يعتبر نصيب المرأة في الميراث حق فرضه الله عز وجل بنصوص قرآنية صريحة قطعية ومفصلة تفصيلا دقيقا، حيث لم يعط الله عز وجل قسمة التركة لأحد بل تولى سبحانه قسمتها بين المستحقين فلا يجوز لاي شخص التغيير في أحكام الميراث او التحايل عليه.
وهذا يشير بشكل جلي الى مدى حساسية وأهمية هذه القضية، وتأكيدا من الإسلام على حق جميع الورثة التمتع بالتركة، ذكورا وإناثا، حيث أعطى الإسلام للمرأة نصف حصة الرجل من الميراث في بعض الحالات وفي حالات أخرى ساوى فيما بينهما.
تواجه المراة العربية بشكل عام والفلسطينية بشكل خاص العديد من الإشكاليات والعقبات في حصولها على حقها في الميراث، ولعل أبرز هذه العقبات ما هو مرتبط بالثقافة المجتمعية والنظرة النمطية السائدة للمرأة، لتقف سدا منيعا امام حصول المرأة على حقها في الميراث، اذ ترفض العادات والتقاليد بما تحمله من نظرة دونية للمرأة واعتبارها تابع للرجل وأقل مرتبة منه، تقاسم المرأة للميراث مع الرجل، حيث يعيب المجتمع على المرأة مطالبتها بنصيبها بالميراث، وخاصة المرأة المتزوجة تحت مبرر انتقال ملكية العائلة الى ملكية الانسباء والأصهار.
وامتدادا لهذه الثقافة السائدة تظهر أسباب أخرى ترتبط بالمرأة ذاتها وتشكل عائقا أمام حصولها على نصيبها في الميراث، والتي تتعلق بافتقار بعض النساء للوعي الكافي بالأنظمة والقوانين للمطالبة بحقهن في الميراث والآليات والإجراءات المتبعة بهذا الشأن. إضافة الى الخوف الذي ينتاب بعض النساء من القطيعة والعزلة الاجتماعية التي قد تتعرض لها من قبل الأهل في حال حصولها على نصيبها بالميراث وما ينتج عن ذلك من تفكك للنسيج الأسري وانتشار النزاع والبغضاء. وفي احوال أخرى تفتقر بعض النساء للجرأة في المطالبة بحقهن في الميراث امام جشع وأنانية الذكور، خاصة في ظل لجوء بعض الأفراد الذكور الى ممارسة سلوكيات بغرض سرقة حق النساء من الميراث، مثل اللجوء الى التحايل والتخجيل، واحيانا دفع مبالغ رمزية زهيدة مقابل التنازل عن حقهن في الميراث، وفي حالات اخرى يلجأ البعض الى التهديد بالقتل او القتل، وكم حالة قتل للنساء شهدها المجتمع الفلسطيني تحت مسمى "شرف العائلة" ولكن فيما بعد تبين ان الدافع وراء القتل كان الميراث.
ولا تقف الاسباب الاجتماعية والثقافية وحدها حائلا امام حصول المرأة على حقها في الميراث، فهناك أسبابا ترتبط بالوضع الإقتصادي والمادي للمرأة والتي قد تلعب دورا رئيسيا في منع المرأة من حصولها على هذا الحق والتمتع به، حيث تتراجع المرأة أمام التكلفة العالية التي تتطلبها متابعة مثل هذه القضايا أمام المحاكم والقضاء وما يتبعه من رسوم للمحاكم ونفقات حصر الإرث وأتعاب محاماه وغيرها من المصاريف والنفقات، هذا بالاضافة الى الفترة الزمنية الطويلة التي تتطلبها مثل هذه القضايا من عملية لحصر الارث وفرز الممتلكات وتوزيع الحصص بين الورثة.
والى جانب الأسباب الاقتصادية والاجتماعية تبرز أسباب أخرى تعتبر مفصلية في حصول المرأة على حقها من عدمه، ألا وهي الاسباب القانونية. فالقانون يعتبر احد أهم الوسائل التي يمكن للفرد ان يحصل على حقه من خلاله دون التعدي على حقوق الآخرين. وفي مجال الميراث ، فانه وحسب القوانين السارية في الاراضي الفلسطينية ، يلاحظ الغياب لاي نص قانوني يسهل حصول المرأة على حقها في الميراث، او نصوص قانونية تجرم وتعاقب من يحرم المرأة من هذا الحق. الأمر الذي فتح المجال امام الافراد الذكور التصرف والتحكم بالميراث حسب مصالحهم واهوائهم.
 ولتعزيز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والقانونية للمرأة من خلال تسهيل الوصول الى حقها في الميراث، فان الأمر يفرض على الجهات القانونية والقضائية المختصة الاسراع في سن او تعديل القوانين السارية بحيث تضمن هذه القوانين حماية المرأة من  العنف الاقتصادي الممارس عليها والذي يعتبر الحرمان من الميراث احد أشكاله. حيث تبرز الحاجة الى، أولا: إيجاد قانون ملزم لحصر وتوزيع أموال التركة ضمن فترة زمنية محددة. ثانيا: تجريم فعل حرمان المرأة من الميراث. ثالثا: فرض عقوبة رادعة لمن يقوم بهذا الجرم. رابعا: انشاء جهاز تنفيذي شرعي تتركز مهمته في توزيع التركة وضمان حصول جميع المستحقين وخاصة النساء على حقوقهن.
كما تبرز الحاجة الى ضرورة تكثيف حملات التوعية الدينية والقانونية والاجتماعية حول حقوق المرأة في الميراث، وتوضيح ان حرمان المرأة من الميراث يشكل مخالفة لشرع الله وتعدي على حدوده.
وضمن هذا الاطار تبرز أهمية دور المجتمع المدني في توفير الوسائل اللازمة لوصول المرأة الى حقها في الميراث من خلال تقديم الخدمات والاستشارات القانونية، وممارسة الضغط على الجهات الرسمية المختصة لدعم المرأة في هذا المجال.