لطالما خطف بريق الذهب عيون الجالسين امام السيدة في صورتها النمطية، وقد اكتست يداها واصابعها بما لمع وبرق من مصاغ ذهبي وحتى ألماسي. اليوم الصورة تغيرت، وان كان الذهب لازال يتربع على عرش قلب حواء بصفته الحب الاول، ولكن تفاخر المرأة في المجالس اختلفت ادواته وألوانه. تقول الثلاثينية «دينا عمرو» انها وفي جلسات النساء والسيدات تلحظ مباهاة بعضهن بالسيارة التي تقتنيها ونوع هاتفها ومكان شراء ملابسها وماركتها.
وتضيف «خلال الجلسة، تمسك احداهن بمفتاح السيارة، طوال الوقت، ولربما يدور الحديث كاملا عن السيارة وموديلها ولونها». من حديث دينا انطلقنا نسأل في ايام التطور الهائل والسريع، ومع تواجد النساء كل الوقت في الاسواق والمجمعات التجارية، على ماذا تنفق المرأة ثروتها، وفيما تتفاخر بين صديقاتها،جاراتها، وزميلاتها.
المفاخرة في المناسبات الاجتماعية
بداية التعليقات جاءت على لسان الخمسينية «هدى سعد»، اذ قالت «ان العديد من المناسبات الاجتماعية اصبحت بيئة خصبة لتفاخر النساء بما يملكن من امكانيات سواء جسدية او مادية» على حد تعبيرها. وأضافت «كانت المرأة تتباهى فيما مضى بلبس مصاغها الذهبي، والاثواب المطرزة في مناسبات اجتماعية خاصة وعامة، ولكن وفي الآونة الأخيرة، تغيرت الصورة واصبحت هذه المناسبات كصالات عروض الازياء، فتتباهى النساء بإمكاناتهن المادية الكبيرة، والتي قد تكون حقيقية او مقلدة وحتى مستعارة، وكذلك بتن يتفاخرن بقدراتهن العالية على اقتناء الأغلى والأشهر من الماركات على صعيد «الملابس» و»الإكسسوارات» وغيرها من المستلزمات النسائية».
وتضيف «الملابس واي متعلقات تحملها السيدة او الفتاة، تعكس كثيرا من شخصيتها، الا ان الامر لا يجب ان يتجاوز حد المعقول، من جهة، ومن جهة اخرى، يجب
ان يتماشى مع المجتمع وقيمه، وشخصية المرأة وملاءمة جسدها لما ترتدي» .
المبالغة
ومن وجهة نظر مقاربة، تقول الاربعينية وفاء خالد» انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة المبالغة في الاهتمام بالمظهر الخارجي لدى العديد من الفتيات والسيدات ووصلت حد التفاخر والمباهاة.
وزادت «شخصيا انفق شهريا مبلغا لابأس به على مظهري، ولكن يبقى الامر ضمن المعقول وبعيدا عن المبالغة من اجل المباهاة والتفاخر».
من جانبها اوضحت الثلاثينية «مرام» انها تتعرض لكثير من النقد من قبل اهلها وصديقاتها بسبب اعتنائها الزائد بمظهرها الخارجي، مضيفة ان الامر ناجم عن قناعة شخصية بانها تتصرف وفق امكانياتها المادية والاجتماعية. وترى «مرام» ان التفاخر والمباهاة خارج نطاق فلسفتها فيما تفعل، مؤكدة انها تفعل ذلك من اجلها ومن اجلها فقط!!. تقول «عبير عوض»، موظفة في احد مؤسسات القطاع الخاص، «ان حواء تبحث عن التميز والاختلاف دائما، وهذا ما يدفع بكثيرات الى الاستدانة والاقتراض لتحقيق هذا الهدف».
وزادت «لربما عالمنا المادي الذي يعطي اهمية بالغة للمظهر الخارجي، ويبني على اساسه،يقف سببا مباشرا خلف هذا التغيير»،مضيفة ان الفتيات بتن يلجأن
الى القروض البنكية لشراء سيارة وهاتف وملابس واكسسوارات مجاراة للموديلات والتغييرات ومباهاة امام الاخرين».
