بعدما جمّدت الحكومة المغربية مشروع القانون المتعلّق بمحاربة العنف ضد النساء، وأحالته على لجنة وزارية، أصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان مذكرة رسمية، تحمل توصيات تدعو إلى تضمين المشروع مقتضيات صارمة وعقوبات قاسية ضد الأزواج الذين يعنفون زوجاتهم. وشدّدت المذكرة على ضرورة إعطاء الأهمية للعنف الزوجي والمنزلي، والنصّ على تجريم الأفعال المرتبطة به ووضع عقوبات رادعة ضدها، فيما تجنّب المجلس الكشف عن موقفه بشأن النقاش الدائر حول مراجعة المقتضيات القانونية المتعلّقة بالإرث، ومطلب المساواة الذي ترفعه عدد من الهيئات النسائية والسياسية.
نقاشات طويلة
كشف رئيس المجلس إدريس اليزمي أن مجموعة العمل التي درست مشروع القانون الخاص بمحاربة العنف ضد النساء، شهدت نقاشات طويلة حول هذه النقطة بالإضافة إلى النقاش الدائر حول تعديل مدوّنة الأسرة ورفع السن الدنيا لزواج الفتيات إلى 18 سنة. وقالت ربيعة الناصري، الحقوقية وعضو المجلس الوطني لحقوق الإنسان، التي تولّت تقديم أبرز خلاصات المذكرة الجديدة، إن هناك علاقة جدلية بين العنف والتمييز، «فإذا كان التمييز بين الأشخاص يمنع من التمتع ببعض الحقوق ويؤدي إلى ممارسة العنف، فإن العنف أيضا يمنع النساء أو الأفراد من التمتع بالحقوق المعترف لهم بها. وسنعدّ في المستقبل القريب مذكرة لتقويم مدوّنة الأسرة وبلورة اقتراحات بخصوص النقاط المطروحة للنقاش». وأوصت المذكرة التي أعدها إدريس اليزمي بناء على مشروع القانون الذي تناقشه الحكومة حاليا قبل المصادقة عليه، باعتبار أفعال العنف العمدي ضد النساء والفتيات، «بما فيها المرتكبة من طرف الأزواج»، جريمة.
وأوضحت أن هذه التوصية تعنى أساساً بالأفعال التي لا يجرّمها التشريع الجنائي الحالي أو لا يحددها بوضوح، داعية إلى «حماية حقوق ومصالح الضحايا في جميع مراحل البحث والمسطرة القضائية، واتخاذ ما يلزم من تدابير تشريعية وتدابير ضرورية أخرى لتمكينهن من الحصول بكيفية ميسّرة وفي وقت مناسب على تعويض عن الضرر الذي لحقهن». وطالبت باتخاذ جميع التدابير التشريعية أو غيرها من التدابير اللازمة لمنح قاضي المستعجلات، اختصاص إصدار أوامر زجرية وحمائية ملائمة وفورية، لمصلحة النساء والفتيات ضحايا العنف، «لاسيما المنزلي والزوجي».
الحكومة بطيئة
خديجة الرباح عضو الجمعية الديموقراطية لنساء المغرب، قالت إن أداء الحكومة بطيء جدا في تحسين صورة المرأة المغربية، والدليل عدم تطبيق مقتضيات الدستور الخاصة بالمرأة، «وكأن الدستور جاء فقط لإسكات الأصوات التي خرجت لتطالب بالتغيير». وانتقدت عدم المصادقة على قانون مناهضة العنف الذي كان من المفروض المصادقة عليه منذ أشهر. و طالبت الحكومة بإصلاح جذري للقوانين الخاصة بالمرأة ومن بينها القانون الجنائي وعلى رأسها مدونة الأسرة التي «تبين بعد10 سنوات من الإصلاح أن هناك عدداً من المشاكل فيها سواء على المستوى التطبيق او على مستوى النص القانوني». ولم يختلف رأي السعدية وضاح، المحامية والناشطة النسائية، عن رأي عضو الجمعية الديموقراطية لنساء المغرب، فأبدت عن عدم رضاها عن تعامل الحكومة مع المرأة، وقالت انه» ليس لدى الحكومة تصور شامل للإصلاح أوضاع المرأة».
تعديلات قانونية
حمل وزير العدل والحريات مصطفى الرميد إلى النساء المغربيات بُشرى سعْيِ الحكومة إلى إدخال مزيد من التعديلات والتصويبات على النصوص التشريعية، من أجل ضمان حماية أكبر لحقوق النساء. ودعا القضاة إلى «التشبّع بمبادئ العدل وإعلاء كلمة الحق، واعتماد سلطتي التقدير والتأويل في البحث عن غايات المشرع، قصد تحقيق الإنصاف، والحد من تضارب بعض النصوص القانونية».
وكشف «مفاجأة» تمثّلت في سعي الوزارة، من خلال ميثاق الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، لضمان تمثيلية النساء القاضيات من بين الأعضاء العشرة المنتخبين لعضوية المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بما يتناسب مع حضورهن داخل السلك القضائي،على أساس قاضية على الأقل من أربعة قضاة يمثلون محاكم الاستئناف، وقاضيتين على الأقل من ستة قضاة يمثلون محاكم الدرجة الأولى.
