لم يعد يخفى على أحد ارتفاع عدد حالات زواج اللاجئات السوريات ولاسيما القاصرات منهن،لكن في الوقت نفسه انتشرت عدة تقارير اعلامية مسيسة تهدف للتهويل من حجم القضية لأغراض خاصة،كتلك التي تتحدث عن «بيوت المتعة التي لا تستهوي زبائنها إلا السوريات».
ويقول أحد التقارير التي تتبع لإحدى الشبكات الإعلاميّة الفرنسيّة ان «خاطبة» قد تحولت إلى «قوادة «؛قال عنها التقرير انّها سورية وتستهلّ دعارة نازحات عبر وسطاء إلا أنّ لهجتها كانت مطابقة للبلد الذي لجأن اليه السوريات.
وقد قام موفد «القدس العربي» بزيارة إلى مخيمات اللاجئين السوريين في الحدود السورية اللبنانية(منطقة عرسال) والتقى بالنازحين في احد المخيّماتحيث عبرّوا عن استنكارهم لهذه التقارير.أمّ حسّان قالت لـ»القدس العربي» وهي كانت تعمل في سوريا معلمة وهي اليوم أرملة سوري وقع قتيلا بعد سقوط قذيفة في منزله، هي تتحمل مسؤولية بناتها الاربع وهن فتيات مراهقات «هناك تفكير لدى الكثير من أولياء الفتيات المراهقات في بلد النزوح لمقاومة الواقع المرّ، فانتشار ظاهرة تزويج البنات هو هدف من أجل حمايتهن من الظروف المعيشية السيئة على اعتبار أنّ الزواج سيضمن لهنّ فرصة الاستقرار مع رجال يعيشون في ظروف معيشية أفضل من تلك التي يعيشونها، لكن أنا والعديد من الأمهات اللواتي ناصرن الثورة منذ بدايتها غير مستعدات لتزويج فتياتنا هنا؛ لأنّنا ننتظر العودة بهن إلى سوريا لإكمال دراستهن».
وتضيف أمّ حسّان عن موضوع زواج القاصرات «ما يقال بكثرة عن زواج القاصرات اللواتي لا تتجاوز أعمارهن سنّ الرشد هو شيء عادي، فالكثير من المناطق في سوريا تقوم بتزويج بناتهن في هذا السن في الحالات العادية في زمن السلم «مبررة» بغض النظر عن عدم صوابيّة ذلك».
أمّا عن التقارير الإعلامية التي تحدّثت عن استغلال الفتيات السوريات اللواتي يعرضن أجسادهن للإيجار، فقال الصحافي السوري المعروف بـ»حبر موسى» ان هذه الصحف لا تحمل من الحقيقة شيء، ولا لها من مهنيّتها سوى الاسم، ووصفها بصحافة»النص كم».
وقال «إنّ عدّة وكالات عالميّة قلدتها باختطاف الموضوع وهي تلهث وراء أرقام الإحصاء والسبق الصحافي غير مدركة لصحّة الشهادات الواردة في المواد أو كذبها، ذاكرة أنّها ظاهرة أصبحت واسعة وخاصّة هنا في لبنان، وتوصف بالجريمة المدرجة في قائمة قوى الأمن الداخلي رغم ان عدد الحالات الموثقة لا يتجاوز الـسبع والعشرين قضيّة خلال العام الفائت تتّهم سوريات يمارسن بيع الهوى بطرق مختلفة».
ويتساءل موسى «كيف تكون ظاهرة واسعة ومجموع الحالات في عام كامل سبع وعشرون بالمقارنة مع المناطق المحيطة بظروفهم؟».
وأضاف «لابدّ أن نقول أنّه ربّما تكون هناك سلوكيات مشينة وقعت هنا وهناك ولكن لا تبلغ حدّ الظاهرة وهذه المقالات والتقارير إنّما الهدف منها تشويه سمعة المرأة السورية وخصوصاً الثائرة على هذا النظام وهي بدون توثيق غالباً لصعوبة الوصول للمصدر الحقيقي».
هذا وقد بلغ عدد اللاجئين السوريين المسجّلين لدى مفوضية الأمم المتحدة امليون نازح، ثلاثة أرباعهم من الأطفال والنساء، ويعتمد أغلبهم على المساعدات الأمميّة الإنسانيّة للبقاء على قيد الحياةفي ظل الظروف الصعبة التي تعيشها العائلات السورية في لبنان.

القدس العربي