فاطمة شرف الدين أديبة وكاتبة  متخصصة بأدب الأطفال من عاصمة الجمال وجنة الله على الأرض  لبنان، ترى العالم من منطلق البراءة الذي تنسجه قصصها بإمتياز، تلقت تعليمها الأول في مدارس بيروت ثم التحقت فيما بعد بالجامعة اللبنانية الأمريكية للتخصص بالتربية المبكرة للأطفال، ثم أكملت تعليمها العالي في جامعة ولاية أوهايو في أمريكا حيث نالت شهادتي ماجستير، الأولى في نظريات وتطبيقات تربوية، والثانية في الأدب العربي الحديث. فاطمة اليوم كاتبة أدب الأطفال، وكان لـ " وكالة أخبار المرأة " معها  الحوار التالي  حول تجربتها الإبداعية في الكتابة للاطفال :
* لو طلبت من فاطمة شرف الدين أن تقدم نفسها للقارئ، فماذا ستقول؟
- منذ طفولتي  وأنا أشعر أني أمتلك طاقة علي أن أفجرها في مكان ما، عملت في مجال التربية والتعليم  لسنين طويلة، ومنذ عشر سنوات تقريبًا اكتشفت موهبتي ووجدت أين أفجر هذه الطاقة التي في داخلي وكان ذلك حين  اكتشاف قدرتي على الكتابة للأطفال، اليوم أنا كاتبة ومترجمة متفرغة في مجال أدب الأطفال والناشئة، أكتب بالعربية، وقد ترجم عدد من كتبي إلى لغات أوروبية وآسيوية مختلفة. أشارك في عدد من معارض الكتب في البلاد العربية وأوروبا وفي مهرجانات أدبية عالمية. أقدم أيضًا ورش عمل تدريبية لكتاب جدد، وأقوم بزيارات إلى المكتبات العامة والمدارس في الدول التي أدعى إليها لمشاركة كتبي مع الأطفال والناشئة.
* مؤلفاتك القصصية تحاكي عالم الأطفال، حدثينا عن هذه التجربة الفريدة من نوعها؟
- إنها بالفعل تجربة فريدة، بحيث أنه علي أن أكتب من وجهة نظر الطفل، أي أن أعود طفلة في نظرتي للعالم من حولي، وفي مشاعري تجاه الأمور التي أكتب عنها. في الوقت نفسه، علي أن أستخدم حبكة قصة خلاقة ومقنعة، وأسلوبًا حيويًّا جذابًّا يتماشى مع مستوى الطفل اللغوي وينمي ذوقه الأدبي.
* هل يختلف أدب الطفل عن غيره من الآداب؟ وأين تكمن صعوبته في نظرك؟
- الأطفال أذكياء جدًّا، وليس من الممكن شدهم إلى أي كتاب بمجرد أنه يحتوي على نص بسيط ورسوم ملونة. في كتاب الطفل، على الكاتب أن يؤلف قصة تتماشى مع اهتمامات الأطفال الذين يتوجه إليهم، وتتطابق مع مستواهم الذهني والاجتماعي والعاطفي واللغوي. وهنا تكمن الصعوبة. كيف نكتب قصة شيقة متكاملة، بعدد محدود من الكلمات، وبأسلوب جذاب بحيث يتمتع الطفل به حين يصغي إليه أو حين يقرأه بنفسه. هذه بعض الأسباب التي تجعل الكتابة للأطفال مختلفة تمامًا عن أدب الكبار.
* ما هي أهم مميزات قصص الأطفال؟
- ما يميز قصص الأطفال هو سهولة المضمون والأسلوب فيها، وعمقها في الوقت ذاته، كتاب الطفل الجيد والذي يبقى عبر الأجيال هو الكتاب الذي يتمتع به الصغير والكبير، هو الكتاب الذي يفهم على عدة مستويات. الطفولة هي من سن الصفر إلى الستة عشر، وأدب الأطفال هو كل أدب يتوجه إلى هذه الشريحة من البشر. في أغلب الأحيان، يكون الكتاب مصورًا. في السنين الأولى، كل ما نقدمه للطفل هو مفهوم جديد بالنسبة له. أما عدد المواضيع التي بالإمكان الكتابة عنها فهو لا يحصى، بما أن الكاتب يستوحي قصصه من أمور الحياة ومن البيئة التي يعيش فيها الطفل.
* كيف تتعاملين مع الفكرة حين تكتبين القصة عموما؟
- حين تخطر لي فكرة لقصة للأطفال، تبقى في ذهني إلى أن أجد النقطة الأساسية أو السحر الذي سيجذب الطفل إليها. هذه العملية قد تأخذ أسابيع وقد تستغرق أشهر. خلال هذا الوقت أقوم بالقراءة عن الموضوع وبالبحث إلى أن تكتمل معلوماتي، فأمزجها بخيالي وبالتالي أخلق شخصيات القصة وأحداثها. عملية الكتابة الفعلية لا تأخذ الكثير من الوقت بعد ذلك. لكن بعد الانتهاء من المسودة الأولى، أترك النص جانبًا وأعاود قراءته بعد أيام للتنقيح. بعد عدة عمليات تنقيح، وبعد اقتناعي التام بالنص، أقدمه إلى الناشر، وبعد الموافقة تبدأ عملية البحث عن الرسام المناسب للقصة.