إصلاحات لتعزيز المساواة
● من جهتها، قالت الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون مباركة بوعيدة، إن المغرب اعتمد سلسلة من الإصلاحات الكبرى لتعزيز مبادئ الإنصاف والمساواة بين النساء والرجال، مؤكدة أن إدماج مقاربة النوع ترجمت عمليا بمبادرات وتدابير وإجراءات من خلال استراتيجيات وبرامج ومخططات عمل على عدة مستويات. وأبرزت أن حقوق الإنسان في المغرب شهدت تطوراً متنامياً لا سابق له خلال السنتين الأخيرتين إن على المستوى المؤسساتي أو المعياري، مؤكدة في هذا السياق أن الأهمية التي يوليها المغرب لموضوع حقوق المرأة تجسدت، على الصعيد الدولي، في انضمام المملكة ومصادقتها على مجموعة من الآليات الدولية منها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والبروتوكول الاختياري.
● ومن جهتها أكدت وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية بسيمة الحقاوي أن المغرب يحرص على إدماج مقاربة النوع في السياسات العمومية . واعتبرت أن برنامج « إكرام» ( 2012 / 2016 ) يشكل إطارا غير مسبوق لتحقيق تفاعل بين مختلف المبادرات المتخذة لإدماج الحقوق الخاصة بالنوع في السياسات العامة، والبرامج التنموية المستوحاة من مقتضيات الدستور الجديد والالتزامات الدولية للمغرب.  ويهدف هذا البرنامج إلى تكريس المساواة في الحقوق والمسؤوليات والفرص.
● ومن جهتها، ذكرت ممثلة مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في المغرب العربي ليلى الرحيوي أن تنظيم هذا الحدث، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، يشكل ترجمة للالتزام القوي للمغرب من أجل تعزيز الحقوق الانسانية للمرأة، وهو التزام تجدد تأكيده سنة 2011، مع اعتماد دستور رائد على صعيد المنطقة في مجال المساواة بين الرجل والمرأة .
● في المقابل طالب عبد الفتاح بهجاجي رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن حقوق الرجل الحكومة بفتح حوار مسؤول مع منظمته الذي قطعته الوزيرة الحالية ذات التوجه الاسلامي بعدما تجاوز أشواطا في عهد الوزيرة اليسارية السابقة نزهة الصقلي بحيث لا دعم  ولا منح  ولا  إشراك   في أي  حوار  حول  الأسرة  المغربية ،في ظل تفاقم ظاهرة العنف ضد الرجال، التي بدأت تحطم الأرقام، وتدق ناقوس الانتباه.
تحرش جنسي يطال الصحافيات
من جهتها، عبّرت النقابة الوطنية للصحافة عن استنكارها الشديد تجاه ممارسات التحرش المعنوي الذي يصل في الكثير من الأحيان إلى التحرش الجنسي، والذي يطال الصحافيات والعاملات في القطاع ويظل محرماً مسكوتاً عنه، رغم المعاناة الفعلية لعدد من النساء العاملات في المؤسسات الصحافية والإعلامية. وقالت نقابة الصحافيين في بيان لها صدر بمناسبة اليوم العالمي للمرأة إن «الإدارات لا تتخذ أي احتياطات لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة، كما تعجز، حاليا، آليات التضامن بين الزميلات و الزملاء في التصدي لها». ودعت إلى انخراط كل وسائل الإعلام «في تقديم صورة متوازنة ومنصفة عن النساء وقضاياهن، لأنها قضايا المجتمع برمته، وعدم استغلال هذه الصورة في الإثارة الرخيصة أو تكريس الدونية و المفاهيم الرجعية وإعادة إنتاج التخلف الإجتماعي»، كما تعتبر أن شعار تحسين صورة المرأة في الإعلام، «لا ينبغي أن يتخذ ذريعة للتضييق على حرية التعبير و حرية الفكر أو وسيلة لترويج إيديولوجية ماضوية منغلقة».
جسدي حقوقي
بشعارات تنتصر لحق المرأة في جسدها وصونه من عبث الاعتداء، أحيت منظمة العفو الدولية اليوم العالمي للمرأة، أمام البرلمان في الرباط، عبر وقفة رفع فيها عشرات النشطاء لافتات تطالب بإصلاح مواد من القانون الجنائي، رأوها ظالمة للمرأة.
وقفة «أمنستي» أمام البرلمان اعتبرت حملة «جسدي حقوقي» التي أطلقتها مؤخرا، حافزا للشباب على التمتع بحقوقم الجنسية والإنجابية، واتخاذ قرارات بشأن صحتهم وأجسامهم دون سيطرة أو خوف أو إكراه أو تمييز، معتبرة أن من غير المعقول الاستمرار في التغاضي عن زواج الأطفال والاغتصاب الزوجي.
وبشأن القانون الجنائي المغربي، دعت «أمنستي» في يوم المرأة، الدولة المغربية إلى التراجع عن المادة 490، لافتة إلى وجوب إعادة النظر في المادة 487 التي لا تعترف بالاغتصاب الذي يتم في إطار الزواج، وعدم مراعاة الفصل 486 المعتمد للاغتصاب المعايير الدولية في التعامل مع الجريمة.
من جانبه، قال المدير العام لأمنستي في المغرب، محمد السكتاوي، إن المنظمة تغتنم اليوم العالمي لإطلاق حملة ضد العنف الذي يطال المرأة، تركز على الحقوق الصحية كما ترمي إلى لفت انتباه الحكومة المغربية التي وصفها بالمتقاعسة الصارفة للنظر عن ملف المرأة، في الوقت الذي تبرز الحاجة في المغرب الى مراجعة المنظومة الجنائية.

لها