التباهي بالصبا والشعر الطويل
 وحدثتنا «ونزا عبدالمجيد عن نوع اخر من التباهي الذي يتملك بعض النساء اذ قالت ان المرأة باتت لا تخفي عمرها كما في السابق بل تتفاخر انها في عمر متقدم ورغم ذلك لم تظهر عليها علامات تقدم السن بعد. رونزا أكدت ان زيارة طبيب التجميل امر لا تخفيه بعض النساء بينما تتقصد الغالبية العظمى من النساء التباهي بنتائجه في جلسات ومناسبات امام قريناتها.
وعلى ذات الوتيرة أكدت مجموعة من السيدات ان الحصول على اسنان جميلة وشعر مميز بات امرا هاما يدفعن نظيره مبالغ لا باس بها.
فقد اعترفت نسيم رضوان انها استدانت مبلغا من البنك، لقاء الحصول على ابتسامة جذابة وجميلة.
واوضحت انها لا تفكر بشراء ذهب او قطع ثمينة، بينما ينصب تفكيره على تحسين وضع اسنانها وبشرتها وشعرها، بما يتضمن ذلك من انفاق على مواد تجميل واخرى صحية.
مصروف طالبة الجامعة
والى الفتاة الجامعية، فقد أكدت اية منصور ان طالبات الجامعة لا يختلف وضعهن عن مثيلاتهن من فتيات ونساء في سن العمل والزواج ومراحل عمرية متقدمة.
واضافت اليوم ننفق اجمالي مصروفنا اليومي او الشهري على الازياء والمكياج والحقائب والاحذية لنتماشى مع تيار عالم الموضة والاناقة».
منتجات ترفيهية الى ذلك، اعترفت سيدات بأن مقتنيات المنزل تشكل أولوية بالنسبة لهن. عهود صالح، قالت انها تفضلت شراء منتجات منزلية تسهل عليها العمل المنزلي، ومن ذلك انها أقتنت مؤخرا غسالة ملابس «اتوماتيك» احدث موديل، وكذلك «غسالة» اطباق كهربائية. وزادت انها تشعر بالسعادة والفخر اثناء الحديث عما تشتري من الكترونيات واجهزة منزلية مميزة وسط بيئتها الاجتماعية.
30 ثانية كفيلة لجعل المرأة تشتري اي منتج
الاخصائية الاجتماعية رندة روحي، اكدت دور الاعلام «الميديا» في هذه الحالة خاصة التليفزيونية منها،وزادت من المعروف علميا وتسويقيا ايضا ان ثلاثين ثانية كافية لتجعل المرأة تنفق دون حاجتها للمنتوج الذي تراه امامها.
وترى روحي ان التسوق لدى المرأة حاجة وترفيه خاصة في ظل غياب مرافق وحتى قضايا تشغل وقتها وتقتل به أوقات الفراغ.
واوضحت روحي ان المرأة الاردنية باتت اليوم منهمكة اكثر من ذي قبل في البحث عن كل ما هو جديد وحديث في عالم الموضة والازياء، والمنتجات عموما.
روحي اوضحت ان ميزانية لابأس بها تدفعها الفتاة والمرأة الاردنية مقابل الحصول على كل ما هو موضة وموديل، وكل ما من شأنه ان يجعلها مميزة ومختلفة.
ونوهت روحي الى ان هذا الامر لم يعد مقتصرا على فئات اجتماعية محددة كما كان سائدا من قبل، بل اصبح الجميع يكترثون اكثر بجديد دور الازياء وكتالوجات المصممين المحليين والعالميين، والحصول على كل ما يستجد من اجهزة حديثة سواء الكترونية او سيارات، وحتى تسريحات وألوان الشعر والاسنان والعناية بالجسد والبشرة. وتؤكد روحي ان هذا الاهتمام تنامى في الفترة الاخيرة بصورة واضحة نتيجة انفتاح المجتمع الاردني على مجتمعات سبقت الاردن في هذا المجال.

الدستور