تتأثر صحة الإنسان و حالته المزاجية بطقس فصول السنة الأربعة. ففصل الشتاء يمتاز بنهاره القصير و ليله الطويل و برودة الطقس التي تبرد معها المشاعر. كما يزداد الخمول و الكسل والأرق مع هذا الفصل , وتزداد الرغبة في التزام البيت و كثرة الأكل مع ظهور اضطرابات في النوم. و لقد ربطنا هذه التغيرات  في مقال سابق بوقوع خلل في النظام الهرموني , يتمثل في انخفاض افراز  هرمون السيروتونين , و ارتفاع الميلاتونين و الكورتيزون .
أما في فصل الربيع , فإن حالة الطقس تشهد تحسنا واضحا , إذ تشرق الشمس باكرا و تغرب متأخرا, و بذلك تؤثر كمية ضوء الشمس و قصر الليل على هرمون الميلاتونين , فينخفض افرازه على عكس ما يقع في فصل الشتاء .  ولأن  الغدة الصنوبرية تتواصل مع بقية الجهاز الهرموني, فإن إنتاج الميلاتونين يؤثر كدلك على أجزاء أخرى من الجسم ,كما يؤثر على كمية الناقلات العصبية مثل الدوبامين المسؤول عن نشاط وحيوية الجسم, والسيروتونين المسؤول عن الراحة النفسية والمؤثر على المزاج . و لأنه في فصل الربيع ينخفض الميلاتونين فإن هرمون السيروتونين يستعيد فاعليته و يرتفع افرازه , فتتحسن بذلك الحالة المزاجية للفرد و يتخلص من الكآبة الشتوية , فيصير أكثر انطلاقا و فرحا و رغبة في الحياة.
كما يؤثر ارتفاع هرمون السيروتونين على افراز الكورتيزون , حيث ينخفض هذا الأخير فتقل الرغبة الشديدة في الأكل , و يقل الإقبال على  الأكلات الدسمة و الحلوة في مقابل الميل للخضروات و الفواكه . و بالتالي يشرع الجسم في فقدان ما اكتسبه من كيلوغرامات زائدة خلال فصل الشتاء.