تحدث عندما يتعود المرء على فعل اشياء معينة بشكل روتيني و بلا تفكير حتى لو هذه الاشياء متعبة و ليست ما يتمناه في حياته و لكنه يتجنب التفكير في شيء اخر و يخشى الاقدام على ما هو جديد لكي لا يخسر ما تعود عليه و ما هو واثق من نتائجه و في الأغلب تكون هذه النتائج غير مرضية له و غير مجدية لتطوير حياته .
يخشى الانسان الخروج من منطقة الراحة النفسية لأنه لا يريد التعرض لأية اخفاقات ، هكذا يريد ان يعيش ، بحيث لا يتعرض لمفاجآت لا يستطيع مواجهتها او التعامل معها و لكن في حقيقة الأمر اذا لم يبدأ الانسان في التحرك و السعي للتطور سيبقى في نفس مكانه للابد و معظم الذين فشلوا في حياتهم او لم يحققوا نجاحات و انجازات لأنهم يخشون الخروج من هذه المنطقة.
إن الاشخاص الناجحون دائما ما يتخلون عن منطقة الراحة لكي يقوموا بتجربة شيء جديد ، و لتحقيق اهدافهم بكافة الطرق و الوسائل المتاحة و غير المتاحة .
ان منطقة الراحة النفسية هي نوع من الحالة العقلية التي يضع الانسان نفسه بها و يخترع لنفسه حدود وهمية لا يستطيع الخروج منها ، و دائماً ما تجده يردد " لا أستطيع ، لن يمكنني فعل ذلك ، أنا لم أخلق لمثل هذه الأشياء ، لست أنا الذي يفعل ذلك ، ظروفي تمنعني من فعل ذلك " و لكن في الواقع ليست المشكلة في انه لا يستطيع أو في ظروفه بل في طريقة تفكيره ومفهومه الذاتي عن الاشياء حوله و عن نفسه و تعاطيه مع ما يواجهه ، فيظل يحَجِّم من تفكيره و قدراته و ظروفه المعيشية الى ان يصنع لنفسه سجن يعيش فيه من اختراعه و تصميمه  و يصنع بيديه دوامه تودي به و بطموحاته و اهدافه في النهاية .
المشكلة الأساسية تنشأ من اعتقاد الفرد أنه هو وحده الذي يمكنه التفكير بشكل نافع و مُجدي و أن هذا هو أفضل وضع يمكنه الوصول له نظراً لظروفه ، و لكن في حقيقة الأمر أن هذا هو الاستسلام بعينه ، استسلام لفكرة الظروف و الامكانيات و ضيق ذات اليد .
لابد أن يأخذ الإنسان قرار أن يخرج من منطقة الراحة النفسية الخاصة به و أن يُقبل على تحديات جديدة و أن يغير من طريقة تفكيره و تفاعله مع الأحداث المحيطة به .
عندما تأخذ قرار بالخروج من منطقة الراحة النفسية و البدء في الوثوق بذاتك و قدراتك لتحقيق أهدافك مهما كانت بعيدة أو مستحيلة في الوقت الراهن، يجعل عقلك متقد و يعمل في حالته المثلى و يعطيك مزيد من التركيز ، و يساعد على تطوير امكاناتك و مهاراتك الى حالتها القصوى و هذا ما يسميه العلماء منطقة الأداء الأمثل .
افتح عقلك على الاحتمالات الكثيرة التي خلقها الله عز و جل، غير من صورتك الذهنية لذاتك و قم بوضع نفسك في المكان الذي تريده و تتمناه ،جرب مرة تلو الأخرى إلى أن تصل لأهدافك و تكون من الأشخاص الناجحين ، فلولا إصرار إديسون و محاولاته مرة بعد مرة بعد مرة ، لتغيرت معطيات العالم الذي نعرفه .