* لا شك أنك تقرئين لكتاب قصص الأطفال، فمن من الأسماء يلفت انتباهك على الساحة الأدبية اليوم؟
- هناك عدد من الكتاب الذين يقومون بنهضة كتاب الطفل في العالم العربي اليوم، منهم نبيهة محيدلي، سماح ادريس، تغريد النجار، سمر براج، ندين توما.
يشهد المشهد الأدبي في الآونة الأخيرة موجة كتابة الرواية، فهل تفكر فاطمة شرف الدين أن تدخل المعترك الروائي بعيدا عن عالم الطفولة مستقبلا؟
في الحقيقة لقد نشرت أو رواية لليافعين سنة 2010، بعنوان "فاتن" (دار كلمات - الإمارات)، وقد ترجمت هذه القصة إلى الانكليزية، وهناك ناشرين من دول أوربية مختلفة مهتمون بترجمتها اليوم. روايتي الثانية هي "غدي وروان" (دار الساقي- لبنان)، وقد كتبتها بالتعاون مع كاتبة أخرى، سمر براج.
برأيي من المهم جدًّا التوجه بكتاباتنا إلى فئة اليافعين، فهذه شريحة عمرية حساسة وهناك نقص كبير في الكتب الموجهة إليها باللغة العربية.
* ما قيمة الجائزة الأدبية برأيك؟
- باعتقادي الجوائز تشجع على التنافس بين الكتاب والرسامين والناشرين، وذلك له تأثير إيجابي على تحسين مستوى أدب الطفل العربي. أنا أفرح بالجوائز طبعًا، لكنها ليست هدفي خلال عملية التأليف. فالكاتب الجيد هو من يكتب بصدق عن موضوع قريب إلى قلبه وفكره. أنا حين أكتب أضع كل أحاسيسي في معالجة الموضوع، ولا أفكر إن كانت لجنة التقييم لهذه الجائزة أو تلك سوف تجده جيدًا. أفكر فقط في القارئ الذي أتوجه إليه، وبالطريقة الأفضل التي بإمكاني التعبير له عن قصتي بحساسية.
* أين موقع المرأة العربية من  أدب الطفل اليوم؟
- المرأة هي الأم والمدرسة والحاضنة. هي عمومًا الأقرب إلى الطفل خلال سنينه الأولى. برأيي، هذا ما يجعل معظم كتاب أدب الطفل نساء. ما ينقصنا فعلاً، هو التخصص في هذا المجال. ليس كل من كان مقربًا من الأطفال ولديه فكرة لقصة ممكن أن يكتبها. على الكاتب أن يقرأ مئات الكتب قبل أن يبدأ بالكتابة. للأسف، ليس لدينا في جامعاتنا العربية إختصاص محدد يهيئ للكتابة للأطفال. لذلك على الكاتب أن يثقف نفسه بنفسه، أن يحضر ورش عمل كتابية، وأن يشارك في معارض ونقاشات حول كتاب الطفل.
* ما رأيك في موجة النشر الالكتروني التي نعيشها حاليا؟
- التطور التكنولوجي حاصل ولا مهرب منه، فهو الوسط الذي تتواصل من خلاله الأجيال الجديدة. أنا لا أعارض مواكبتنا ككتاب أدب الطفل  لهذه الظاهرة، ولا أعتقد أن الكتاب الإلكتروني سوف يلغي الكتاب الورقي. فللكتاب الورقي قيم لا تعوض بالتكنولوجيا. إنه غرض ملموس ممكن أن يقتنيه الطفل ويأخذه أينما ذهب، وممكن أن يحتفظ به مدى الحياة. حين تضع أم طفلها في حضنها لتقرأ له، أو يتمدد أب على السرير ليخبر ابنته قصة، هذه أمور لا تقارن بالقراءة الآلية على الحاسوب.   
* ما هي رسالة فاطمة شرف الدين لكل من يهتم بأدب الأطفال؟
- أرجو من كل من يكتب أو يرسم كتب الأطفال أن يحترم ذكاءهم وحساسيتهم، وأن يعي بالكامل مدى المسؤولية التي يأخذها على عاتقه. فالكاتب حر فيما يكتبه، وعليه أن يستخدم ذلك بذكاء كي لا يؤذي الطفل بشكل غير إرادي.
* كلمة ختامية للقارئ؟
- أشكر كل من يهتم بكتبي ويقرأها لأطفاله ويقدمها هدية لأحبائه. أتمنى اللقاء القريب بإخوتي في الجزائر والشكر موصول لوكالة أخبار المرأة التي تحرص على إبراز إبداعات المرأة العربية .