه أشعة الشمس و الغبار بالمستحضرات ,ثم الأضرار الخطيرة التي تسببها المستحضرات التالفة أو المنتهية صلاحيتها على صحة المستهلك.
• ماهي مكوناتها ؟
تختلف مكونات كل مستحضر تجميلي باختلاف طبيعته, فالكريمات مثلا تتكون من مواد سائلة و مواد دهنية يجمع بينهما مادة مستحلبة ,إلى جانب بعض المواد الفعالة التي تعطي الكريم خصائصه و مواد أخرى معطرة و ملونة وحافظة. بينما يحتوي الشامبوان على 70% من مكوناته عبارة عن ماء و 20% مواد فعالة اغلبها مواد منظفة ,ثم مواد اخرى تتنوع بين المواد الحافظة و الملونة و المعطرة...
و عموما فإن القانون المنظم للمستحضرات التجميلية يجبر الشركات المصنعة على كتابة لائحة بجميع مكونات المستحضر بالترتيب من الأكثر تركيزا إلى الأقل تركيزا (INCI ) , بينما يتم ذكر المواد الملونة في آخر اللائحة.
نحن نطلب من المستهلك قراءة لائحة مكونات المستحضر قبل الاقدام على شرائه, لكننا نعي جيدا صعوبة ذلك, فاللغة العلمية المعقدة التي كتبت بها هذه المكونات لا يمكن ان يفهمها إلا أهل الاختصاص, وللأسف فخلف هذه اللغة المعقدة تختبئ حقائق عديدة.
مادة البارابين :
يعتبر الباربين من المركبات الكيميائية التي تم استعمالها منذ  سنة 1920, كمادة حافظة للأدوية و الأغذية و المستحضرات التجميلية...و بالرغم من اعتبارها مادة قادرة على التسبب في بعض أنواع الحساسية لدى فئة قليلة من الناس فإن المصَنع ضل متمسكا باستعمالها باعتبارها مادة حافظة قوية .
بينت دراسة بريطانية على 20 حالة سرطان ثدي قامت بها الأخصائية في الأمراض السرطانية الدكتورة فيليبا داربر سنة 2004 أن :التحليل المخبري للأورام يبين احتواء 18 ورم من بين 20 على مادة الباربين. و تم تفسير ذلك بنشاط مادة الباربين الأستروجيني و دور الأستروجين في تطور سرطان الثدي ,فضلا عن تفضيل هذه المادة للدهون و بالتالي سهولة تراكمها داخل النسيج الدهني للثدي. كما بينت دراسة أقيمت سنة 2005  , أن للبروبيل و البيتيل بارابين تأثيرا على التوالد لدى فئران التجارب. و نظرا لاتهام مادة البارابين بأنها مادة مسرطنة و مسببة للخلل الهرموني و الحساسية , و الضجة التي أثارها الإعلام عن خطورة هذه المادة ,إلى جانب الضغط الذي مارسه المستهلك بدوره , وجد المصَنع نفسه مضطرا لتعويض هذه المادة بمادة أخرى أكثر أمانا و هي الميثيل إيزوتيازولينون.
الميثيل إيزوتيازولينون :
تشير الإحصائيات التي أقيمت بين 2009 حتى 2012 إلى ارتفاع حالات إكزيما الجلد و اليدين من 1,94%إلى 6,02%  أي أنها ارتفعت إلى 3أضعاف مقارنة مع السنوات التي كان يستخدم فيها الباربين كمادة حافظة, و بالتالي فإن استخدام المستحضرات التي تحتوي على المثيل إيزوتيازولينون خاصة تلك التي تطبق مدة طويلة على الجلد (كريمات مرطبة و كريمات اليدين) متهم بشكل كبير في إحداث الإكزيما , إلى جانب ارتباطها بظهور حالات كثيرة من حساسية الجلد.
يمكن إيجاد هذه المادة في العديد من المستحضرات التجميلية كالشامبوان و جيل الاستحمام و الكريمات و المكياج و المحارم المعطرة...
أملاح الألمنيوم :
تعتبر أملاح الألمنيوم منذ سنة 1960الحل السحري و الفعال ضد رائحة العرق, و حسب القانون الأوروبي المنظم للمستحضرات التجميلية فإن أملاح الألمنيوم لا يجب أن تتجاوز 5% من حجم المستحضر, غير أن هناك العديد من الجهات التي تنادي بخفض هذه النسبة إلى 0,6% مع ضرورة التحذير بعدم استعمال مزيلات العرق على الجلد مباشرة بعد الحلاقة لأن ذلك يسمح بمرور نسبة كبيرة من هذه الأملاح قد تصل إلى 15% عبر الدم و اللمف و بالتالي تراكمها و هو ما يشكل خطرا حقيقيا على صحة المستهلك.
الأمونياك :
يتجلى دور هذه المادة في المساعدة على ثبات لون الصبغة أو المستحضر المرطب مدة طويلة على الشعر و هي مادة قوية على فروة الشعر إضافة إلى كونها تعمل على إزالة الزيوت الدهنية الواقية لساق الشعر الخارجية و إزالة اللون الطبيعي للشعر مما يجعل  أكثر عرضة للتكسر و الهيشان و التساقط. ولا يقتصر الأمر على ذلك بل إن هذه المادة تشكل عدة أضرار على فروة الرأس (حساسية و اكزيما) و مشاكل صحية أخرى على رأسها تلك المرتبطة بالجهاز التنفسي.
و عموما فإن تحديد درجة خطورة مادة معينة على صحة المستهلك ,يرتبط بمدى قدرتها على تجاوز الحاجز الجلدي , ثم بقدرتها على التراكم داخل الأنسجة الحيوية ,و أخيرا بقدرتها على التفاعل مع مواد أخرى. و هو ما يجعلنا وفق ذلك نصنفها إلى أربعة أصناف : مواد مسرطنة, مواد محسسة, مواد مسببة للخلل الهرموني, مواد غير قابلة للتحلل و التي تتراكم داخل أنسجة الجسم.
• كيف يمكن طرح مستحضر تجميلي في الأسواق؟
تقدم الشركة المصنعة للسلطات المختصة ملفا يحتوي على المعلومات الكافية حول المستحضر التجميلي و التي تشمل :المكونات, المواد الأولية المستعملة, مكان و ظروف التصنيع, اختبارات السلامة و درجة أمان و فعالية المنتج...
و يجب أن يدون على المستحضر عدة معلومات أهما لائحة المكونات سواء على العبوة أو على ورقة الإرشادات , إلى جانب كمية المنتج, و مدة حفظه, و ارشادات الاستعمال و التحذيرات ,و اسم و عنوان المصنع ...
• كلمة أخيرة :
تملك شركات صناعة المستحضرات التجميلية عدة خيارات لتعويض المركبات الضارة بأخرى لا تمثل خطورة على صحة المستهلك, في انتظار ذلك , نوصي المستهلك بالبحث في مكونات جميع المستحضرات التي يقتنيها , دون المبالغة في استعمالها لما يترتب عن ذلك من مخاطر عبر المدى القريب و البعيد.