إستذكر العم جودت وهو جالس تحت شجرة التين الكبيرة في منزله على خاصرة المدينة ، تلك الايام التي كان الناس فيها الناس يعيشون أجواءً بهجة وسعادة مع إقتراب العيد وإنقضاء صوم  شهر رمضان  ما بين الصيام والقيام وتبادل التهاني وقبول الدعوات لموائد الرحمن ،كان يتأمل أجواء بيته التي أضيئت بأنوار ملونة وبالونات العيد القادم من هناك تذكر الرحمة والمغفرة والعتق من النار في هذه الايام المباركة ،كان العم جودت قد تناسى طلب ولده الصغير أمجد الذي طلب منه تركيب أرجوحة خشبية مثل جيرانهم في حديقة المنزل التي تنصب للعيد ،تناسى طلب زوجته التي أرادت بعض النقود لشراء إحتياجات العيد من الحلويات والكعك والأطعمة الأخرى ملابس الأولاد ،تناسى أن صدقة الفطر حان موعدها وعليه إخراجها ،نظر إلى السماء وفي عينيه رجاء أن يسبل عليه ستائر الستر بالعيد كي يقوم بواجباته إتجاه أسرته ومن حوله ،ولم ينتبه لوجود محمد أبنه الكبير الذي أحس بضيق يد والده وفقره وضعف إمكانياته وعفته،وأنه لا يتجرأ أن يكشف للناس ولأسرته عدم تمكنه من تلبية إحتياجات أسرته ،فالعمل في الزراعة متوقف في رمضان والناس لا يحتاجون لعمال أمثاله بعد أن تقدم العمر به وأصبح منحني الظهر وبدأت تضاريس الشيخوخة تبدو على وجهه ،وما بين التفكير والشرود والتأمل في السماء إقترب محمد من أبيه وسأله عن سبب صمته وعدم خروجه من المنزل فالعيد يقرع الباب وعليهم التجهيز له ،فقال ألم بظهري أقعدني وبعض التعب من يوم أمس سأحاول النهوض لتساعدني في تركيب الأرجوحة بالحديقة ،فسأله أية أرجوحة يا أبي لا يوجد لدينا أخشاب وأدوات وحبال .فرد الوالد :لا عليك يا أبني أرتكها على الله ثم علي هيا تعال معي لسطح المنزل هناك بعض أخشاب قديمه وحبال تعال نجمعها ونصنع الأرجوحة وفعلا هي بضعة دقائق كان الأب قد ترك فسحة تحت شجرة التين ونظفها وبدأ يحفر مكان الأوتاد لتثبيت ما جمع من أخشاب بعض أن صممها على شكل أرجوحة العيد الخشبية ،وثبتها بالحبال وفي الحفرة التي حفرها بعد تثبيت القطع مع بعضها بمسامير فولاذية كي لا تنفصل عن بعضها البعض ،هي ساعة كانت الأرجوحة في الحديقة وقد تجمعت الاسرة حولها
وفرحت بها ،في هذه الاثناء قرع جرس الباب وجاء شخص من وجهاء القوم المقتدرين ونادى بصوت عال يا أبا أحمد أين أنت هاك هديتك نصيبك من مشروع الارض الذي كنت تفلحه لقد بعته وحصلت على مبلغ جيد لم أتوقعه بحمد الله أنها يدك المباركة وجهدك المخلص يا أبا أحمد لم يصدق ذلك وترقرق الدمع بعينيه من الفرح وتنهد قائلا آلهي ما أكرمك لقد إستجبت لدعائي دون أن أعلنه للملأ إلا أنت من أطلعت عليه سبحانك الله ما أكرمك وما أكثر خيرك ونعمك علينا ،وقفز من مكانه وقال الآن سنشتري كل شي جاءنا الفرج من السماء هيا يا أبنائي للنطلق للسوق ونحضر أشياء العيد ونزين أرجوحة العيد التي كانت السبب في إنفراج همنا بعد صبرنا على وضعنا اليوم ستفرح زوجتي وأولادي بأجمل عيد.