17 امرأة فقط وصلت للمجلس النيابي منذ أن أُقر حق المرأة اللبنانية بالترشح والتصويت في عام 1953, وبعد أكثر من ستون عاماً من اكتساب هذا الحق فما زالت نسب النساء في مراكز صنع القرار متدنية للغاية, رغم أن كثيرات منهن وصلن بالتوريث السياسي لا بالانتخاب.
3.1 في المئة فقط نسبة النساء في البرلمان, 4.7 في المئة  في المجالس البلدية و12 في المئة في المجالس التنفيذية للنقابات وبعضها لا توجد فيها أي امرأة, ومن بينها نقابة المعلمين التي تشكل نسبة النساء فيها 79 في المئة.
مسيرة النضال الطويلة جنباً إلى جنب مع الرجل, من مسيرات الاستقلال إلى تكوين دعائم الوطن ونفض آثار الحرب الأهلية وتبعاتها, لم تكن شفيعاً للمرأة اللبنانية للحصول على حقوقها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية, فبقيت مقصية عن مراكز صنع القرار, حتى أن الأحزاب التي اعتنقت معتقداتها وشاركت في نضالاتها وعملت بكدٍ في كواليسها, منها لا تعتمد الكوتا النسائية في انتخاب هيئاتها القيادية العليا فإن نسبة 89 في المئة منها تعمد للتعيين ذي الصبغة الذكورية.
من هذا المنطلق, أطلق التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني حملة إعلامية تحت شعار "ناضلنا سوا .. منقرر سوا" تشمل الإعلانات التلفزيونية والإذاعية واللوحات الإعلانية والإطلالات في البرامج التلفزيونية, ويأتي ذلك ضمن المشروع الإقليمي "تعزيز دور الأحزاب والنقابات في النهوض بالمشاركة السياسية والعامة للنساء" والذي «بدأ العام الماضي ونفّذ العديد من الندوات واللقاءات وورش العمل الهادفة لبناء قيادات نسوية ولتعميق معارف المشاركات في التدريب حول حقوق النساء وتطوير وعيهن السياسي وإشراكهن في حشد الجهود وتشجيعهن على الإنخراط الفاعل في الأحزاب السياسية والنقابات والحث على اعتماد الكوتا النسائية داخل الأنظمة الداخلية لمؤسساتهن لتمكين النساء من الوصول الى مواقع صنع القرار وبالتالي تحسين نسبة المُرَشّحات لمناصب قيادية» كما تقول المحامية منار زعيتر المنسقة الإقليمية للمشروع.
وتضيف « ستُختتم الحملة بمؤتمر صحفي تُعلن فيه النتائج النهائية لدراستين بعنوان "احتياجات تنظيمية لتعزيز مشاركة النساء في الأحزاب والنقابات" وقد بحثتا الأسباب والمعيقات بهدف الوصول لتحليل معمق عن الاحتياجات ولتوفير قاعدة معرفية تمكن الأحزاب السياسية والنقابات العمالية من استخراج التوصيات المناسبة وخطط العمل, والتي يبقى تنفيذها رهن بأوضاع البلد وبتوافر إرادة سياسية حقيقية عند الأحزاب لتبنيها وخاصة لجهة تحفيز النساء المشاركات للمتابعة بالمشروع من خلال حلقات عمل وطنية في مختلف المناطق اللبنانية, والتي ستنفذ بعد التدريب الإقليمي المنوي انعقاده خلال شهر حزيران / يونيو المقبل»
«كما سيتم إعداد دراسة إقليمية جامعة لكافة الخلاصات والتوصيات والتي سوف تنصّ عليها الدراسات الوطنية الناتجة عن المؤسسات المشاركة بالمشروع والذي يُنفذ في خمس دول عربية عبر المعهد العربي لحقوق الإنسان (تونس والمغرب)، مؤسسة قضايا المرأة (مصر)، مركز الدراسات النسوية (فلسطين)، التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني (لبنان) بالشراكة مع أوكسفام نوفيب وبتمويل من الاتحاد الأوروبي»
الجدير بالذكر أن لبنان مُلزم بتنفيذ الاتفاقيات الدولية المصادق عليها ومنها اتفاقية سيداو, خطة اسطنبول, قرار مجلس الأمن 1325, وكذلك اتفاقية  شراكة الجوار مع الاتحاد الأوروبي والتي يتعهد بموجبها بتنفيذ جملة من الإصلاحات تتضمن الإصلاح الإنتخابي وإشراك المرأة في السياسة والعمل العام ومكافحة جميع أنواع التمييز والتي لم يُحقق لبنان أي تقدم يُذكر في أي منها, رغم أنه «حافظ على مستوى مرتفع من الالتزام مع الاتحاد الأوروبي طوال عام 2013» على صُعُد أُخرى, كما ورد في التقرير الصادر عن الاتحاد الأوروبي حول تنفيذ سياسة الجوار في لبنان, وقد شدد التقرير على أهمية «إجراء إصلاح انتخابي في الوقت المناسب قبل الانتخابات التشريعية المقبلة في 2014 مع الأخذ بالاعتبار المعايير الدولية…»
كما دعت السفيرة انجلينا ايخهورست رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان جميع الأطراف المعنية إلى وضع نظام انتخابي يمنح المرأة اللبنانية المكانة التي تستحقها في مشاركتها وتمثيلها في الحياة السياسية وشددت على أن «التمثيل السياسي للمرأة قضية عدالة ديمقراطية, والديمقراطية لا تتمثل فقط في الحق في التصويت, ولكن أيضاً في الحق أن تُنتخب».