التهريب و الإِرهاب ...و جهان لعملة واحدة ...يغذي أحدهما الأخر... و يحمي السابق اللاحق... فالتهريب لا يمكن إعتباره ظاهرة جديدة، أو مستجدة  فهو متوغل في مجتمعنا منذ حكم المخلوع ...بتأطير من الطرابلسية، فهو مصدر للثروة السريعة... السهلة ...اللاخلاقية ...اللاقانونية
التهريب شبكة مقننة ...لعصابات منظمة تضرب العمود الفقري للإقتصاد الوطني ...تعمل على تضخيم رؤوس أموال فئة معينة من المهربين... مقابل إضعاف القدرة الشرائية، لسائر أفراد المجتمع التونسي
فالجميع في المناطق الحدودية يتحدث عن تواطؤ بين "بارونات التهريب" و جهات نافذة في الظل !!وهذا ما يدعونا للتسؤال عن كيفية متابعة أو تطبيق القانون على بارون محتمي بركن من أركان الدولة ...و يملك على الأقل 12 شاحنة ضخمة، يستعملها في التهريب و يستفيد من 10 ألاف دولار وهو لا يقطع سوى مسافة 30 كيلومتر ذهابا و إيابا
 فهم يؤمنون أنفسهم بإتباع إستراتيجيات مضبوطة بإستعمالهم لما يسمى "بالكشاف" و هي عبارة عن سيارة يكون السائق فيها عادة تحت تأثير المخدرات، أو المواد الكحولية!! يقود بسرعة جنونية غير آبه بالمخاطر لتجلي المكان قبل مرور المهربين سواء بإتجاه تونس أو الجزائر... و تؤمن لهم الطريق عبر الهواتف النقالة، و بإستعمال كلمات مشفرة
كما أكد أحد الأمنيين المتواجديين بالقرب من المركز الحدودي بـ "بوشبكة" أن زملائه في الحاجز مكلفون بتسجيل المخالفات المرورية للسيارات التي تحمل لوحات ترقيم فقط ...في حين أن سيارات المهربين التي تسير دون لوحة ترقيم ولا حتى أضواء فهي تخضع لقوانين أخرى!! دون أن يذكر لنا، ماهي هذه القوانين؟ من وضعها؟ لماذا لا يخضعون لقوانين الحدود الجمركية العامة ؟ أسئلة تطرح ولا حياة لمن تنادي
فالوقود الجزائري مقابل المواد الغذائية، و الخمور التونسية فتهريب الوقود يدر عليهم أموالا طائلة ،أموال لا تحصى و لا تعد... يشترون بها الأسلحة لتمويل الإِرهابيين فيعمدون لتهريب الأسلحة من ليبيا إلى تونس، أجل فإرهابيو اليوم هم مهربو الأمس، و بعضهم الآخر هم أصحاب السوابق العدلية، أناس يحبون الفتن
...الدم ...الخراب... و القتل الجبان... جماعات تدعى الإِسلام لكن الإِسلام براء منهم، ومن أفكارهم الدموية
للإرهاب دعائم يجب على الحكومة السعي لبترها إذ أنه يتغذى أساسا على الفقر... التهميش... و البطالة، بالتوازي مع مقاومة هذه الأفة الفتاكة، بيد أن إستئصال الإِرهاب و التصدي له مسؤولية الجميع إنطلاقا من الوسط العائلي... المدرسي... وصولا  إلى المنابر الدينية، و حتى قبل أن تكون مسؤولية الدولة ،لأن ديننا الحنيف إذا ما فهم بطريقة سوية دون مغالاة... كان كفيلا بحماية مجتمعنا من الإِرهاب و الإِرهابيين
إذ بين عشية و ضحاها، إمتلأت شوارعنا بصاحبات النقاب!! و أصحاب اللحي الزائفة!! و المظاهر الدخيلة على تونس التسامح ...الإِعتدال... السلم... و الأمان ...و الآن أصبح النقاب يستعمل لدى البعض كوسيلة للتنكر، و تحولت بعض بيوت الله إلى مقرات و أماكن  للاسلحة، و الإِرهاب، و تلك الجمعيات التي تكاثرت كالفقاع و لا علم لنا بمصادر تمويلها!! فبعضها يدعم الإِرهاب تحت لواء كلمة "جمعيات خيرية" فهي تدعو للخير علنا، و تخفي الخراب في طياتها
فمن واجب الدولة أن تكون حاسمة في قراراتها بالتوجيه أولا... و بمنع النقاب الذي ما أتى الله به من سلطان ...و العودة إلي الهوية التونسية... الإِسلامية ...العربية ...الأصيلة ...و القطع كليا مع النفاق السياسي إذ أن النفاق شقيق الإِرهاب... و مراقبة مواقعهم الإلكترونية ،و فك رموزهم المشفرة
إن الإسلام دين الحياة و الإِعتداء عليه بأي وجه من الوجوه هو عمل مدان... و مخالف لحمكة الله في خلقه ...فالقتل جريمة قانونية، و هو من الكبائر اللتي لا تقل بشاعة عن الشرك... فالحياة و الموت بأمر الله لا بيد إرهابي ...متشدد... متوغل في ظلامه الدامس... قال عليه السلام "لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم " فالإِسلام و الإِرهاب لا يلتقيان إذ يجب علينا نشر الوعي في صفوف الشباب ...و منعهم من الإِرتماء في أحضان خطاب المغالاة، و التشدد ...و أن لا ينخرطوا وراء مخططات، و إستراتيجيات خطيرة... تتخذ من القتل و الإِغتيالات طريقا و وسيلة لتحقيق الأهداف... و منها إقامة حكم الإِسلام، و إحياء نظام الخلافة
"و أخر قولي"فلا عاش في تونس من خانها و لا عاش من ليس من جندها