استطلعنا إمكانية عمل المرأة في قطاع الأغذية والوجبات السريعة والمطاعم العائلية، سواءً طاهية أو مشرفة أو نادلة، وذلك بعد نجاح تجربة تأنيث محال المستلزمات النسائية، حيث تُعد "المطاعم العائلية" مناسبة لطبيعة عمل المرأة، خاصة مع تنامي ارتفاع نسبة البطالة النسائية، مما يتطلب توفير فرص عمل للمرأة بما لا يتعارض مع الأنظمة والعادات والتقاليد المجتمعية، وكذلك تلبية احتياجات السوق المحلي من الكفاءات الوطنية الشابة التي تحل مكان الوافدين.
ولا يمانع الغالبية من وجود المرأة عاملة في المطاعم و"الكوفيات" التي يحضرها عوائل، مشيرين إلى أنها أفضل من وجود الوافد، بل تمنح المكان أفضلية التقديم والخدمة المميزة والمعرفة التامة بأذواق الأسرة السعودية أثناء تسجيل الطلبات، ومع كل تلك الامتيازات يبقى السؤال مطروحاً: هل تؤيد مثل تلك الخطوة؟.
أقسام نسائية
وقال "عبدالرحمن محمد": أنا مع عمل المرأة في المطاعم في أقسام نسائية مخصصة أو على الأقل في قسم الأسرة، بشرط أن يعزل القسم عن موقع الرجال، مضيفاً أن عمل المرأة في المطاعم العائلية يفيد كثيراً في رفع مستوى السعودة في العمل، وكذلك التقليل من الاعتماد على الأيدي الوافدة في المطاعم، حيث أن مجال العمل في بيع وصناعة الأطعمة ليس غريباً على المرأة، فمثلاً عملها في المهرجانات والمناسبات ببيع الأطعمة المختلفة على كلا الجنسين، وهذا دليل على نجاحها وقدرتها على إتمام العمل بالشكل المطلوب.
وأوضح "عبدالعزيز خالد" أن عمل المرأة في هذا المجال ليس غريباً أبداً، ولطالما عرفت بقدرتها على صنع الأطعمة وفق آليات وأساليب تتبعها تربوياً تضمن التقيد بالسلامة والحرص على تقديم ما يليق بها أولاً ثم الشركة التي دعمتها بالعمل، مؤكداً على أن المرأة في المجمل تستطيع تحمل المسؤولية بشكل كبير، وقد أثبتت ذلك في محافل داخلية ودولية، مبيناً أن العمل في هذا المجال يزيد من دعم السوق المحلي للمرأة بتوظيفها، خاصةً في ظل جهود وزارة العمل وصندوق الموارد البشرية عبر تأهيلهن بالدورات التدريبية، لافتاً إلى أن العمل في المطاعم للمرأة أمر مُحبب وداعم لعجلة التوطين في الوظائف العامة، إلاّ أن ذلك لن يتم إلاّ بتقنين عملها بعيداً عن الرجال، عبر افتتاح مطاعم نسائية مستقلة، أو حتى بأن تقدم خدماتهن للعنصر النسائي فقط.
نجاح متوقع
وأكدت "أروى إبراهيم" على أن المملكة تمتلك عددًا كبيرًا من الطاهيات الماهرات، وذلك يعود لكون مجتمع المملكة مجتمعًا تربويًا من الدرجة الأولى، والأنثى تتخرج من منزل عائلتها إلى بيت زوجتها وهي طاهية مع مرتبة الشرف، مما لا يدع مجالاً للشك بنجاحها الكبير إن التحقت بإحدى هذه الوظائف المتخصصة في صنع وبيع الأطعمة.
ورفضت "هند ضيف الله" فكرة عمل المرأة في المطاعم؛ كونها تتجاهل في مضمونها القطاعات الأساسية في السوق المحلي كقطاع التعليم والصحة وغيرها التي لازالت تعاني من نقص الكوادر الوطنية، مضيفةً أن التوجه للعمل في هذه المهن وشغلها من المواطنات السعوديات وإن كانت وظائف شريفة وترك الأهم هو تقليل في حق المتعلمات والحاصلات على درجات علمية عالية ومتوسطة في التعليم بشكل عام، لافتةً إلى أن المرأة السعودية كطاهية أثبتت جدارتها بإمتياز في مجال تصنيع الأطعمة، وقد توافق شريحة منهن على العمل في المطاعم، وهذا ما يتجلى بالحسابات السعودية لهن في مواقع التواصل الاجتماعي والتي تعنى بصناعة الأطعمة وبيعها.
وأشارت "نورة أحمد" إلى أن أغلب المطاعم مخصصة  للرجال، مضيفةً أن هناك مجالات أولى يجب أن تجد الاهتمام المطلوب قبل التفكير بعمل المرأة في المطاعم.
عمل مُحبب
وتحدث "ماجد حواس"، قائلاً: إن عمل المرأة في مطاعم صناعة الأطعمة عمل لا عيب ولا غبار عليه، كونه أحد الأعمال المحببة للمرأة، بل وهبها الله القدرة فيه، ولما في طبيعة المملكة التربوية دور كبير في تنمية قدرات الطهي لديها، مضيفاً أن ذلك يعتمد بشكل كبير على صناعة البيئة الملائمة للمرأة في المطاعم النسائية التي ستعمل بها، خاصةً التي فيها احتكاك بالجنس الآخر ولو بشكل غير مباشر، وذلك بدراسة الضوابط والضروريات للمجتمع، حتى يتناسب القرار مع المتطلبات الاجتماعية للحصول على أفضل الفرص الوظيفية للمرأة، مؤكداً على أن دراسة القرار من جميع نواحية سيسهم بشكل كبير في علاج البطالة النسائية، حيث إن الأمر يتداخل مع عدة ضوابط اجتماعية كثيرة وهي الاختلاط والنظرة الدونية لبعض الوظائف والأجور التي قد يتقاضونها في هذه الوظائف، مُشدداً على أهمية دراسة السوق المحلي ولمس استعداداته الحقيقية في تقبل وجود المرأة في منشآتهم التجارية، وهل يمكن أن يخلقوا بيئة عمل تتناسب مع طبيعة المرأة، معتقداً أن ذلك يعتمد على الدراسة الميدانية أولاً ثم على المزايا والمنافع التي ستقدمها وزارة العمل لهذه المنشآت دعماً منها لعجلة التوظيف النسائي في المملكة.
مكسب اقتصادي
وقال "د. غازي بن زقر" -عضو مجلس الشورى-: إن المطاعم العائلية مناسبة لطبيعة المرأة السعودية، نسبةً لكون المستهلك متواجدًا بشكل دائم في غالب الأحيان في مكان العمل، والذي غالباً ما يتكون من الأسرة والمرأة والرجل، مضيفاً أنه في الوقت الحالي ونظراً إلى ارتفاع نسبة البطالة خاصةً من الجانب النسائي فكل الجهد المبذول يكمن في توفير فرص عمل للمرأة بالمفهوم الاجتماعي المقبول، والذي سيقلل من مستوى البطالة في الجانب النسائي بالتأكيد، مبيناً أن هناك إمكانية إيجاد نوعين من ردود الفعل لدى المجتمع المحلي بين مؤيد ومعارض، وذلك يعود إلى نسبة تعدد الخيارات في التوظيف النسائي، فكل ما تعددت الخيارات تعددت الفرص في الحصول الوظائف المناسبة لعمل المرأة، مؤكداً على أن ذلك بالتأكيد سيساعد المرأة على إيجاد بدائل كثيرة تسمح لشريحة كبيرة منهن الاختيار بينها، مما يتناسب مع الاختلافات الاجتماعية في المملكة.
ورأى "عبدالرحمن السلامة" -متخصص في تنمية الموارد البشرية- أن عمل المرأة في مجال بيع الأطعمة يعد من المكاسب الاقتصادية المهمة في المملكة، لكن يجب أن يدرس الموضوع بشكل أكبر للتأكد من سلامته، إضافةً إلى دراسة الفرص الوظيفية والمخاطر المستقبلية لها، علاوةً على حساب الإيجابيات والسلبيات مقارنة بغيرها من الفرص، موضحاً أن عمل المرأة في المطاعم العائلية قد يخالف سلوك المجتمع المحلي.